مجلة

 

 

 

 

                             

 

مجلة "كوما" للمجلس الدولي للأرشيف: COMMA Arabic version


تحية طيبة و بعد؛
نقدم لكم موضوعًا جديدًا خاصًا بنشر مجلة "كوما-COMMA" للمجلس الدولي للأرشيف، في صيغتها العربية التي قمنا بترجمتها إعتبارًا من سنة 2002. تعد مجلة "كوما" لسان حال المجلس الدولي للأرشيف، ينشر فيها كل أعمل الندوات و المؤتمرات للمجلس، و دراسات خاصة بتقديم أرشيف البلدان الأعضاء. نبدأ بعرض العدد الخاص بأرشيف روسيا
:

"كوما روسياCOMMA 2002 3/4 "

تـقــديـــم

رئيسة التحرير : Nancy Bartlett
التعريب: عبد الكريم بجاجة

Translation in Arabic: Abdelkrim Badjadja


صدر منذ عشر سنوات مضت مقال تحت عنوان "اكتشاف الأرشيف بروسيا" في مجلة "Janus" للمجلس الدولي للأرشيف. تطرق المؤلف Rudolf Pikhoya إلى الطريقة المأساوية التي تم فيها فحص مجموعة كبيرة من الأرشيف الذي بقي في الخفاء إلى غاية 1991، مجهولاً تماماً من قبل الباحثين والجمهور. وتواصلت مثل هذه الاكتشافات شيئاً فشيئاً مع تجلية طريقة العمل السابقة للأرشيفيين في روسيا، والذين كانوا حسب Vladimir Petrovich Kozlov يمرون بمرحلة صعبة لتجاوز الحدود التي فرضت عليهم سابقاً من قبل الإيديولوجيات السائدة.
اهتم المؤلفون الذين ساهموا في هذا العدد من مجلة "Comma" بالتطورات التي أنجزت أثناء العشرية الماضية، خاصة تلك التي تتعلق بإعادة توزيع المسؤوليات والمراقبة للأرشيف، والتقارب مع الزملاء الأجانب، وإعادة النظر للتقاليد الروسية في مجالات مصدر الأرشيف ومركزيته. كما تطرقوا إلى المشاكل الناجمة عن الإدارة السيئة للأرشيف بسبب الفقر، وتلك المتعلقة بتضارب المصالح والتحليل المتحيز للتاريخ. ويبرهنوا أيضاً بأن الثقافة الروسية تمتلك رصيداً ثرياً من القواعد الأرشيفية المدققة، ولكن كانت تحت سلطة إيديولوجية الدولة باستخدام نظم معقدة للوصف الأرشيفي.
شكلت ثورة 1917 والحرب العالمية الثانية وأزمة الصواريخ بكوبا محاور لمشاركة المؤلفين المختصين في مجال علاقات روسيا الدولية عبر الأرشيف الروسي والأجنبي.
إنه ليس من الصدفة أن يتجاوب هذا العدد من المجلة مع احتفالات الذكرى 300 لمدينة St Petérsbourg، ولكن يعتبر فرصة لتقديم الأرشيف الشخصي لمصورين هذه المدينة أيضاً. والذين ترجع أعمالهم إلى مائة سنة، وهي ممتازة من ناحية التركيب والمعلومات التي تحتويها، ومن ناحية التصنع التقني الذي يرمز إلى هذه المدينة الروسية ومكانها وتقاليدها والتغيرات التي وقعت فيها.
اقترح المؤلفون مساهماتهم بسخاء متميز؛ إذ يقدم لنا الأرشيفيون الروس البارزون والمسيرون الإداريون والأساتذة والمحامون القصة الصامدة للتحديات التي تعرضوا لها والاستراتيجيات التي طبقوها.
يلتقي المؤلفون في هذا العدد من مجلة "Comma" مع المؤرخين الذين لم يهتموا بمحتوى الأرشيف فحسب بل بنوعيتهم كذاكرة لموضوع نزاع.
تعرض أبحاث الأرشيفين والجامعيين في هذه المجلة حسب أهميتهم النظرية ومراجعتهم للنوعية المعقدة للأرشيف الروسي – التي تفرض دراسة دقيقة مثل ما هو الحال بالنسبة للمؤسسات الثقافية والإدارية المماثلة- و حسب عنايتهم لإمكانية إدراك المحيط الأرشيفي الروسي الجديد أيضاً. كانت المساهمات لسبعة عشر مؤلف جد ثرية الشيء الذي سبب ازدواجاً لهذا العدد من المجلة، وهذا للأخذ بعين الاعتبار للآراء الداخلية والخارجية المقدمة حول الأرشيف والمشاكل الأرشيفية الروسية "الجغرافية والمهنية"، وإضافة عدد كاف من الصفحات.
لقد استفادت لجنة التحرير بعدة مساعدات جد مفيدة من طرف:
Valérie Anishchenkova - Tatiana Antsoupova –– Francis Blouin – Patrick Cadell –Vladimir Kozlov – William Rosenberg – Jannie Sklar –William Wallach – Rachel Watson-Lada Zabaskaja –
تدعوك لجنة التحرير أيها القارئ المحترم إلى تصفح كل الصفحات لأن الموضوع هام ومشجع جدا. لعلكم تجدون الأجوبة عن الأسئلة التي تطرحونها على أنفسكم حول هذا البلد الذي وصف من قبل Sir Winston Churchill: " لغز ملفوف بالغموض داخل نظام مغلق
".

 

 

 

"كوما روسيا 2002 3-4" :  الملخصات






1- William G. Rosenberg
، "أرشفة الثورات الروسية: الإتاحة، نقص الإمكانيات وخسائر في التجربة الديمقراطية"

فرض على المؤرخين بروسيا تحد يجبرهم لتجاوز التحاليل السابقة للذاكرة الاجتماعية مثل تلك التي تتعلق بالفترة الثورية من 1914 إلى 1921. يمكن "للحالة الراهنة المعقدة للتجربة المعاشة" - كما وصفها Rosenberg- أن تهمش إن لم تجسد حقيقتها في الأرشيف أو إذا بقيت خارج الخطاب السائد. كان هذا الخطاب ملك للدولة وحدها تقريباً طوال القرن العشرين كله، و الشيء نفسه بالنسبة للأرشيف. "أرشفة الثورة... تغطي تماماً كل النظريات الإيديولوجية بمفهوم وثائقي وموثوق به".

بقيت المقاومة ضد هذه الظاهرة ثابتة – رغم قمعها في النظام السابق – ولا تزال قائمة منذ إحداث التغيير في الذاكرة الجماعية، وإعادة النظر فيها مع مرور الزمن.

لذا انبثقت حكايات متنافسة بعد إزالة الخطاب الرسمي الأحادي. أصبحت التعددية الآن في التجارب الماضية جاهزة لخطابات ومناقشات جديدة دون سيطرة رؤية على الأخرى.



2- Alexander Chubariyan
، "دور الأرشيف في الإصلاحات بروسيا الديمقراطية"

تعتبر الذاكرة التاريخية مصدراً هاماً لمعرفة الهوية الروسية والضمير الوطني. شكلت السنوات 1991-1993 فترة خاصة تميزت بإمكانية الإطلاع على الأرشيف الروسي، وفرت للمؤرخين فرصة جديدة "للانطلاق في كتابة نزيهة لتاريخ روسيا خاصة في القرن العشرين". شهدت العشرية الماضية عدة محاولات للمطبوعات على نطاق واسع، وتغيرات مهمة في النظام الأرشيفي الروسي؛ كما شهدت –وللأسف- في نفس الوقت تراجعا يهدف إلى غلق الملفات التي فتحت حديثاً. ومن جهة أخرى تعززت في السنوات الأخيرة العلاقات الدولية بفضل مشاركة روسيا في المجلس الدولي للأرشيف وفي مجلس أوروبا ومنظمات أخرى.



3- Olga Leontieva
، "منظرين في النظام الأرشيفي الروسي"

يقدم "تطور مبدأ مصدر الأرشيف في روسيا" سلسلة تاريخية تبدأ في القرن الثامن عشر. يوصي القانون الأرشيفي الروسي اعتباراً من سنة 1721 بتصنيف الوثائق حسب مصدرها والتمسك بتكاملية الأرصدة. ظهرت خلافات مع مرور السنين بين المؤرخين والأرشيفيين حول القيمة النسبية لمبادئ الملاءمة والمصدر كقاعدة لمعالجة الأرشيف ووصفه. حرر اتحاد الأرشيفيين في صيف 1917 نصاً يهدف إلى تحضير قانون جديد للأرشيف في روسيا. وكرست القوانين الجديدة الناجمة عنه مبدأ التكاملية للأرشيف كعنصر أساسي في النظرية الأرشيفية. تواصلت المناقشات حول مدى مفهوم تشكيل الرصيد الأرشيفي. وفي الستينيات أصبح "مبدأ تكاملية أرصدة الأرشيف" المبدأ الأساسي الذي يحكم الممارسات الأرشيفية الروسية. ثم في الثمانينيات وصفت الأرصدة الأرشيفية بمجموعة وثائق مندمجة في الأرشيف ومرتبطة بينها لأسباب تاريخية و/ أو منطقية.


