|
|
|
مجلة "كوما" للمجلس الدولي للأرشيف: COMMA Arabic version
تحية طيبة و بعد؛ "كوما روسياCOMMA 2002 3/4 "
تـقــديـــم
"كوما روسيا 2002 3-4" : الملخصات
فرض على المؤرخين بروسيا تحد يجبرهم لتجاوز التحاليل السابقة للذاكرة الاجتماعية مثل تلك التي تتعلق بالفترة الثورية من 1914 إلى 1921. يمكن "للحالة الراهنة المعقدة للتجربة المعاشة" - كما وصفها Rosenberg- أن تهمش إن لم تجسد حقيقتها في الأرشيف أو إذا بقيت خارج الخطاب السائد. كان هذا الخطاب ملك للدولة وحدها تقريباً طوال القرن العشرين كله، و الشيء نفسه بالنسبة للأرشيف. "أرشفة الثورة... تغطي تماماً كل النظريات الإيديولوجية بمفهوم وثائقي وموثوق به". بقيت المقاومة ضد هذه الظاهرة ثابتة – رغم قمعها في النظام السابق – ولا تزال قائمة منذ إحداث التغيير في الذاكرة الجماعية، وإعادة النظر فيها مع مرور الزمن. لذا انبثقت حكايات متنافسة بعد إزالة الخطاب الرسمي الأحادي. أصبحت التعددية الآن في التجارب الماضية جاهزة لخطابات ومناقشات جديدة دون سيطرة رؤية على الأخرى.
تعتبر الذاكرة التاريخية مصدراً هاماً لمعرفة الهوية الروسية والضمير الوطني. شكلت السنوات 1991-1993 فترة خاصة تميزت بإمكانية الإطلاع على الأرشيف الروسي، وفرت للمؤرخين فرصة جديدة "للانطلاق في كتابة نزيهة لتاريخ روسيا خاصة في القرن العشرين". شهدت العشرية الماضية عدة محاولات للمطبوعات على نطاق واسع، وتغيرات مهمة في النظام الأرشيفي الروسي؛ كما شهدت –وللأسف- في نفس الوقت تراجعا يهدف إلى غلق الملفات التي فتحت حديثاً. ومن جهة أخرى تعززت في السنوات الأخيرة العلاقات الدولية بفضل مشاركة روسيا في المجلس الدولي للأرشيف وفي مجلس أوروبا ومنظمات أخرى.
يقدم "تطور مبدأ مصدر الأرشيف في روسيا" سلسلة تاريخية تبدأ في القرن الثامن عشر. يوصي القانون الأرشيفي الروسي اعتباراً من سنة 1721 بتصنيف الوثائق حسب مصدرها والتمسك بتكاملية الأرصدة. ظهرت خلافات مع مرور السنين بين المؤرخين والأرشيفيين حول القيمة النسبية لمبادئ الملاءمة والمصدر كقاعدة لمعالجة الأرشيف ووصفه. حرر اتحاد الأرشيفيين في صيف 1917 نصاً يهدف إلى تحضير قانون جديد للأرشيف في روسيا. وكرست القوانين الجديدة الناجمة عنه مبدأ التكاملية للأرشيف كعنصر أساسي في النظرية الأرشيفية. تواصلت المناقشات حول مدى مفهوم تشكيل الرصيد الأرشيفي. وفي الستينيات أصبح "مبدأ تكاملية أرصدة الأرشيف" المبدأ الأساسي الذي يحكم الممارسات الأرشيفية الروسية. ثم في الثمانينيات وصفت الأرصدة الأرشيفية بمجموعة وثائق مندمجة في الأرشيف ومرتبطة بينها لأسباب تاريخية و/ أو منطقية.
ظن الأرشيفيون الروس والباحثون -ولمدة طويلة- بأن هذا النظام يعكس السياسة البلشفية لمركزية الإدارة الروسية. ولكن أظهروا حديثاً بأن فكرة "مركزية إدارة الأرشيف" في روسيا هي في الواقع تقاليد قوية ترجع إلى عهد ما قبل البلشفيين، وأن المرسوم المؤرخ في 1918 هو نتيجة مناقشات من قبل عدة أجيال من الأرشيفيين الروس، و يمكن تحديد ثلاثة نشاطات أساسية مرتبطة بمركزية الأرشيف في روسيا: الإدارة، والحفظ، والإطلاع على الأرشيف.