يتطرق الجزء الثاني من مقال السيدة Leontieva إلى قضية المركزية. كلفت روسيا منذ قانون 1918 وكالة حكومية مستقلة لتسيير كل الأرشيفات، وهي معروفة اليوم تحت اسم "المؤسسة الفيديرالية لأرشيف روسيا Rosarkhiv"". ينقسم أرشيف الدولة إلى ثلاثة مستويات: الأرشيف الفيديرالي، والجهوي، والإقليمي.

ظن الأرشيفيون الروس والباحثون -ولمدة طويلة- بأن هذا النظام يعكس السياسة البلشفية لمركزية الإدارة الروسية. ولكن أظهروا حديثاً بأن فكرة "مركزية إدارة الأرشيف" في روسيا هي في الواقع تقاليد قوية ترجع إلى عهد ما قبل البلشفيين، وأن المرسوم المؤرخ في 1918 هو نتيجة مناقشات من قبل عدة أجيال من الأرشيفيين الروس، و يمكن تحديد ثلاثة نشاطات أساسية مرتبطة بمركزية الأرشيف في روسيا: الإدارة، والحفظ، والإطلاع على الأرشيف.

 


4- Vladimir Lapin
، "تردد عند الإطلاع على فهرس أرشيف"

يقدم هذا البحث أفكارا حول التأثير المتبادل للمؤرخ وللأرشيفي في تطوير وتحسين فهارس الأرشيف الروسية، و لم يتجاهل المؤرخون المتمسكون بمهنتهم حين يلتقون الأرشيفيين – هذه البداهة: تأثر أداة البحث نوعاً ما بمسار أعمالهم، و كانت أدوات البحث في الاتحاد السوفياتي مصحوبة بمصطلح "علمي".

كان يعتقد مؤلفو الفهارس بأنهم منظمون بطريقة علمية، ومن ثم مرتبطون بمساق الإنتاج التاريخي "العلمي". شكلت نظم الوصف الأرشيفي بدقة لكي تتجاوب تماماً مع التعليمات الإيديولوجية السائدة يومئذ.

أصبحت طريقة إنجاز أدوات البحث إجبارية في البداية لأسباب إديولوجية، ثم أدمجت سريعاً في التقاليد الأكاديمية، و حاول المؤلف للتعليق الأرشيفي، والمحرر للفهرس أو للتحاليل، التوجيه المسبق لأفكار الباحث، ومن ثم التأثير في مسار بحثه. ولكن كانت تلك الإجراءات للوصف الأرشيفي جهودا لتنظيم الفوضى. أظهرت هذه الخطة انتعاشا مدهشا. قام بعض المؤلفون للفهارس الحديثة بوضع بين قوسين المصطلحات الإيديولوجية الماركسية – اللينينية؛ فأعطيت عناية خاصة لأدوات البحث عند القيام بالإصلاحات في نظام الأرشيف بروسيا ما بعد السوفيات. يعترف الأرشيفيون اليوم بأن الباحثين يتطرقون في المستقبل إلى محاور ومسائل لا يمكن معرفتها أو تصورها الآن. هذا يبرهن على التغير الثوري الذي حدث في طريقة التفكير للمهنة في روسيا.



5- Boris V. Anan'ich
، "المؤرخ والمراجع، مشاكل المصدقية والأخلاق"

أصبحت في العشرية الأخيرة دراسة العهد السوفياتي، ونشر وتحليل المراجع الجديدة المهمة الأولية لمختص التاريخ الروسي. بينما يصعب التطرق إلى دراسة جادة للتاريخ السوفياتي بدون نشر وتحليل المراجع، يتعرض المؤرخون للعهد السوفياتي إلى صعوبات كبيرة فيما يتعلق بتقييم مدى صواب الأحداث المذكورة في المراجع. اهتم المؤرخون في السنوات الأخيرة بأرشيف كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي، ووثائق الشرطة السرية التي كانت تتكفل بتنظيم وقيادة المحاكمات السياسية في الاتحاد السوفياتي؛ فجابه المؤرخين حجم كبير من الوثائق التي كانت تعكس الأحداث الهامة في الحياة السياسية الداخلية للبلاد، هذا عند تفحصهم لتاريخ المجتمع السوفياتي، و كانت الوثائق مدبرة بدون شك. وما يمكن أن يفعله المؤرخون في هذه الحالة؟ يصعب تمييز البراهين من بين الوثائق المزورة عند تقييم المصادر. يكتسب نشر أبحاث المؤلفين أهمية كبيرة من الجانب العلمي رغم التساهل مع الوثائق المزورة، وتعتبر هذه الأهمية ليس حسب الإخلاقية الموجودة في الحياة العامة والسياسية لتلك الفترة، و يمكن أن تحول المصادر التاريخية إلى تشويه إعلامي إذا وضعت بين أيدي مؤرخين متراخين وغير أكفاء؛ على أن استعمال وسائل البحث المدبرة من قبل المخابرات: (OGPU-NKVD-KGB) والموزعة عبر المصادر يهدد الجهود المبذولة نحو تحليل موضوعي للتاريخ السوفياتي.

يجب أخذ الجانب الأخلاقي بعين الاعتبار لما تنشر وثائق التحريات من جهة أخرى – ولو بعد ستين سنة – لأنه من الممكن أن يوجد أحفاذ الضحايا والمفتشين على قيد الحياة. وظهر من ناحية أخرى اهتمامً بنموذج المصادر خارج نطاق البحث حول المرحلة السوفياتية.


يختم المؤلف مقاله بذكر وجود مجموعة من المعايير المهنية توضح طريقة تحليل المصادر؛ ولكن يركز على عدم وجود منهجية عالمية فعالة بإمكانها أن تسمح للمؤرخ أن يحصل على كل المعلومات الموجودة في المصدر، وتقديمها للقارئ كصورة موضعية للماضي.



6- Jeffrey Burds
، "العرقية والذاكرة والعنف: أفكار حول المشاكل الخاصة بالأرشيف السوفياتي وأرشيف أوروبا الشرقية"

ذاكرة الأحداث التي وقعت في أوروبا الشرقية – أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها مبنية بطريقة عرقية، أي حافظت كل مجموعة عرقية على روايتها للحوادث المأساوية التي عاشتها. يشكل هذا الطرح إحدى العواقب الكبرى التي تعرقل إدراك تاريخ المنطقة. وتجزأت الذاكرة أكثر بعد الحرب مع ظواهر الجاليات وثقافات اللاجئين. ثم غيرت عبر وقائع الحرب الباردة، و يعتقد المؤلف بأن "الخرق الذي يفرق بين الذاكرات العرقية يزداد حدة في حالات العنف بين العروق.

إن حجم الأرشيف الذي يحتفظ بكل الشهادات الناجمة عن المجموعات العرقية ضئيل جداً، بل تم تهميش ذاكرة الأقلية داخل المجتمع.

ثار نقاش واسع في أوكرانيا ما بعد السوفيات لمصالحة التاريخ الوطني مع الماضي السوفياتي. لم تقتصر التحولات الكبرى على معالم ثقافية مختلفة. يلعب البحث عن الهوية الوطنية دور مصفات لتحويل الذاكرة الوطنية المحفوظة في الأرشيف الوطني. لم تبق العرقية والهوية العرقية جامدة، بل بالعكس تتوافق مع الوضعيات المتحولة. كما يعاد تشكيل مختلف الذاكرات بتأثير الهوية العرقية والمحيط؛ ويعرقل جذرياً إدراكها أو إعادة شرحها، ويراقب بالبنية الاختيارية، وتحطيم وإعادة تشكيل الأرشيف. يعتقد المؤرخون بأن الأرشيف المنتج بعد العهد السوفياتي يضم غالباً ملفات مضللة عمداً؛ لذا يصبح التحدي أكبر لتنقيب كل التاريخ المتعلق بالأحداث والسياسات الماضية بسبب الظروف الخاصة بأرشيف أوروبا بعد سقوط السوفيات.

 



7- Serhy Yekelchyk
، "أرشيف عهد ستالين: استعمال سياسي، وقيمة رمزية وعزيمة ناقصة".


لما يذكر المؤرخون الغربيون قضية الأرشيف عند أبحاثهم حول العهد الإستاليني، يتطرقون أساساً إلى العراقيل عند الإطلاع على الأرشيف. كان واضحاً جداً للباحثين المختصين في دارسة عهد الحرب الباردة بأن الإطلاع على الأرشيف يقتصر فقط على بعض الوثائق غير المضرة؛ لكن يعتقد زملاؤهم المختصون في عهد ما بعد السوفيات بأن حقهم في الحصول على الوثائق مضمون.

غير أنه بقيت مشاكل الإطلاع على الأرشيف مطروحة عشر سنوات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. يبدأ المؤلف بحثه بوصف التفاوت في شروط الاطلاع الذي ميز السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة؛ ثم يبرهن عن وجود مفهومين للأرشيف في الثقافة الإستالينية: الأول سياسي والثاني تاريخي، بمعنى أن الأرشيف السياسي يتضمن أكثر من الوثائق. ينجر عن هذا الضغط الديناميكي التحليل التاريخي.

يؤكد Yekelchyk بأن "إدراك الأرشيف المعاصر كسلاح سياسي محتمل يندرج في الثقافة السياسية الإستالينية". يتفحص العلاقات بين تاريخ أوكرانيا وروسيا في العهد الإستاليني، بالتركيز على الاعتداء والاغتراب اللذان مسا الأرشيف. استخدم الأرشيف كأسلحة سياسية، ورمز للتميز الوطني ومادة للأساطير، كما استعمل في نفس الوقت في البحث التاريخي.