يقدم هذا البحث أفكارا حول التأثير المتبادل للمؤرخ وللأرشيفي في تطوير وتحسين فهارس الأرشيف الروسية، و لم يتجاهل المؤرخون – المتمسكون بمهنتهم حين يلتقون الأرشيفيين – هذه البداهة: تأثر أداة البحث نوعاً ما بمسار أعمالهم، و كانت أدوات البحث في الاتحاد السوفياتي مصحوبة بمصطلح "علمي". كان يعتقد مؤلفو الفهارس بأنهم منظمون بطريقة علمية، ومن ثم مرتبطون بمساق الإنتاج التاريخي "العلمي". شكلت نظم الوصف الأرشيفي بدقة لكي تتجاوب تماماً مع التعليمات الإيديولوجية السائدة يومئذ. أصبحت طريقة إنجاز أدوات البحث إجبارية في البداية لأسباب إديولوجية، ثم أدمجت سريعاً في التقاليد الأكاديمية، و حاول المؤلف للتعليق الأرشيفي، والمحرر للفهرس أو للتحاليل، التوجيه المسبق لأفكار الباحث، ومن ثم التأثير في مسار بحثه. ولكن كانت تلك الإجراءات للوصف الأرشيفي جهودا لتنظيم الفوضى. أظهرت هذه الخطة انتعاشا مدهشا. قام بعض المؤلفون للفهارس الحديثة بوضع بين قوسين المصطلحات الإيديولوجية الماركسية – اللينينية؛ فأعطيت عناية خاصة لأدوات البحث عند القيام بالإصلاحات في نظام الأرشيف بروسيا ما بعد السوفيات. يعترف الأرشيفيون اليوم بأن الباحثين يتطرقون في المستقبل إلى محاور ومسائل لا يمكن معرفتها أو تصورها الآن. هذا يبرهن على التغير الثوري الذي حدث في طريقة التفكير للمهنة في روسيا.
أصبحت في العشرية الأخيرة دراسة العهد السوفياتي، ونشر وتحليل المراجع الجديدة المهمة الأولية لمختص التاريخ الروسي. بينما يصعب التطرق إلى دراسة جادة للتاريخ السوفياتي بدون نشر وتحليل المراجع، يتعرض المؤرخون للعهد السوفياتي إلى صعوبات كبيرة فيما يتعلق بتقييم مدى صواب الأحداث المذكورة في المراجع. اهتم المؤرخون في السنوات الأخيرة بأرشيف كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي، ووثائق الشرطة السرية التي كانت تتكفل بتنظيم وقيادة المحاكمات السياسية في الاتحاد السوفياتي؛ فجابه المؤرخين حجم كبير من الوثائق التي كانت تعكس الأحداث الهامة في الحياة السياسية الداخلية للبلاد، هذا عند تفحصهم لتاريخ المجتمع السوفياتي، و كانت الوثائق مدبرة بدون شك. وما يمكن أن يفعله المؤرخون في هذه الحالة؟ يصعب تمييز البراهين من بين الوثائق المزورة عند تقييم المصادر. يكتسب نشر أبحاث المؤلفين أهمية كبيرة من الجانب العلمي رغم التساهل مع الوثائق المزورة، وتعتبر هذه الأهمية ليس حسب الإخلاقية الموجودة في الحياة العامة والسياسية لتلك الفترة، و يمكن أن تحول المصادر التاريخية إلى تشويه إعلامي إذا وضعت بين أيدي مؤرخين متراخين وغير أكفاء؛ على أن استعمال وسائل البحث المدبرة من قبل المخابرات: (OGPU-NKVD-KGB) والموزعة عبر المصادر يهدد الجهود المبذولة نحو تحليل موضوعي للتاريخ السوفياتي. يجب أخذ الجانب الأخلاقي بعين الاعتبار لما تنشر وثائق التحريات من جهة أخرى – ولو بعد ستين سنة – لأنه من الممكن أن يوجد أحفاذ الضحايا والمفتشين على قيد الحياة. وظهر من ناحية أخرى اهتمامً بنموذج المصادر خارج نطاق البحث حول المرحلة السوفياتية.
ذاكرة الأحداث التي وقعت في أوروبا الشرقية – أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها – مبنية بطريقة عرقية، أي حافظت كل مجموعة عرقية على روايتها للحوادث المأساوية التي عاشتها. يشكل هذا الطرح إحدى العواقب الكبرى التي تعرقل إدراك تاريخ المنطقة. وتجزأت الذاكرة أكثر بعد الحرب مع ظواهر الجاليات وثقافات اللاجئين. ثم غيرت عبر وقائع الحرب الباردة، و يعتقد المؤلف بأن "الخرق الذي يفرق بين الذاكرات العرقية يزداد حدة في حالات العنف بين العروق. إن حجم الأرشيف الذي يحتفظ بكل الشهادات الناجمة عن المجموعات العرقية ضئيل جداً، بل تم تهميش ذاكرة الأقلية داخل المجتمع. ثار نقاش واسع في أوكرانيا ما بعد السوفيات لمصالحة التاريخ الوطني مع الماضي السوفياتي. لم تقتصر التحولات الكبرى على معالم ثقافية مختلفة. يلعب البحث عن الهوية الوطنية دور مصفات لتحويل الذاكرة الوطنية المحفوظة في الأرشيف الوطني. لم تبق العرقية والهوية العرقية جامدة، بل بالعكس تتوافق مع الوضعيات المتحولة. كما يعاد تشكيل مختلف الذاكرات بتأثير الهوية العرقية والمحيط؛ ويعرقل جذرياً إدراكها أو إعادة شرحها، ويراقب بالبنية الاختيارية، وتحطيم وإعادة تشكيل الأرشيف. يعتقد المؤرخون بأن الأرشيف المنتج بعد العهد السوفياتي يضم غالباً ملفات مضللة عمداً؛ لذا يصبح التحدي أكبر لتنقيب كل التاريخ المتعلق بالأحداث والسياسات الماضية بسبب الظروف الخاصة بأرشيف أوروبا بعد سقوط السوفيات.
غير أنه بقيت مشاكل الإطلاع على الأرشيف مطروحة عشر سنوات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. يبدأ المؤلف بحثه بوصف التفاوت في شروط الاطلاع الذي ميز السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة؛ ثم يبرهن عن وجود مفهومين للأرشيف في الثقافة الإستالينية: الأول سياسي والثاني تاريخي، بمعنى أن الأرشيف السياسي يتضمن أكثر من الوثائق. ينجر عن هذا الضغط الديناميكي التحليل التاريخي. يؤكد Yekelchyk بأن "إدراك الأرشيف المعاصر كسلاح سياسي محتمل يندرج في الثقافة السياسية الإستالينية". يتفحص العلاقات بين تاريخ أوكرانيا وروسيا في العهد الإستاليني، بالتركيز على الاعتداء والاغتراب اللذان مسا الأرشيف. استخدم الأرشيف كأسلحة سياسية، ورمز للتميز الوطني ومادة للأساطير، كما استعمل في نفس الوقت في البحث التاريخي.
كان يعتبر Karl Bulla (1855-1929) مصور بدون مخاصم في St-Petersbourg يقدر مؤرخو فن الصور بأن نصف الصور المنجزة في St-Petersbourg تنسب إلى إمضاء K.K. Bulla. كان مؤسساً لفن الصورة الصحفية في روسيا ورئيساً لسلالة مصورين مشهورة.
يقدم لنا المصور البارز والباحث الروسي Sergei Mikhailovick Prokudin–Gorskii (1863-1944) مجموعة صور نادرة حول الإمبراطورية الروسية بين 1905 و1915. عرضت لأول مرة المجموعة المتكونة من 2600 صورة في موقع الواب لمكتبة "الكونغرس" الأمريكية. يدرس هذا المقال أهمية المجموعة بالنسبة للبحث، كما يوصف التقنيات المستعملة في الفهرس والتصوير الرقمي للصور. نجد في الجزء الأول من المقال السيرة الذاتية لـ Prokudin–Gorskii، كما نجد معلومات حول التقنية الخاصة التي كان يستعملها لإنجاز الصور الملونة، وً حول المواضيع التي أختارها للتقديم أيضا. أما في الجزء الثاني من المقال نجد نصائح للوصف والتصوير الرقمي للأفلام السلبية على الزجاج ودفاتر الصور، مع تحليل للتاريخ المعقد لتكوين مجموعة الصور.
إن التشريع الفدرالي حول الأرشيف- الموجود حالياً في مرحلة الإنجاز- يهم الجمهور والأرشيفيين. لم يعكس القانون الفدرالي المصوت عليه سنة 1993 على الوضع الحالي لروسيا، ولا على التغيرات التي وقعت في الممارسات الأرشيفية. إذ يعتبر التمسك بأفضل التقاليد الأرشيفية الروسية ضروريا، و يجب في نفس الوقت الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة مثل اقتصاد السوق، والحق في الملكية الخاصة، والاطلاع على الإعلام. ويتطلب من التشريع أن يأخذ في الحسبان أدوار ومسؤوليات السلطات الفدرالية والإقليمية، و تنازع القوانين الأخرى التي تم التصويت عليها في نطاق الدستور لفدرالية روسيا.
أعتمد الجزء الأكبر من الأدبيات حول Komintern على الخرافات والتكهنات وعلى الوثائق الرسمية أين توجد المعلومات بعد تصفيتها.
يعالج المثال الثاني قضية التغيرات في
رسم الحدود وتوزيع الأقطار
– حالة أرشيف بولونيا. بينما يتطرق المؤلف في المثال
الثالث إلى عهد الاستعمار
وحركات التحرير – حالة الأرشيف المطالب من قبل فرنسا
والجزائر منذ 1962. ذكر
المثال البولوني كمشروع نموذجي. تعتمد هذه النظرية الجديدة
على التخلي عن المطالبة
بالأرشيف الأصلي وتشجيع التعاون بين مصالح الأرشيف على
المستوى الوطني والمحلي
باستخدام الوسائل التقنية الحديثة. تتبع هذه الأمثلة
الثلاثة بخلاصات مدعمة
بملخصات للقرارات الدولية الحديثة الصادرة عن المجلس الدولي
للأرشيف والبرلمان
الأوروبي ومنظمة اليونسكو (UNESCO).
يلاحظ المؤلف بأن "النزاعات
الدولية -حول الأرشيف- تنتهي دائماً باتفاقات سياسية وأرشيفية بغض
النظر عن قيمة
المبادئ المعترف بها من قبل المؤسسات المختصة خاصة المجلس الدولي للأرشيف
واليونسكو، ومهما كانت صلاحية الاتفاقات الدولية حول الموضوع".