8- Viktoria Zanozina
، "مصير مجموعة الصور لسلالة BULLA"
تمتلك مؤسسة الأرشيف المركزي للدولة – الخاص بحفظ الأفلام والصور والوثائق السمعية – مجموعات نادرة من الصور أنجزت من قبل مصورين بارزين في القرنين التاسع عشر والعشرين. يحتوي أهم رصيد على 100.000 فيلم سلبي ووثائق مطبوعة حول أهم أحداث التاريخ الروسي، وهذا من نهاية القرن التاسع عشر إلى الثلاثينيات. أنجزت هذه المجموعة من قبل سلالة المصورين  .BULLA

كان يعتبر Karl Bulla (1855-1929) مصور بدون مخاصم في St-Petersbourg يقدر مؤرخو فن الصور بأن نصف الصور المنجزة في St-Petersbourg تنسب إلى إمضاء K.K. Bulla. كان مؤسساً لفن الصورة الصحفية في روسيا ورئيساً لسلالة مصورين مشهورة.


كان أبناؤه Alexandre و Victor في المستوى عند خلافه في المؤسسة الأبوية وفي استمرار تقاليد العائلة في الصحافة وفن الصورة. نسخت 50.000 صورة منتجة من قبل عائلة BULLA قصد حفظها، ولازالت هذه العملية متواصلة في مؤسسة الأرشيف المركزي للدولة للأفلام والصور والوثائق السمعية بـ St-Petersbourg. أدخلت في سنة 2000 قاعدة بيانات في إنترنيت لتقديم الوصف والصور الحالية للمجموعة. ساعدت وثائق عائلة BULLA المهندسين المعماريين والمحافظين في إنجاز مباني جديدة وإعادة بناء العمارات التي هدمت؛ ويستعمل المخرجون تلك الصور في إنتاج أفلامهم؛ و الأمر نفسه بالنسبة للمؤرخين عند تحرير الدراسات والمذكرات والفهارس؛ و يستفيد من هذه الصور محافظو المتاحف ومؤرخو الفن في تركيب المعارض الجديدة وفي البحث عن المعلومات المفقودة.



9- Helena Zinkham
، "تراث Prokudin–Gorskii: الصور الملونة للإمبراطورية الروسية، 1905-1915، من تأليف. Jeremy Adamson

يقدم لنا المصور البارز والباحث الروسي Sergei Mikhailovick Prokudin–Gorskii (1863-1944) مجموعة صور نادرة حول الإمبراطورية الروسية بين 1905 و1915. عرضت لأول مرة المجموعة المتكونة من 2600 صورة في موقع الواب لمكتبة "الكونغرس" الأمريكية. يدرس هذا المقال أهمية المجموعة بالنسبة للبحث، كما يوصف التقنيات المستعملة في الفهرس والتصوير الرقمي للصور. نجد في الجزء الأول من المقال السيرة الذاتية لـ Prokudin–Gorskii، كما نجد معلومات حول التقنية الخاصة التي كان يستعملها لإنجاز الصور الملونة، وً حول المواضيع التي أختارها للتقديم أيضا. أما في الجزء الثاني من المقال نجد نصائح للوصف والتصوير الرقمي للأفلام السلبية على الزجاج ودفاتر الصور، مع تحليل للتاريخ المعقد لتكوين مجموعة الصور.


تتزامن هذه الأخيرة مع إدماج قسم الفنون الجملية للمكتبة في فرع الأرشيف المصور الذي سمي "قسم المطبوعات والصور".

 


10- V.P.Kozlov
، "الوثيقة غير النشيطة: دراسة أرشيفية وتحليل المصدر"-
بعد ما ذكر المؤلف الأهمية المتزايدة لتحديد العلاقات بين الأرشيف والمصادر التاريخية، يشرح المسوغات لإدخال مفاهيم جديدة في علم الأرشيف نظرا للنقائص الملحوظة في المفاهيم الموجودة حالياً. يقترح المؤلف مفهوماً جديداً أساسياً – من بين المفاهيم الجديدة لتقييم الوثيقة: وضعها كوثيقة غير ناشطة – أو "وضعها الهادئ" – الذي يشكل علامة لعدم نفعها في سير العمليات (داخل أي مؤسسة) ومن ثم إمكانية إتلافها. تساعد تقنيات التقييم في مجابهة المشكل ويمكن أن تعتبر سوءا ضروريا. هذا راجع لاستحالة حفظ كل الأرشيف الضخم المنتج اليوم. ينتقد المؤلف وبشدة قرارات التقييم المبنية على إحصائيات الاستعمال (للوثائق)، و يؤكد بأن الوثيقة المحفوظة بصفة دائمة في الأرشيف تصبح مصدراً تاريخياً بأتم معنى الكلمة عند نشرها، إذ تجلب أنظار الجمهور عن وجودها.


11- A.Artizov
، "مشروع القانون الفدرالي حول "أرشيف فدرالية روسيا" والتشريع الخاص بالأرشيف"-

إن التشريع الفدرالي حول الأرشيف- الموجود حالياً في مرحلة الإنجاز- يهم الجمهور والأرشيفيين. لم يعكس القانون الفدرالي المصوت عليه سنة 1993 على الوضع الحالي لروسيا، ولا على التغيرات التي وقعت في الممارسات الأرشيفية. إذ يعتبر التمسك بأفضل التقاليد الأرشيفية الروسية ضروريا، و يجب في نفس الوقت الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة مثل اقتصاد السوق، والحق في الملكية الخاصة، والاطلاع على الإعلام. ويتطلب من التشريع أن يأخذ في الحسبان أدوار ومسؤوليات السلطات الفدرالية والإقليمية، و تنازع القوانين الأخرى التي تم التصويت عليها في نطاق الدستور لفدرالية روسيا.

 


12- Kirill Anderson
، "الحياة الجديدة لأرشيف الشيوعية الدولية "Komintern"


برزت الشيوعية الدولية "Komintern" من أشهر المنظمات السياسية في القرن العشرين. انتقدت هذه المنظمة أو بخرت حتى هذه السنوات الأخيرة – حسب الانتماءات السياسية – بدون ما يعرف نظامها الحقيقي.

أعتمد الجزء الأكبر من الأدبيات حول Komintern على الخرافات والتكهنات وعلى الوثائق الرسمية أين توجد المعلومات بعد تصفيتها.


ولكن يمثل هذا الرصيد – بالنسبة للمرشحين القلائل الذين تمكنوا من الإطلاع على أرشيف Komintern بعد حل المنظمة سنة 1943 – متاهة ضخمة تضم سبعة ملايين من الصفحات المكتوبة في أكثر من ثمانين لغة، مصحوبة بأدوات البحث حررت لحماية المعلومات بدلاً من مساعدة الباحث. تقرر حماية أرشيف Komintern – مادياً وسياسياً – بموجب حكم صادر عن اللجنة التنفيذية لـ Komintern بالاتحاد السوفياتي وعين مكان حفظ الرصيد في الأرشيف المركزي للحزب بمعهد الماركسية اللينينية للجنة المركزية (CPSU). ثم حولت ملكية الأرشيف إلى الدولة ليصبح هذا الرصيد تابع للأرشيف الفدرالي تحت اسم "المركز الروسي لحفظ ودارسة وثائق التاريخ المعاصر (RCHIDNI)"، تم فيما بعد "مركز أرشيف الدولة للتاريخ السياسي والاجتماعي (RGASPI)". وفي سنة 1996 أبرم اتفاق بين الأرشيف الفدرالي الروسي (Rosarkhiv) والمجلس الدولي للأرشيف لوضع مبادئ قاعدة لمشروع التصوير الرقمي لأرشيف Komintern، وتبعه اتفاق آخر بين المجلس الدولي للأرشيف ومركز RGASPI لتنفيذ المشروع. شاركت في هذه العملية عدة مؤسسات وطنية للأرشيف ومراكز أرشيف ووزارات للثقافة.



13- Gerard Ermisse
، "الوضع الحالي للنزاعات في ميدان الأرشيف"


يعتمد المؤلف على ثلاثة أمثلة تعني مديرة الأرشيف الفرنسي، في تحليله حول الوضع الحالي للنزاعات في ميدان الأرشيف يخص المثال الأول نزاع ناجم عن ظروف استثنائية: النهب الذي ترتكبه القوات المعادية – ترحيل الأرشيف الفرنسي من طرف القوات النازية ثم تحويله إلى موسكو من قبل الجيش الأحمر السوفياتي.