تغيرت جذرياً مراكز الأرشيف التي كانت
مسيرة من قبل مؤسسة
الأرشيف الفدرالي (Rosarkhiv)، وهذا بسبب إزالة الاتحاد
السوفياتي والجمهورية الاشتراكية. قامت مؤسسة
Roskomarkhiv (
سابقاً
Rosarkhiv)
بعمل جبار في وقت التجزأ بالتعاون مع
كل مراكز الأرشيف الفدرالي هدفه معالجة ملفات
الوكالات الحكومية
المنحلة. وحولت في نفس الوقت ملفات أخرى من الوكالات القديمة إلى
المؤسسات التي خلفتها. يتحدث المؤلف عن إنجازات هذه العملية من بينها الحصول على تمويل هام للحفاظ على الأرشيف في المرحلة الانتقالية. كما سجل من بين الإنجازات التخفيض المعتبر للملفات التي كانت غير مرتبة وغير مصنفة في الوزارات والوكالات السابقة للعهد السوفياتي، ضف إلى هذا اكتساب الخبرات من قبل فريق عمل مؤسسة أرشيف الدولة الاقتصادي (RGAE) في تنظيم وتنفيذ مناهج العمل في إطار عقد مبرم.
تعرضت عدة مؤسسات حكومية ومنظمات إلى تغييرات جذرية أثناء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بروسيا في التسعينيات. تغيرت أشكال الملكية، كما ظهرت شركات مساهمة، بينما مست الخصخصة بعض المؤسسات وصفيت أخرى. أثرت هذه التغيرات على ضخامة مشكلة حفظ الوثائق العامة والخاصة، سواء أكانت صادرة عن المؤسسات أم عن الأفراد. يوصف المؤلف الإجراءات المتخذة من قبل قسم جوي جديد للأرشيف بنففورود (Novgorod). تمكن هذا القسم – بفضل قانون جديد خاص بإدارته – بتمويل نشاطاته بمبالغ مالية واردة من الميزانية الجهوية مدعمة بمبالغ أخرى ناتجة عن اتفاقات أبرمت مع المؤسسات الاقتصادية. يقوم هذا القسم بمهمتين مختلفتين. يحتفظ من جهة بوثائق المؤسسات المنحلة أو تلك التي تمت إعادة تنظيمها. ويتكفل من جهة أخرى بمسؤولية حفظ وثائق المؤسسات العاجزة عن القيام بهذه المهمة. إن مركز أرشيف إقليم نوففورود يمثل النظام الجديد الذي طبق سنة 1999 في عدة مناطق من روسيا الفدرالية. يعترف بأهمية الأرشيف المحفوظ في السلسلات الخاصة بمركزه.
تمكن الدانمرك في سنة 1964 بالإطلاع على الأرشيف التاريخي الروسي بفضل اتفاق أبرم بين مديرية الأرشيف للوزارة السوفياتية للخارجية ومؤسسة الأرشيف الوطني الدنماركي. تقرر بحكم هذا الاتفاق تبادل نسخ من الأرشيف المؤرخ من سنة 1493 إلى غاية 1917. تتذكر مؤلفة المقال بداية مشوارها في مهنة الأرشيف لما كلفت سنة 1984 من قبل الأرشيف الوطني بكوبنهاغ (Copenhague) بمعالجة أرشيف الممثيلية الدنماركية في سانت بتارسبورغ (Saint-Petersbourg) في السنوات 1909-1917، اهتمت المؤلفة أثناء معالجتها للرصيد بالتقارير التي كان يرسلها إلى بلده Harald Scavenius السكرتير الأول للممثيلية الدنماركية. إن رسائل Scavenius وملاحظاته الدقيقة حول الوضع الذي أدى إلى الثورة والأحداث التي تابعتها، أدت المؤلفة إلى مواصلة عملها بصفة مسيرة للأرشيف. أدمجت إلى هذا المقال بعض المقتطفات من رسائل Scavenius.
حصل المؤرخ Aleksander Fursenko عضو أكاديمية العلوم الروسية على رخصة لم يسبق لها مثيل للإطلاع على الأرشيف السوفياتي في العشرية الماضية. صدر عن بحثه كتاب حول أزمة الصواريخ بكوبا:
ونال هذا الكتاب جائزة. هذا الكتاب - الذي شارك في تحريره Timothy Naftali والذي نشر سنة 1997 من قبل W.W. Norton et Cie – لقي الترحيب من النقاد الذين وصفوه بـ "أحسن كتاب حول أزمة الصواريخ"، "صورة رائعة"، "غوصة في مهام ثلاث حكومات مختلفة" و"لوحة في مستوى تلستوي ."Tolstoi" يلاحظ المؤلفون Fursenko وNaftali في مقدمة الكتاب بأن القضية "سلسلة من نتائج غير مقصودة ولم تحتوي على أي بطل أو خبيث، والأمر يتعلق بأناس مختلي العقل وفي بعض الأوقات خطرين سببت قراراتهم الخطيرة أحداثا مؤثرة".