يعالج المثال الثاني قضية التغيرات في رسم الحدود وتوزيع الأقطار – حالة أرشيف بولونيا. بينما يتطرق المؤلف في المثال الثالث إلى عهد الاستعمار وحركات التحرير – حالة الأرشيف المطالب من قبل فرنسا والجزائر منذ 1962. ذكر المثال البولوني كمشروع نموذجي. تعتمد هذه النظرية الجديدة على التخلي عن المطالبة بالأرشيف الأصلي وتشجيع التعاون بين مصالح الأرشيف على المستوى الوطني والمحلي باستخدام الوسائل التقنية الحديثة. تتبع هذه الأمثلة الثلاثة بخلاصات مدعمة بملخصات للقرارات الدولية الحديثة الصادرة عن المجلس الدولي للأرشيف والبرلمان الأوروبي ومنظمة اليونسكو (UNESCO). يلاحظ المؤلف بأن "النزاعات الدولية -حول الأرشيف- تنتهي دائماً باتفاقات سياسية وأرشيفية بغض النظر عن قيمة المبادئ المعترف بها من قبل المؤسسات المختصة خاصة المجلس الدولي للأرشيف واليونسكو، ومهما كانت صلاحية الاتفاقات الدولية حول الموضوع".
اكتسبت ضرورة البحث عن حل للنزعات الدولية أهمية قصوى في النصف الثاني من القرن العشرين مع ظهور معطيات جديدة جعلت من الأرشيف الوطني عنصراً هاماً لهوية الأمم والمجموعات العرقية والمجموعات الاجتماعية بصفة عامة. يحذرنا المؤلف من الشعور الخاطئ للأمن الناجم عن سهولة استخدام التكنولوجيا الجديدة للمعلومات التي توفر بدائل رقمية وقواعد البيانات، كما ينبهنا إلى الاتفاقيات المحصول عليها بطريقة المعاهدات الدولية.


14- E. A. Tiurina
، "مؤسسة أرشيف الدولة الاقتصادي بروسيا عند تأسيس هيكل السلطة التنفيذية الفدرالية"

تغيرت جذرياً مراكز الأرشيف التي كانت مسيرة من قبل مؤسسة الأرشيف الفدرالي (Rosarkhiv)، وهذا بسبب إزالة الاتحاد السوفياتي والجمهورية الاشتراكية. قامت مؤسسة Roskomarkhiv ( سابقاً Rosarkhiv) بعمل جبار في وقت التجزأ بالتعاون مع كل مراكز الأرشيف الفدرالي هدفه معالجة ملفات الوكالات الحكومية المنحلة. وحولت في نفس الوقت ملفات أخرى من الوكالات القديمة إلى المؤسسات التي خلفتها.
أصبحت مؤسسة أرشيف الدولة الاقتصادي (RGAE) في وضعية حساسة لأنها كانت تمتلك في آن واحد ملفات وزارية، وملفات وكالات صناعية للاتحاد السوفياتي ولفروعها. فرض على مؤسسة RGAE إدارة ارتفاع عدد الملفات المستوردة وهذا في ظرف زمني قصير جداً. تميزت هذه الوضعية بأكثر سيولة، وبقانون جديد لم يثبت مقدرته بعد، سمح بالتحويل المكثف للملفات مهيكل حسب النظام الجديد. تمت إعادة التنظيم معبرة للوزارات والوكالات التي كانت تنشط في الحقل الاقتصادي ولكن بشبكة في انحطاط مستمر. تمكنت مراكز الأرشيف التابعة لمؤسسة الأرشيف الفدرالي باكتساب خبرة معتبرة عند القيام بأعمالها في ظروف إعادة التنظيم المستمر للوكالات التنفيذية الفدرالية.

يتحدث المؤلف عن إنجازات هذه العملية من بينها الحصول على تمويل هام للحفاظ على الأرشيف في المرحلة الانتقالية. كما سجل من بين الإنجازات التخفيض المعتبر للملفات التي كانت غير مرتبة وغير مصنفة في الوزارات والوكالات السابقة للعهد السوفياتي، ضف إلى هذا اكتساب الخبرات من قبل فريق عمل مؤسسة أرشيف الدولة الاقتصادي (RGAE) في تنظيم وتنفيذ مناهج العمل في إطار عقد مبرم.



15- Tatiana Tchouikova
، "الهدف الأساسي: حفظ الوثائق"

تعرضت عدة مؤسسات حكومية ومنظمات إلى تغييرات جذرية أثناء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بروسيا في التسعينيات. تغيرت أشكال الملكية، كما ظهرت شركات مساهمة، بينما مست الخصخصة بعض المؤسسات وصفيت أخرى. أثرت هذه التغيرات على ضخامة مشكلة حفظ الوثائق العامة والخاصة، سواء أكانت صادرة عن المؤسسات أم عن الأفراد. يوصف المؤلف الإجراءات المتخذة من قبل قسم جوي جديد للأرشيف بنففورود (Novgorod). تمكن هذا القسم – بفضل قانون جديد خاص بإدارته بتمويل نشاطاته بمبالغ مالية واردة من الميزانية الجهوية مدعمة بمبالغ أخرى ناتجة عن اتفاقات أبرمت مع المؤسسات الاقتصادية. يقوم هذا القسم بمهمتين مختلفتين. يحتفظ من جهة بوثائق المؤسسات المنحلة أو تلك التي تمت إعادة تنظيمها. ويتكفل من جهة أخرى بمسؤولية حفظ وثائق المؤسسات العاجزة عن القيام بهذه المهمة. إن مركز أرشيف إقليم نوففورود يمثل النظام الجديد الذي طبق سنة 1999 في عدة مناطق من روسيا الفدرالية. يعترف بأهمية الأرشيف المحفوظ في السلسلات الخاصة بمركزه.



16- Inge Bundsgaard
، "كيف تصبح أرشيفي! التعاون الأرشيفي بين الدنمارك وروسيا"

تمكن الدانمرك في سنة 1964 بالإطلاع على الأرشيف التاريخي الروسي بفضل اتفاق أبرم بين مديرية الأرشيف للوزارة السوفياتية للخارجية ومؤسسة الأرشيف الوطني الدنماركي. تقرر بحكم هذا الاتفاق تبادل نسخ من الأرشيف المؤرخ من سنة 1493 إلى غاية 1917. تتذكر مؤلفة المقال بداية مشوارها في مهنة الأرشيف لما كلفت سنة 1984 من قبل الأرشيف الوطني بكوبنهاغ (Copenhague) بمعالجة أرشيف الممثيلية الدنماركية في سانت بتارسبورغ (Saint-Petersbourg) في السنوات 1909-1917، اهتمت المؤلفة أثناء معالجتها للرصيد بالتقارير التي كان يرسلها إلى بلده Harald Scavenius السكرتير الأول للممثيلية الدنماركية. إن رسائل Scavenius وملاحظاته الدقيقة حول الوضع الذي أدى إلى الثورة والأحداث التي تابعتها، أدت المؤلفة إلى مواصلة عملها بصفة مسيرة للأرشيف. أدمجت إلى هذا المقال بعض المقتطفات من رسائل Scavenius.


17- Aleksander Fursenko
، "دراسة تاريخ الأزمة الكوبية لسنة 1962"

حصل المؤرخ Aleksander Fursenko عضو أكاديمية العلوم الروسية على رخصة لم يسبق لها مثيل للإطلاع على الأرشيف السوفياتي في العشرية الماضية. صدر عن بحثه كتاب حول أزمة الصواريخ بكوبا:


 "One Hell of a Gamble: The Secret Mystery of the Cuban Missile Crisis "

ونال هذا الكتاب جائزة.

هذا الكتاب - الذي شارك في تحريره Timothy Naftali والذي نشر سنة 1997 من قبل W.W. Norton et Cie – لقي الترحيب من النقاد الذين وصفوه بـ "أحسن كتاب حول أزمة الصواريخ"، "صورة رائعة"، "غوصة في مهام ثلاث حكومات مختلفة" و"لوحة في مستوى تلستوي ."Tolstoi"

يلاحظ المؤلفون Fursenko وNaftali  في مقدمة الكتاب بأن القضية "سلسلة من نتائج غير مقصودة ولم تحتوي على أي بطل أو خبيث، والأمر يتعلق بأناس مختلي العقل وفي بعض الأوقات خطرين سببت قراراتهم الخطيرة أحداثا مؤثرة".


ينتقد Fursenko في مقاله بعض الأشخاص – ولهم أهمية متفاوتة – الذين قدموا له أدوارهم المبالغ فيها حول الأحداث عند جمعه للشهادات. يبرهن Fursenko عن التناقض الذي اكتشفه بين الذاكرة الشفهية والوثيقة المكتوبة عند مقارنته بين مصداقية الشهادات بالنسبة للأرشيف الذي كان ممنوعا من قبل و لا يمكن الإطلاع عليه.


18- Galina Lisitsyna
، "نظرة روسية حول كتاب American Archival Studies"-
درست المؤلفة Galina Lisitsyna الكتاب "دراسات أرشيفية أمريكية" نظراً لأهميته بالنسبة للأرشيفيين الروس. جمع الناشر Randall C. Jimerson)) 28 مقالا صدرت حديثاً وأعاد نشرها في هذا الكتاب لجودتها وصداها.

تعتقد المؤلفة بأن الكتاب مفيد للأرشيفيين الروس، وتلاحظ بأن "الأرشيفيين الروس وجدوا أنفسهم أمام مسألة مكانة الأرشيف في المجتمع العصري بعد سقوط النظام الشيوعي". تعترف بأن الأرشيفيين الأمريكيين والروس ركزوا على أهمية تحسين طريقة التكوين للأرشيفين وعلى ضرورة تكريس الأرشيف في المجتمع. يستفيد الأرشيفيون الروس بموارد قليلة -بالنسبة لزملائهم الأمريكيين- لتغطية حاجاتهم المهنية والمالية والاجتماعية. ولكن تلاحظ المؤلفة "وجود خاصية روسية توفر مكانة عالية للأرشيف في المجتمع خاصة إذا تعلق الأمر بالدفاع عن حقوق الإنسان في المجتمع". يمنح التكوين الأرشيفي بروسيا في موسكو وسانت بترسبورغ. يتلقى الأرشيفيون الروس دروسا معمقة في التاريخ وهذه العادة تميزهم عن زملائهم في البلدان الأخرى. يتمتع الأرشيفي الروسي –عادة- بكفاءة تجعله أكثر جدارة من الباحث في المسائل المعقدة المتعلقة بتحليل المصادر وتاريخ المؤسسات ونوعية أرشيف الدولة. وتعترف المؤلفة بأن أمريكا الشمالية تتميز من جهتها في المواضيع المتعلقة بالتقييم والفرز، والحفظ والأرشيف الرقمي والذاكرة الجماعية الاجتماعية.

 

19- V.P. Kozlov، "الأرشيف الروسي شاهد عن التغيرات السياسية والاقتصادية

والاجتماعية في تحول الألفية"

يركز المؤلف بحثه حول صدى التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الأرشيف في العشرية الماضية. نتج عن سقوط الحزب الشيوعي تحويل وثائقه للأرشيف الوطني، ولكن لم يتم توزيع الأرشيف الرسمي للاتحاد السوفياتي على الدول الجديدة، بل وضع تحت مسؤولية مؤسسة الأرشيف الروسي. شكل تأسيس القانون الخاص بالأرشيف في روسيا الفدرالية سنة 1993 تطور إيجابي في مرحلة التغيرات. بقيت أربعة ملايين ملفات ذات قيمة تاريخية تحت مسؤولية المؤسسات الإدارية، وتدرس حالياً مؤسسة الأرشيف الفدرالي (Rosarkhiv) إمكانية إنشاء قسم التفتيش لمراقبة تطابق حفظ الأرشيف في الوزارات مع المقاييس الأرشيفية.

أنجز فتح الأرشيف في التسعينيات عدة طلبات للحصول على المعلومات صادرة عن مواطنين روس وعن الأجانب، الشيء الذي شجع تحرير فهارس أكثر جودة ونشر الوثائق.


يعمل المركز الجديد لتكنولوجيا المعلومات على تطوير قواعد البيانات المتعلقة بالأرشيف. تأثر سلباً قطاع الأرشيف من عدم التمويل بسبب اقتصاد السوق. ثم تحسنت الأوضاع بعد ما استقرت الظروف الاقتصادية، وتحصل الأرشيف مؤخراً على موارد إضافية لهياكله. إن نتائج المؤسسة الخاصة كانت متفاوتة: ارتفعت ميزانية Rosarkhiv بـ 58% في سنة 2000، ولكن أصبحت الوثائق النادرة مهددة بالسرقة.

يجب على الأرشيفيين الروس في المستقبل أن يحافظوا على التوازن الصعب بين مهمة ضمان الاستمرارية والتجاوب مع واقع المجتمع الذين يعيشون فيه.

تعريب: عبد الكريم بجاجة

(Translation in Arabic: Abdelkrim Badjadja)

 

 

 

 

مجلة "كوما" COMMA 2003-1  



 "أرشيف الشعوب الأهلية، التاريخ و التقاليد الشفهية"

البحث عن الثقافات الأهلية


Verne Harris, Adrian Cunningham


Translation in Arabic: Abdelkrim Badjadja


تعريب النص:عبد الكريم بجاجة

ُ
تشكل هوية الشعوب الأهلية وحقوقها انشغالا أساسيا في الخطاب العام والسياسات الوطنية، وهذه الحقيقة نعيشها في البلدان التي ننتمي إليها: أستراليا وإفريقيا الجنوبية.

تعامل الاستعمار طوال عدة قرون بالسوء مع الشعوب الأهلية في البلدين، هدد الشعوب وهدد ثقافاتها. في نهاية القرن العشرين شجعت الديمقراطية محاولات إعادة الاعتبار لهذه الثقافات وتكريس المصالحة؛ فكانت عدة مبادرات على المستوى الدولي تركز كل الطاقات لرفع القضية فوق القومية؛ و مثالها:

- سجلت منظمة الأمم المتحدة قضية الاعتراف والتقنين لحقوق الشعوب الأهلية لمدة طويلة في جداول أعمالها؛

- كما بادرت المنظمة الدولية لحقوق المؤلف بخطوات نحو الحماية القانونية للثقافات التقليدية؛

- وفي إفريقيا يشترط "الانبعاث"، والإستراتيجيات السياسية والاقتصادية المرتبطة به، إعادة اكتشاف المعرفة الأهلية.

المهم في هذا السياق حسب نظرنا هو إلزامية الرؤية الجديدة وإعادة الاعتبار والاحترام. إن الشعوب الأهلية وثقافاتها دمرت وسحقت من قبل البلدان الكبرى. ويجب أن تكون الخطوة الأولى في اتجاه إعادة الاعتبار خطوة إلى الوراء للتأمل الضروري قبل الرؤية الاحترامية

.
لذا يمكن أن نعد من أهداف هذا العدد من مجلة "-COMMAكوما" إلتفاتة لإلزامية الاحترام، و كانت النية منذ البداية منح فضاء للثقافات الأهلية من ضمن الخطابات السائدة حول الأرشيف. إن مسئوولي المجلة فضلوا التخلي في هذا العدد عن المفهوم المهني للأرشيف لكي لا تقصى المقالات المنتجة خارج النطاق الرسمي أي خارج الخطاب السائد.


تم اختيار مصطلح "الشعوب الأهلية" ليعبر عن الجماعات "مجموعات – طوائف – مجتمعات" التي تعرف نفسها بهذه الصفة والتي تواجه أو واجهت الإفقاد والتهميش المفروض عليها من قبل قوى وهياكل، وأشخاص وافدين من "الخارج".

لقد طلبنا أن تتناول المساهمات لهذا العدد من المجلة المسائل التالية:

- ما هو مفهوم مصطلح "الأرشيف" لدى الشعوب الأهلية؛

- العلاقات الإشكالية بين الثقافات الشفهية والمفاهيم "الوسطية الأوروبية" للأرشيف التي تفضل الماضي والوثيقة المكتوبة؛

- من يراقب الماضي وما هي أدوار الأشكال التوثيقية ومنابع الذاكرة؛

- الدور الذي يمكن أن يلعبه الأرشيف في تعويض الطغيان الذي عانت منه الشعوب الأهلية؛
-
نوعية البرهان في النظام القانوني الأهلي وانعكاسه عن الأرشيف والأرشفة؛
-
حقوق الملكية الفكرية والثقافية؛

- الإستراتيجيات الأرشيفية المطبقة لإدماج خصوصيات السكان الأصليين في ميادين القصة والسرية، والملكية الثقافية ومراقبة حق الإطلاع؛ ليتمكن حذف أو تخفيض الحواجز الناجمة عن الأنظمة القانونية، والأخلاقيات المهنية "الوسطية الأوروبية"؛


-
الإستراتيجيات التي يجب تحضيرها لكي يتمكن الأرشيف من إعادة ابتكاره لإدماج الانشغالات والقيم والآفاق الأهلية؛

- كيف يمكن جمع المعلومات عن الشعوب الأهلية بمبادرة من أنفسهم ومن أشخاص خارجين عن مجتمعهم؟

- الإستراتيجيات التي يمكن تطويرها لتحسين المشاركة الأهلية في الإدارة وفي سلك الموظفين، وفي تحضير القوانين والإجراءات الخاصة بالمؤسسات الأرشيفية؛


-
دور الأرشيف – بصفته مكان الحكم – كوسيط لكفاح ومقاومة الشعوب الأهلية؛


-
العلامات التي يشكلها الأرشيف، ووجباته في إعادة الاكتشاف وإعادة تركيب الهوية المسروقة.


حاول المحررون لهذه المجلة الحصول على المساهمات من طرف أي شخص خبير في الميادين المذكورة أعلاه، خاصة من طرف الذين يعتبرون أنفسهم من الأهالي. لقد اقترحوا استقبال أي نصوص قصيرة، وروايات شخصية، ومساهمات أخرى إضافة إلى المقالات العلمية. كما شجعوا استعمال وإدخال الوسائل غير المكتوبة.

إن الهدف من هذه العملية هو إدماج كل الناس. حقاً يمكن أن تكون هذه المبادرة والمنهجية محل الانتقاد من عدة جوانب. لمن نتحدث: إلى الأهلي مع كل ما تحمله هذه العبارة - موضوع نزاع – من تعقيد وغموض. من السهل إرسال نداء ولكن من الصعب إيجاد من يتمكن بالجواب عنه.

تجمع القواميس الأكثر استخداما على تفسير كلمة "الأهلي" بربط مكان المصدر مع الشعور بالانتماء. فيعد أهليا كل من ينتسب أو ينتمي إلى مكان، مع الاعتقاد بأنه يفترض من الأهلي أن يكون أهلياً طبيعياً. وهنا يتبين المبدأ الذي يعترض عليه: من يحدد ما هو طبيعي وكيف يتم التحديد؟

لنأخذ إفريقيا الجنوبية مثلا. كثيراً ما تستعمل الشعارات مثل "ولكن هذه ثقافتي" أو "نحن أفارقة" كسلاح في غليان المناقشات العامة. هذه بعض الأمثلة: ارتفعت السنة الماضية أصوات احتجاج ضد التغطية الإعلامية لقضية اغتصاب الفتيات: "التحدث عن هذه الأمور ليس من ثقافتنا"، ونفس رد الفعل بعد وفاة شخصيات من إفريقيا الجنوبية ربما بسبب مرض السيدا (AIDS)، و هذا راجع إلى موجى من الأفكار المتصلة حول فيروس "HIV" والتي تقترح تبديل الحلول الغربية لهذا المرض بالمعارف الأهلية.