تعتقد المؤلفة بأن الكتاب مفيد للأرشيفيين الروس، وتلاحظ بأن "الأرشيفيين الروس وجدوا أنفسهم أمام مسألة مكانة الأرشيف في المجتمع العصري بعد سقوط النظام الشيوعي". تعترف بأن الأرشيفيين الأمريكيين والروس ركزوا على أهمية تحسين طريقة التكوين للأرشيفين وعلى ضرورة تكريس الأرشيف في المجتمع. يستفيد الأرشيفيون الروس بموارد قليلة -بالنسبة لزملائهم الأمريكيين- لتغطية حاجاتهم المهنية والمالية والاجتماعية. ولكن تلاحظ المؤلفة "وجود خاصية روسية توفر مكانة عالية للأرشيف في المجتمع خاصة إذا تعلق الأمر بالدفاع عن حقوق الإنسان في المجتمع". يمنح التكوين الأرشيفي بروسيا في موسكو وسانت بترسبورغ. يتلقى الأرشيفيون الروس دروسا معمقة في التاريخ وهذه العادة تميزهم عن زملائهم في البلدان الأخرى. يتمتع الأرشيفي الروسي –عادة- بكفاءة تجعله أكثر جدارة من الباحث في المسائل المعقدة المتعلقة بتحليل المصادر وتاريخ المؤسسات ونوعية أرشيف الدولة. وتعترف المؤلفة بأن أمريكا الشمالية تتميز من جهتها في المواضيع المتعلقة بالتقييم والفرز، والحفظ والأرشيف الرقمي والذاكرة الجماعية الاجتماعية.
19- V.P. Kozlov، "الأرشيف الروسي شاهد عن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تحول الألفية" يركز المؤلف بحثه حول صدى التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الأرشيف في العشرية الماضية. نتج عن سقوط الحزب الشيوعي تحويل وثائقه للأرشيف الوطني، ولكن لم يتم توزيع الأرشيف الرسمي للاتحاد السوفياتي على الدول الجديدة، بل وضع تحت مسؤولية مؤسسة الأرشيف الروسي. شكل تأسيس القانون الخاص بالأرشيف في روسيا الفدرالية سنة 1993 تطور إيجابي في مرحلة التغيرات. بقيت أربعة ملايين ملفات ذات قيمة تاريخية تحت مسؤولية المؤسسات الإدارية، وتدرس حالياً مؤسسة الأرشيف الفدرالي (Rosarkhiv) إمكانية إنشاء قسم التفتيش لمراقبة تطابق حفظ الأرشيف في الوزارات مع المقاييس الأرشيفية. أنجز فتح الأرشيف في التسعينيات عدة طلبات للحصول على المعلومات صادرة عن مواطنين روس وعن الأجانب، الشيء الذي شجع تحرير فهارس أكثر جودة ونشر الوثائق.
يجب على الأرشيفيين الروس في المستقبل أن يحافظوا على التوازن الصعب بين مهمة ضمان الاستمرارية والتجاوب مع واقع المجتمع الذين يعيشون فيه. تعريب: عبد الكريم بجاجة (Translation in Arabic: Abdelkrim Badjadja)
مجلة "كوما" COMMA 2003-1
البحث عن الثقافات الأهلية
ُ تعامل الاستعمار طوال عدة قرون بالسوء مع الشعوب الأهلية في البلدين، هدد الشعوب وهدد ثقافاتها. في نهاية القرن العشرين شجعت الديمقراطية محاولات إعادة الاعتبار لهذه الثقافات وتكريس المصالحة؛ فكانت عدة مبادرات على المستوى الدولي تركز كل الطاقات لرفع القضية فوق القومية؛ و مثالها: - سجلت منظمة الأمم المتحدة قضية الاعتراف والتقنين لحقوق الشعوب الأهلية لمدة طويلة في جداول أعمالها؛ - كما بادرت المنظمة الدولية لحقوق المؤلف بخطوات نحو الحماية القانونية للثقافات التقليدية؛ - وفي إفريقيا يشترط "الانبعاث"، والإستراتيجيات السياسية والاقتصادية المرتبطة به، إعادة اكتشاف المعرفة الأهلية. المهم في هذا السياق حسب نظرنا هو إلزامية الرؤية الجديدة وإعادة الاعتبار والاحترام. إن الشعوب الأهلية وثقافاتها دمرت وسحقت من قبل البلدان الكبرى. ويجب أن تكون الخطوة الأولى في اتجاه إعادة الاعتبار خطوة إلى الوراء للتأمل الضروري قبل الرؤية الاحترامية
.
لقد طلبنا أن تتناول المساهمات لهذا العدد من المجلة المسائل التالية: - ما هو مفهوم مصطلح "الأرشيف" لدى الشعوب الأهلية؛ - العلاقات الإشكالية بين الثقافات الشفهية والمفاهيم "الوسطية الأوروبية" للأرشيف التي تفضل الماضي والوثيقة المكتوبة؛ - من يراقب الماضي وما هي أدوار الأشكال التوثيقية ومنابع الذاكرة؛
-
الدور الذي يمكن أن يلعبه الأرشيف
في تعويض الطغيان الذي عانت منه الشعوب الأهلية؛ - الإستراتيجيات الأرشيفية المطبقة لإدماج خصوصيات السكان الأصليين في ميادين القصة والسرية، والملكية الثقافية ومراقبة حق الإطلاع؛ ليتمكن حذف أو تخفيض الحواجز الناجمة عن الأنظمة القانونية، والأخلاقيات المهنية "الوسطية الأوروبية"؛
- كيف يمكن جمع المعلومات عن الشعوب الأهلية بمبادرة من أنفسهم ومن أشخاص خارجين عن مجتمعهم؟ - الإستراتيجيات التي يمكن تطويرها لتحسين المشاركة الأهلية في الإدارة وفي سلك الموظفين، وفي تحضير القوانين والإجراءات الخاصة بالمؤسسات الأرشيفية؛
إن الهدف من هذه العملية هو إدماج كل الناس. حقاً يمكن أن تكون هذه المبادرة والمنهجية محل الانتقاد من عدة جوانب. لمن نتحدث: إلى الأهلي مع كل ما تحمله هذه العبارة - موضوع نزاع – من تعقيد وغموض. من السهل إرسال نداء ولكن من الصعب إيجاد من يتمكن بالجواب عنه. تجمع القواميس الأكثر استخداما على تفسير كلمة "الأهلي" بربط مكان المصدر مع الشعور بالانتماء. فيعد أهليا كل من ينتسب أو ينتمي إلى مكان، مع الاعتقاد بأنه يفترض من الأهلي أن يكون أهلياً طبيعياً. وهنا يتبين المبدأ الذي يعترض عليه: من يحدد ما هو طبيعي وكيف يتم التحديد؟ لنأخذ إفريقيا الجنوبية مثلا. كثيراً ما تستعمل الشعارات مثل "ولكن هذه ثقافتي" أو "نحن أفارقة" كسلاح في غليان المناقشات العامة. هذه بعض الأمثلة: ارتفعت السنة الماضية أصوات احتجاج ضد التغطية الإعلامية لقضية اغتصاب الفتيات: "التحدث عن هذه الأمور ليس من ثقافتنا"، ونفس رد الفعل بعد وفاة شخصيات من إفريقيا الجنوبية ربما بسبب مرض السيدا (AIDS)، و هذا راجع إلى موجى من الأفكار المتصلة حول فيروس "HIV" والتي تقترح تبديل الحلول الغربية لهذا المرض بالمعارف الأهلية.
يرتكز مفهوم الثقافة
الأهلية على سلسلة من الاحتمالات، ونقدم أهمها وهي ثلاثة:
-
ثالثاً، الاعتقاد بأن كل ما ينتمي إلى الثقافة "الطبي
عية"
يجب
أن
لا
يتعرض
للنقد. إن مفهوم "الثقافة" غير واضح و يستعمل في وصف أبعاد التجربة الإنسانية، من الاعتقادات الدينية والممارسات الاجتماعية إلى الثياب التي نلبسها والموسيقة التي نسمعها. لا يمكن لأحد أن ينجو من التأثيرات التي تخترق الحدود الجهوية والوطنية في عالم تسوده العولمة بسرعة. يتأثر كل واحد منا، حسب درجات مختلفة، من واقع ديناميكية العولمة وقيمها التي تصطدم مع تلك الثقافات المحلية و قيمها الخاصة. نحس أكثر من قبل بالضغوطات الممارسة من طرف ثقافات مختلفة وكثيراً ما تكون منافسة؛ فأصبحت هوياتنا مزيجا أكثر من ثياب مفصلة من قطعة واحدة. وهكذا كان الحال حتى ما قبل العولمة وديناميكيتها مضطربة بحركة دائمة. فلم تكن الثقافة ثابتة، بل تطورت دائماً متأثرة بالضغوطات داخل الجماعات وبالتغيرات التي تمس المجتمعات الخارجة عنها. يعتقد عادة بأن التغيرات بدأت في إفريقيا مع الاستعمار رغم أن الباحثون برهنوا على الحيوية الثقافية في إفريقيا قبل الغزو الاستعماري. وهكذا مثلاً سلطوا الضوء على تطور المجتمع "الزولو" في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. تابع الباحثون تطور ممارسات ال "لوبولا" وما يعادلها في عدة مجتمعات.
يؤجل البحث العلمي وباستمرار حدود معرفتنا للمجتمعات والشعوب ما قبل الاستعمار، و يفرض علينا إعادة السؤال: ليس "هذا أهلي"؟ بل "لأي درجة هذا أهلي؟". يصل بنا هذا الاعتقاد إلى التساؤل: كم هي المدة التي يجب أن تبقى فيها المعرفة متأصلة في نفس المكان لكي تصبح "أهلية"؟ مثال: إلى أي درجة يمكن وصف المعرفة المغروسة في ناحية "الكاب" بمعرفة أهلية رغم أنها منقولة إلى إفريقيا الجنوبية من طرف العبيد الذين أتو من الشرق؟
تكون نقطة الانطلاق عملية إزالة المخاتلة على المعرفة الأهلية كما أسلفنا، و يجب علينا أن نؤكد بأن أقدمية ومصدر المعرفة الأهلية ليس لها أهمية كبيرة. أهم شيء هو الترسخ في نفس المكان، وقدرة المعرفة في التوافق بذكاء مع الحقائق المتحولة. يجب أيضاً التركيز على إدماج المعارف من طرف الخطاب السائد بطريقة تفاعلية بدون الخوف من الانتقاد، و يلزم علينا التطرق إلى انعكاسات السلطة والتهميش المتحيز لكل ما هو ضعيف ومنعزل، ولكن دون إسقاط ال"إبداعية" في كل ما يعتبر أهليا وجعله حينئذ فوق أي نقد . المساهمات: تكمن إحدى وسائل إزالة المخاتلة على "الأهلي" حسب رأينا في دراسة المراحل المختلفة التي ميزت الكفاح والمعرفة الأهلية، لتندرج الدراسة في بعد المقارنة.