تعتبر الانتقادات الموجهة للقادات الأفارقة مضادة لإفريقيا من جهة أخرى، و الشيء نفسه إذا طلب من الزعماء التقليديين أن يكونوا حماة للقيم الديمقراطية، أو إذا انتقدت انعكاسات تطبيق النظام ال"لوبولا" خارج نطاقه التقليدي؛ وإذا استنكر أحد وفاة أطفال بغير جدوى ضحايا العلاقات المسارية، يوصف بعدم الإحساس الثقافي. قدم أرشيفي أبحاثه في ندوة "Pietermaritzburg" التي انعقدت السنة الماضية، حول الممارسة اللوطية في قبيلة "Sangomas-السنقوما"؛ فرد عليه بأن هذه الممارسات لم تنتمي إلى الثقافة الإفريقية - أنظر في هذا العدد من مجلة "كوما" تقرير Ruth Morgan حول هذا البحث- ولا داعي للذكر مرة أخرى بإنكار ظاهرة الممارسة اللوطية من قبل زمبابوي وتنزانية لكونها تعتبر تشويه ضد إفريقيا، و يمكن تمديد هذه القائمة، ولكن اكتفينا بتقديم بعض الأفكار الثابتة حول الثقافة ومجتمع إفريقيا الجنوبية.

يرتكز مفهوم الثقافة الأهلية على سلسلة من الاحتمالات، ونقدم أهمها وهي ثلاثة:
-
أولاً، الاعتقاد بأنه يمكن أن نعيش في ثقافة وحيدة؛


-
ثانياً، الاعتقاد بأنه يمكن أن توجد ثقافة بدائية "طبيعية" أساسا، غير قابلة للتأثير في المدى القصير وفي المدى المتوسط؛

- ثالثاً، الاعتقاد بأن كل ما ينتمي إلى الثقافة "الطبي عية" يجب أن لا يتعرض للنقد.
 
 

إن مفهوم "الثقافة" غير واضح و يستعمل في وصف أبعاد التجربة الإنسانية، من الاعتقادات الدينية والممارسات الاجتماعية إلى الثياب التي نلبسها والموسيقة التي نسمعها. لا يمكن لأحد أن ينجو من التأثيرات التي تخترق الحدود الجهوية والوطنية في عالم تسوده العولمة بسرعة. يتأثر كل واحد منا، حسب درجات مختلفة، من واقع ديناميكية العولمة وقيمها التي تصطدم مع تلك الثقافات المحلية و قيمها الخاصة. نحس أكثر من قبل بالضغوطات الممارسة من طرف ثقافات مختلفة وكثيراً ما تكون منافسة؛ فأصبحت هوياتنا مزيجا أكثر من ثياب مفصلة من قطعة واحدة.

وهكذا كان الحال حتى ما قبل العولمة وديناميكيتها مضطربة بحركة دائمة. فلم تكن الثقافة ثابتة، بل تطورت دائماً متأثرة بالضغوطات داخل الجماعات وبالتغيرات التي تمس المجتمعات الخارجة عنها. يعتقد عادة بأن التغيرات بدأت في إفريقيا مع الاستعمار رغم أن الباحثون برهنوا على الحيوية الثقافية في إفريقيا قبل الغزو الاستعماري. وهكذا مثلاً سلطوا الضوء على تطور المجتمع "الزولو" في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. تابع الباحثون تطور ممارسات ال "لوبولا" وما يعادلها في عدة مجتمعات.


إن انتقاد الثقافة موقف سليم وضروري لأي مجتمع. كما يعتبر أساسي الصراع بين ثقافة الشباب وثقافة الكبار لكي يتمكن الشباب من اكتساب النضج الجوهري للانتقال إلى سن الرشد. تمثل مقاومة "-AFRIKANERSالأفريكاينر" ضد الثقافات البيضاء المسيطرة جزءا هاما من الكفاح ضد العنصرية. وفي نفس السياق يعتبر التفكير حول الشعائر والممارسات ما قبل الاستعمار حاسما لكي تتمكن المجتمعات من مجابهة الحقائق المتحولة. لنأخذ قبيلة "-Kgotlaقتلة" نموذجا. دون الوقوع في الحائز الساذج الذي يصف المجتمعات الإفريقية ما قبل الاستعمار "كمجتمعات غير ديمقراطية"، فيجب تحليل ظاهرة التهميش الذي مس النساء والشباب في الحلاقات القديمة "Tswana-تسوانا" أين كانت تؤخذ القرارات. ما هو الموقع الذي يجب أن تشغله هذه الحلاقات في إفريقيا الجنوبية وهي في طريق الديمقراطية؟ كيف يمكن تشجيع هذه الساحات لتفتح مجالها إلى مشاركة أوسع؟
نحن ندرك بأنه يمكن أن ينظر إلى أفكارنا كمحاولة للتقليل من قيمة المعرفة الأهلية بل حتى من وجودها، و هذا ليس من نيتنا؛ فنتساءل: هل يمكن لهذه المعارف البدائية أن تستمر في المدى الطويل؟ ونمتنع من التميز بين "المعارف البدائية" و"المعارف الخارجية"، ولو وضفت هذه "أوروبية" أو "غربية" أو "شاملة" أو بأشياء أخرى. نريد الذهاب إلى أبعد من ذلك بالقول بوضوح: إنه يجب دائماً تحديد ً مفهوم "الثقافة الأهلية" نسبيا.

 

 

يؤجل البحث العلمي وباستمرار حدود معرفتنا للمجتمعات والشعوب ما قبل الاستعمار، و يفرض علينا إعادة السؤال: ليس "هذا أهلي"؟ بل "لأي درجة هذا أهلي؟". يصل بنا هذا الاعتقاد إلى التساؤل: كم هي المدة التي يجب أن تبقى فيها المعرفة متأصلة في نفس المكان لكي تصبح "أهلية"؟ مثال: إلى أي درجة يمكن وصف المعرفة المغروسة في ناحية "الكاب" بمعرفة أهلية رغم أنها منقولة إلى إفريقيا الجنوبية من طرف العبيد الذين أتو من الشرق؟


نعتقد أن المفهوم الساذج للمعرفة الأهلية ساهم في تهميشها، وتعريفها ب "الغير" بالنسبة للثقافات المسيطرة يؤديها إلى التهميش، وهذا يفقر الخطاب العام السائد بحرمانه من سلسلة المواضيع من الطب إلى التراث، ومن الأرشيف إلى التطور "التنظيمي". إذا أصبح حتميا فقدان ثروة الاختلاف في طريقة التفكير والمهارة، يجب علينا إيجاد وسائل لكي تنفتح المعارف السائدة إلى التنوع والتعقد الثقافي والتهجين.

تكون نقطة الانطلاق عملية إزالة المخاتلة على المعرفة الأهلية كما أسلفنا، و يجب علينا أن نؤكد بأن أقدمية ومصدر المعرفة الأهلية ليس لها أهمية كبيرة. أهم شيء هو الترسخ في نفس المكان، وقدرة المعرفة في التوافق بذكاء مع الحقائق المتحولة. يجب أيضاً التركيز على إدماج المعارف من طرف الخطاب السائد بطريقة تفاعلية بدون الخوف من الانتقاد، و يلزم علينا التطرق إلى انعكاسات السلطة والتهميش المتحيز لكل ما هو ضعيف ومنعزل، ولكن دون إسقاط ال"إبداعية" في كل ما يعتبر أهليا وجعله حينئذ فوق أي نقد

.

المساهمات:

تكمن إحدى وسائل إزالة المخاتلة على "الأهلي" حسب رأينا في دراسة المراحل المختلفة التي ميزت الكفاح والمعرفة الأهلية، لتندرج الدراسة في بعد المقارنة.


يجمع هذا العدد من مجلة "كوما" عشر مساهمات صادرة عن قارات مختلفة، و يمكن أن يعتبر عالم الأرشيف بديناميكية القوية وفرضه الأسبقية للكتابة على الشفهي، غير قابل للحوار بين المجتمعات الأوروبية المستعمرة والمجتمعات الأهلية. بينما تسلطت المجتمعات الاستعمارية على السكان الأهاليين، تابع الأرشيف نفس السياق واستولى على السكان وثقافتهم ليجعلهم عديمي الشخصية. انتقدت الشعوب الأهلية السيطرة السياسية المفروضة عليهم طالبتاً نوعا من الاستقلالية، وفي نفس الوقت عارضت الخضوع في ميدان الأرشيف لتبحث عن ثقافتها وتحدد هويتها من جديد.