أصبح الأرشيف ميدان الاحتجاج للمعرفة المهنية و"الوسطية الأوروبية".يأخذ هذا المسار أشكالا مختلفة حسب الأوساط، ولكن يوجد شيء يوحد كل هذه التجارب: لم يعتبر المفهوم المألوف للأرشيف مكتسبا في تلك المجتمعات. يجب على المجتمعات والأرشيفيين أن يتفطنوا لهذه الدروس، وليس هذا واجب الأرشيفيين وحدهم، الذين يعملون في الميادين المذكورة في هذا العدد من مجلة "كوما". هذا تحد لعالم الأرشيف، الذي يمكنه أن يستفيد من الحوار مع الأهالي.
وصف المؤلفون هذا النجاح المعتبر وفي نفس الوقت درسوا المسائل الأخلاقية والمنهجية والفكرية المتصلة بهذه التجربة. كيف يمكن مناقشة وضع نظام مشترك لملكية هذا النوع من الأرشيف ومراقبته وفرزه؟ ما هو دور الإتنوغرافي / الأرشيفي – بصفته شخصا خارجا عن المجموعة – لما يتدخل ويشارك ويصنع ويحقق التسجيل؟ بينما تثير هذه المسائل حوارات وخلافات، إن النموذج "دان-زاع" يقدم بديلا مهما للمعالجة العادية للأرشيف العرقي – الفلكلوري والسمعي. لقد بادر Alan Lomax في مكتبة الكونغرس الأمريكي بإرسال كل التسجيلات التي تمت في الميدان بعيداً عن أصحابها الحقيقيين؛ وأصبحت التسجيلات خارج الاستفادة من طرفهم وخارج مراقبتهم. درس بعض المؤلفون الأفارقة قضية الأرشيف الشفهي بالتفصيل. يذكرنا "Phaswane Mpe" من إفريقيا الجنوبية بأن كل تسجيل له أكثر من منتج، ويحكي أكثر من قصة، و ينجز نظام الأرشفة وثائق جديدة، وحكايات جديدة؛ يصف المؤلف دور الأرشيفيين وهوياتهم ومسؤولياتهم و جدول أعمالهم بحوار متعدد الأصوات ومفتوح دائماً.
. باشرت جمعية "GALA" بالجواب حول هذا التناقض بمتابعة إستراتيجيات غير مبتذلة للتوثيق، مرتكزة على التزام أعضاء الجمعية لتحقيق برامج التوثيق بطريقة غير رسمية.
ينتج من هذه العملية- إذا نجحت- خطاب أرشيفي ثري ومتفتح وتعددي وحديث. أمام التقاليد الشفهية لمجتمعاتهم لم يبق أي اختيار لأرشيفيين الاهالي ما عدا رفع التحدي لإيجاد سطح أكثر دلالة بين الشفهية والأرشيف. يمكن أن تعطي عملية إدخال الجانب الشفهي في الأرشيف قدرة للأهالي تمكنهم من مقاومة الهيمنة الثقافية والعصرية للغربيين.
أثارت هذه الآلية عدة أسئلة كما أعطت عدة أجوبة. كيف يمكن تعيين معرفة المايوري بين "آلديسة" المتمثلة في الأرشيف الوطني؟ ماذا يعني بالضبط الرقابة والملكية لهذه المعرفة، وكيف يمكنها أن تمارس؟ ماذا يجب تغييره من النظام القانوني، ومن المبادئ الأرشيفية الموروثة من الغربيين؟ إذا اعتقدنا بأن الحفظ وحق الإطلاع أصبحتا من المسائل الهامة في هذه الظروف، ماذا يمكن أن يقال عن إنتاج الملفات وتقييمهم؟ ما هي الإجراءات المناسبة لإنتاج ملفات تتراوح بين ضرورة الفعالية المالية والإدارية، والملكية البلدية والإحساس الثقافي؟ يعتبر الجواب عن هذه الأسئلة تحدياً.إنه خبر طيب أن تطمح مؤسسة الأرشيف الوطني ومجموعة المايوري إلى حفظ هذه المعرفة الثمينة للأجيال القادمة. يتمنى المؤلفون أن يطور الأرشيف الوطني بنيوزيلندا منهج فعال وحساس لإدارة أرشيف مجتمع مزدوج الثقافات، وهذا بفضل الطموح المشترك والنية الحسنة المتواصلة، والتعاون العقلاني و البال الواسع. وردت مجموعة المقالات الأخيرة من أستراليا. يلاحظ عدة مؤلفون بأن حيات الأهالي بأستراليا ضبطت إلى حد كبير من قبل الكنيسة والدولة. يتجسد أحسن وأشهر مثال لهذه الظاهرة في العادة المنتشرة التي تؤدي إلى إنتزاع الأطفال الأهالي من عائلاتهم لتتم تربيتهم في مؤسسات وعائلات أوروبية.