أصبح الأرشيف ميدان الاحتجاج للمعرفة المهنية و"الوسطية الأوروبية".يأخذ هذا المسار أشكالا مختلفة حسب الأوساط، ولكن يوجد شيء يوحد كل هذه التجارب: لم يعتبر المفهوم المألوف للأرشيف مكتسبا في تلك المجتمعات. يجب على المجتمعات والأرشيفيين أن يتفطنوا لهذه الدروس، وليس هذا واجب الأرشيفيين وحدهم، الذين يعملون في الميادين المذكورة في هذا العدد من مجلة "كوما". هذا تحد لعالم الأرشيف، الذي يمكنه أن يستفيد من الحوار مع الأهالي.


لنبدأ اكتشاف هذا التحدي بتجربة كندية.Robin و Julian Ridington يوصفان نوع من أرشيف الأهالي خارج عن العادة. يمثل هذا الرصيد أربعين سنة من التعاون بين أمة "/Dane-zaa دان-زاع" من كولومبيا البريطانية وأشخاص أجانب، كان الهدف من هذا التعاون ضبط لفائدة الأجيال القادمة، الثقافة الشفهية والقصص والأغاني والرقص والتأبين، هذا في شكل التسجيل السمعي-البصري والصور، ثم تشجيع استعمالهم من قبل المجموعة.
بينت هذه الوثائق السمعية – البصرية المتعلقة بتجربة "دان-زاع" التغيير الثقافي الأساسي الحاصل في أكثر من جيل؛ لذا أصبحت هذه الوثائق عنصرا مركزيا في التجربة الثقافية لأمة "دان-زاع"؛ لأن الأرشيف المتراكم يسمح لها بالرجوع إلى ثقافة الأجيال السابقة.


إن هذا الرصيد الأرشيفي لأمة "دان-زاع" يربط بطريقة ناجحة التقنيات الغربية للتوثيق والثقافة الشفهية للأهالي.

وصف المؤلفون هذا النجاح المعتبر وفي نفس الوقت درسوا المسائل الأخلاقية والمنهجية والفكرية المتصلة بهذه التجربة. كيف يمكن مناقشة وضع نظام مشترك لملكية هذا النوع من الأرشيف ومراقبته وفرزه؟ ما هو دور الإتنوغرافي / الأرشيفي – بصفته شخصا خارجا عن المجموعة – لما يتدخل ويشارك ويصنع ويحقق التسجيل؟ بينما تثير هذه المسائل حوارات وخلافات، إن النموذج "دان-زاع" يقدم بديلا مهما للمعالجة العادية للأرشيف العرقي – الفلكلوري والسمعي. لقد بادر Alan Lomax في مكتبة الكونغرس الأمريكي بإرسال كل التسجيلات التي تمت في الميدان بعيداً عن أصحابها الحقيقيين؛ وأصبحت التسجيلات خارج الاستفادة من طرفهم وخارج مراقبتهم.

درس بعض المؤلفون الأفارقة قضية الأرشيف الشفهي بالتفصيل. يذكرنا "Phaswane Mpe" من إفريقيا الجنوبية بأن كل تسجيل له أكثر من منتج، ويحكي أكثر من قصة، و ينجز نظام الأرشفة وثائق جديدة، وحكايات جديدة؛ يصف المؤلف دور الأرشيفيين وهوياتهم ومسؤولياتهم و جدول أعمالهم بحوار متعدد الأصوات ومفتوح دائماً.


إلى أي جمهور يتوجه الأرشيفيون وما هي حقوق الجمهور؟ يسجل المؤلف بأن "القصاصين" يشكلون جزءا من هذا الجمهور، ويضيف التوصية التالية: يجب أن تعترف الأخلاقية الأرشيفية بأن الحصول على الوثائق هو أكثر من عمل مادي؛ كما يجب على سياسة الاتصال أن تأخذ بعين الاعتبار الاقتناع العاطفي والفكري.


تحدثت السيدة Ruth Morgan من جهتها عن مشروع "جمعية أرشيف الشواذ لإفريقيا الجنوبية (GALA)". تطمح هذه الجمعية إلى إنشاء أرشيف شفهي يكون محوره الحكاية الشخصية ل"السنقوما-"Sangomas من نفس الجنس (الأطباء التقليديين). كان الهدف المحدد هو تسجيل هذه التجارب التي كانت مهمشة في النظام العنصري السابق، والتي ما تزال مهمشة من قبل الحركة السائدة للأرشيف الشفهي. أكثر من ربط بسيط بين الشفهي والمسجل، يدمج هذا المشروع بين المادي والروحي. يتعين للسيدة Ruth Morgan بأن "السنقوما" ذو الهوية المتحولة هم أنفسهم "أرشيف شفهي" سلس وحيوي

.
لذا تمحور التناقض بالنسبة لجمعية "GALA" حول كيفية ضبط السيولة في وثيقة ثابتة. ما هو التسجيل وهل هو حالي دائماً حسب عبارات السيدة Sue McKemmish والسيد Frank Upward؟

باشرت جمعية "GALA" بالجواب حول هذا التناقض بمتابعة إستراتيجيات غير مبتذلة للتوثيق، مرتكزة على التزام أعضاء الجمعية لتحقيق برامج التوثيق بطريقة غير رسمية.


تصدت السيدة Shadrack Katuu (الكينيا والبتسوانة) إلى مشكلة غياب الأرشيف الشفهي من الخطاب الأرشيفي. تنتج المادة الأرشيفية السائدة، من أصل غربي، خطاب منطقي وحديث وإيجابيي. كيف يمكن للأرشيفيين الأهالي المهمشين في هذا الخطاب أن يندمجوا فيه ثم ينتقدونه؟


يجيب المؤلف بأنه مطلوب مبدئيا من الأفارقة والشعوب الأهلية الأخرى أن يطلعوا ويتعارف بعضهم إلى البعض. يجب أن المعرفة الذاتية والثقة في النفس تقود مسار الاحتجاج دون أن تخفى من قبل اليقين المتعجرف للأجنبي. يتطلب هذا المسار إعادة النظر في برامج تكوين الأرشيفيين في المجتمعات الأهلية.

 

ينتج من هذه العملية- إذا نجحت- خطاب أرشيفي ثري ومتفتح وتعددي وحديث. أمام التقاليد الشفهية لمجتمعاتهم لم يبق أي اختيار لأرشيفيين الاهالي ما عدا رفع التحدي لإيجاد سطح أكثر دلالة بين الشفهية والأرشيف. يمكن أن تعطي عملية إدخال الجانب الشفهي في الأرشيف قدرة للأهالي تمكنهم من مقاومة الهيمنة الثقافية والعصرية للغربيين.


إن توثيق التاريخ الشفهي يعيد مكانة الأرشيفي في عالم التوثيق، ويمكنه من لعب دور حيوي بدلاً من أن يكون حفار قبور. فماذا يمكن أن يقال عن الأصالة والموضوعية؟ يجيب Katuu عن هذا السؤال بأن الأرشيف الشفهي لم يكن أقل صياغة من الأرشيف المكتوب. يلزمنا إلى إعادة النظر وإلى التردد في إحدى البديهيات للخطاب الأرشيفي: الأصالة. لماذا هذا التأكيد والخطاب المضاد حول الأصالة؟


حين نتجه إلى المحيط الهادئ الجنوبي نجد Tracy Jacobs و Sandra Falconerيصفون جهود الأرشيف الوطني بنيوزيلندا في استقبال وتشجيع الثقافة المزدوجة المهاجرين / المايوري (Maoris) طبقاً لإجراءات معاهدة "Waitangi". تعطي هذه المعاهدة - والتي تحفظ منها النسخة الأصلية في أرشيف نيوزلندا إلى المايوري الحق في ملكية ومراقبة "كنوزهم" الملموسة وغير الملموسة، بما فيها المعرفة المايورية الحالية في الأرشيف. لقد تجسدت نقطة التقارب في الحوار الذي جمع بين المجموعات المايورية والموظفين الأهليين في الأرشيف، وبالنسبة لهؤلاء إنشاء شبكة للمساندة.

أثارت هذه الآلية عدة أسئلة كما أعطت عدة أجوبة. كيف يمكن تعيين معرفة المايوري بين "آلديسة" المتمثلة في الأرشيف الوطني؟ ماذا يعني بالضبط الرقابة والملكية لهذه المعرفة، وكيف يمكنها أن تمارس؟ ماذا يجب تغييره من النظام القانوني، ومن المبادئ الأرشيفية الموروثة من الغربيين؟ إذا اعتقدنا بأن الحفظ وحق الإطلاع أصبحتا من المسائل الهامة في هذه الظروف، ماذا يمكن أن يقال عن إنتاج الملفات وتقييمهم؟ ما هي الإجراءات المناسبة لإنتاج ملفات تتراوح بين ضرورة الفعالية المالية والإدارية، والملكية البلدية والإحساس الثقافي؟ يعتبر الجواب عن هذه الأسئلة تحدياً.إنه خبر طيب أن تطمح مؤسسة الأرشيف الوطني ومجموعة المايوري إلى حفظ هذه المعرفة الثمينة للأجيال القادمة. يتمنى المؤلفون أن يطور الأرشيف الوطني بنيوزيلندا منهج فعال وحساس لإدارة أرشيف مجتمع مزدوج الثقافات، وهذا بفضل الطموح المشترك والنية الحسنة المتواصلة، والتعاون العقلاني و البال الواسع.