توجد الملفات المتعلقة "بالأجيال المسروقة" في عدة مراكز للأرشيف عبر أستراليا. تشكل هذه الملفات جزءا من الدلائل الموجودة حول هذه المحاولة للإبادة الثقافية، و تمثل أيضاً طريقا نحو إعادة الاعتبار والاسترجاع لضحايا "الجيل المسروق" الذين يريدون إعادة إدماجهم في الهوية الأهلية. يؤكد السيد Dani Wickman بأن هذه العمليات كانت تعتبر عادية، وثانوية بالنسبة للموظفين البيض المكلفين بتطبيقها، رغم التأثير المؤقت الجماعي والشخصي لسياسات التهجير المفروضة على الشعوب الأهلية بأستراليا. لذا لم تنتج العديد من الملفات حول هذه المرحلة من تاريخ أستراليا، والجزء الذي تم إنجازه ضاع، أو فقد في لا مبالاة. يبرهن عدم الاهتمام بحفظ هذه الملفات من موقف المجتمع الأبيض اتجاه أهالي استراليا، إذ يعتقد أن قيمة السكان الأهلي لا تساوي "البشر" بل أقل منه، و يكون مصير الأهالي الانقراض.
لا تحتاج
العلاقات-حسب اعتقادهم- مع
السكان الأهالي إلى إعداد أو حفظ أي نوع من الشهادات؛
وبالتالي حذف أي إمكانية المحاسبة، بينما هذه الإجراءات -إعداد وحفظ الملفات- كانت
تعتبر عادية بالنسبة
لمجموعات أخرى. أمام هذا الفراغ في التراث الأسترالي المكتوب،
أدى وجود أشكال أخرى من الذاكرة الجماعية كالتاريخ الشفهي، بالحكومات والكنيسة إلى
الاعتراف بهذه الكارثة
والانطلاق في سبيل المصالحة.
حقا ان عمل هذه اللجنة تجاوز الاستشارة العادية والاقتراحات. يهدف هذا العمل على توفير دور حقيقي للأهالي في التخطيط وأخذ القرار؛ فيشمل مجال عمل اللجنة تلبية الحاجة إلى الاستشارة والدعم، و الإجراءات لتطوير الفهارس والإطلاع عليها، وهذا مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الثقافية وممارسة الشخصية، و الحصول على المعلومات المحفوظة في هذه الملفات.
يؤكد بأن هذه الملفات يمكن استغلالها لإعادة تشكيل المجموعات التي فرقها التبدد، رغم كل ما تحتويه الملفات من إفتزاز والمس بالمعنويات. يأخذ بعين الاعتبار المسائل الأخلاقية والمنهجية المرتبطة بالتسيير الأرشيفي لهذا النوع من الملفات. يختم مقاله مؤكداً بأن مركزية الحفظ والإطلاع يضمن المحافظة في المدى الطويل، والاستعمال الجيد للملفات.
حتى إن كانت غير مبنية حول مجموعة، وغير مركزة على جهة معينة، كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة "دان-زاع"، تسلط الضوء هذه الدراسة على غناء المعارف الأهلية التي تنتظر اكتشافها من قبل المؤسسات الأسترالية الكبرى.
تعتبر محاولة وجود مخاطبين أهالي في هذا الميدان المعقد تحديا حقيقيا، وكنا على علم بهذا منذ البداية وأشرنا إليه سالفا، و يمكن انتقاد جهودنا، ولكن يبرهن هذا المشروع – بنقائصه – على تهميش القضية الأهلية في الخطابات السائدة.
نتمنى للأرشيفين عبر العالم أن يستلهموا من
مقالات هذا العدد من المجلة، ويعيدوا النظر في اعتقاداتهم المهنية. كما برهنت عليه
المقالات العشر في هذا
العدد، فيمكن للأرشيف أن يلعب دورا أساسيا في تحضير الخطاب
الممارس من قبل كل الأشخاص الذين يحترمون، ويسرون بوجود آراء ثقافية مختلفة، سواء
بقبوله أو برفضه،و يمكن ً
للأرشيف أن يوفر أداة مناسبة لإعادة اكتشاف الهوية
الثقافية المضطهدة، و تعويض مظالم الماضي. إذا ساعد موضوع هذا العدد من مجلة "كوما" بعض الأرشيفين في تبني موقف الأهالي، وفي تخصيص مكان للتراث الشفهي بجانب التراث الكتابي (بدلاً من أن يخضع له)، نشعر حينئذ بأننا حققنا هدفنا بصفتنا مسئولين التحرير.
فيرن هاريس، أدريان كوننغام تعريب النص:عبدالكريم بجاجة Verne Harris, Adrian Cunningham
|
|
Web
site :
http://membres.lycos.fr/badjadja
Mise à jour le 10 Octobre 2008 Conception : Bouharrat Soufiane archivist18@hotmail.com
|