وردت مجموعة المقالات الأخيرة من أستراليا. يلاحظ عدة مؤلفون بأن حيات الأهالي بأستراليا ضبطت إلى حد كبير من قبل الكنيسة والدولة. يتجسد أحسن وأشهر مثال لهذه الظاهرة في العادة المنتشرة التي تؤدي إلى إنتزاع الأطفال الأهالي من عائلاتهم لتتم تربيتهم في مؤسسات وعائلات أوروبية.


كانت تهدف هذه الممارسة- تحت غطاء مصلحة الأطفال- إلى انقطاعهم عن جذورهم وحرمانهم من هويتهم وبالتالي نزيف الثقافة الأهلية.

توجد الملفات المتعلقة "بالأجيال المسروقة" في عدة مراكز للأرشيف عبر أستراليا. تشكل هذه الملفات جزءا من الدلائل الموجودة حول هذه المحاولة للإبادة الثقافية، و تمثل أيضاً طريقا نحو إعادة الاعتبار والاسترجاع لضحايا "الجيل المسروق" الذين يريدون إعادة إدماجهم في الهوية الأهلية.

يؤكد السيد Dani Wickman بأن هذه العمليات كانت تعتبر عادية، وثانوية بالنسبة للموظفين البيض المكلفين بتطبيقها، رغم التأثير المؤقت الجماعي والشخصي لسياسات التهجير المفروضة على الشعوب الأهلية بأستراليا.

لذا لم تنتج العديد من الملفات حول هذه المرحلة من تاريخ أستراليا، والجزء الذي تم إنجازه ضاع، أو فقد في لا مبالاة. يبرهن عدم الاهتمام بحفظ هذه الملفات من موقف المجتمع الأبيض اتجاه أهالي استراليا، إذ يعتقد أن قيمة السكان الأهلي لا تساوي "البشر" بل أقل منه، و يكون مصير الأهالي الانقراض.

لا تحتاج العلاقات-حسب اعتقادهم- مع السكان الأهالي إلى إعداد أو حفظ أي نوع من الشهادات؛ وبالتالي حذف أي إمكانية المحاسبة، بينما هذه الإجراءات -إعداد وحفظ الملفات- كانت تعتبر عادية بالنسبة لمجموعات أخرى. أمام هذا الفراغ في التراث الأسترالي المكتوب، أدى وجود أشكال أخرى من الذاكرة الجماعية كالتاريخ الشفهي، بالحكومات والكنيسة إلى الاعتراف بهذه الكارثة والانطلاق في سبيل المصالحة.
غالباً ما ينظر الأشخاص المعنيون إلى الملفات الموجودة بإلتباس؛ لأنها تشكل علامة مؤلمة للصدمات والانشقاق، والوسيلة التي حرمتهم من هويتهم، وآلة الطغيان والضرر المرتكبة من طرف البيض. بعد التعبير عن هذا الانفعال، يمكن أن تصبح الملفات الوسيلة الوحيدة التي تمكنهم من إعادة العلاقة مع شعبهم وشبكة علاقاتهم.


يقدم كل منToon George Morgan, Alii, Anne-Marie Schwirtlich, Emma امثلة عملية حول مساهمة برامج الأرشيف في تسهيل إعادة العلاقات إذا أدمجت تلك البرامج في البعد الثقافي. تصيف Emma Toon إنشاء مجموعة عمل في سنة 2001 تحت اسم "Victorian Koorie Records Task Force". تجمع هذه المحاولة للتعاون بين الأرشيفين والأهالي والمسئولين الحكوميين والممثلين للكنيسة، بهدف تطوير السياسات المناسبة للحفظ والإطلاع والفهرسة والاستشارة الخاصة بملفات "الأجيال المسروقة" المحفوظة في مركز أرشيف محافظة فكتوريا.

 

 

حقا ان عمل هذه اللجنة تجاوز الاستشارة العادية والاقتراحات. يهدف هذا العمل على توفير دور حقيقي للأهالي في التخطيط وأخذ القرار؛ فيشمل مجال عمل اللجنة تلبية الحاجة إلى الاستشارة والدعم، و الإجراءات لتطوير الفهارس والإطلاع عليها، وهذا مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الثقافية وممارسة الشخصية، و الحصول على المعلومات المحفوظة في هذه الملفات.


من جهتهم تطرقوا Paul McPherson , Jim Stokes, Anne-Marie Schwirtlich
إلى موضوع رد فعل مؤسسة الأرشيف الوطني الأسترالي أمام ظاهرة "الأجيال المسروقة". أنجزت المؤسسة قاعدة
بيانات تحتوي الملفات المعرفة باسم أهلي. انتجت هذه الملفات من طرف عدة وكالات حكومية ثم "دفنت" وسط مجموعات من الملفات المختلفة. حقق هذا العمل المكثف المتعلق بالفهرسة من قبل أعوان أهالي بتمويل من رصيد حكومي خاص، و تم هذا العمل حسب التوجيهات الصادرة من العديد من المجتمعات الأهلية. تمارس مراقبة شديدة في الحصول على قاعدة البيانات و هذا لحماية المعطيات الخصوصية والحساسية الثقافية.
أما George Morgan ركز جهوده على الملفات المتعلقة بإيجار السكن العمومي إلى الأهالي في منطقة " New South Wales-نيو ساوز والس".

يؤكد بأن هذه الملفات يمكن استغلالها لإعادة تشكيل المجموعات التي فرقها التبدد، رغم كل ما تحتويه الملفات من إفتزاز والمس بالمعنويات. يأخذ بعين الاعتبار المسائل الأخلاقية والمنهجية المرتبطة بالتسيير الأرشيفي لهذا النوع من الملفات. يختم مقاله مؤكداً بأن مركزية الحفظ والإطلاع يضمن المحافظة في المدى الطويل، والاستعمال الجيد للملفات.


يرجع المقال الأخير إلى عالم الأرشيف السمعي- البصري، حيث بدأنا فيه جولتنا الأرشيفية حول الأهالي القاطنين بكولومبيا البريطانية البعيدة. يقدم Wendy Borchers مشروع شيق حول "Australian Broadcasting Corporation" الذي يهدف إلى تعريف ومحافظة رصيده الثري بالصوت والصورة، لجعله مصدرا لمعرفة تاريخ وكفاحات الشعوب الأهلية في أستراليا.

حتى إن كانت غير مبنية حول مجموعة، وغير مركزة على جهة معينة، كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة "دان-زاع"، تسلط الضوء هذه الدراسة على غناء المعارف الأهلية التي تنتظر اكتشافها من قبل المؤسسات الأسترالية الكبرى.



أفكار ختامية


مقارنة بالتطلعات التي سطرناها لهذا العدد من مجلة "كوما"، يظهر بأن هدفنا لم يتحقق إلا جزئياً؛ لم نتمكن إلا من جمع عشر مقالات تستحق النشر رغم الجهود المبذولة.


فقد تعرضت محاولتنا للحصول على مقالات تقليدية للفشل، كما لم يرد على اقتراحنا لإدماج وثائق غير مكتوبة في هذا العدد، و يتبين في أغلبية المقالات أن صوت الأهالي غير مباشر، كما لاحظنا أن نصف الدراسات واردة من نفس البلد، وبقيت تجارب عدة بلدان وقارات غير متمثلة.

تعتبر محاولة وجود مخاطبين أهالي في هذا الميدان المعقد تحديا حقيقيا، وكنا على علم بهذا منذ البداية وأشرنا إليه سالفا، و يمكن انتقاد جهودنا، ولكن يبرهن هذا المشروع – بنقائصه – على تهميش القضية الأهلية في الخطابات السائدة.

نتمنى للأرشيفين عبر العالم أن يستلهموا من مقالات هذا العدد من المجلة، ويعيدوا النظر في اعتقاداتهم المهنية. كما برهنت عليه المقالات العشر في هذا العدد، فيمكن للأرشيف أن يلعب دورا أساسيا في تحضير الخطاب الممارس من قبل كل الأشخاص الذين يحترمون، ويسرون بوجود آراء ثقافية مختلفة، سواء بقبوله أو برفضه،و يمكن ً للأرشيف أن يوفر أداة مناسبة لإعادة اكتشاف الهوية الثقافية المضطهدة، و تعويض مظالم الماضي.
ولكن يجب على الأرشيفين أنفسهم أن يفكروا بطريقة أخرى، وأن يتخذوا إستراتيجيات حية لكي يصبح كل هذا من الممكن.

إذا ساعد موضوع هذا العدد من مجلة "كوما" بعض الأرشيفين في تبني موقف الأهالي، وفي تخصيص مكان للتراث الشفهي بجانب التراث الكتابي (بدلاً من أن يخضع له)، نشعر حينئذ بأننا حققنا هدفنا بصفتنا مسئولين التحرير.

 

فيرن هاريس، أدريان كوننغام

تعريب النص:عبدالكريم بجاجة

Verne Harris, Adrian Cunningham


Translation in Arabic: Abdelkrim Badjadja

 

 

P.O. Box 5884 – Abu Dhabi – United Arab Emirates  Tél.0097124183205    Mobile 00971507110971   Fax Abu Dhabi 0097124445811  

Web site : http://membres.lycos.fr/badjadja            badjadja99@yahoo.fr

 

Mise à jour le 10 Octobre 2008           Conception :  Bouharrat Soufiane  archivist18@hotmail.com

                     Maintenance : Abdelkrim Badjadja