Ci-après l’article incriminé du Dr Moncef Marzouki, pour lequel en janvier
2001 il s’est vu condamné à 4 mois de prison ferme (en plus de 8 mois de prison
ferme pour maintien d’organisation non reconnue – voir notre Communiqué du 2 janvier
2001).
تحدّيات الإصلاح السياسي
في تونس
تعتبر تونس تاريخيا من اكثر أقطار الوطن العربي عزوفا عن التغييرات الجذرية والانقلابات الدموية وميلا إلى الإصلاحات
التي تطبخ على نار هادئة والحلول الوسطى
والحوار المسترسل بين ألد العداء ويعزى هذا التوجه في معالجة الأزمات السياسية إلى
طبع السكان الميال إلى الاعتدال وخصائص البلاد الجغرافية المكونة أساسا من سهول مفتوحة التي تجعل خلافا للجزائر كل ثورة سهلة الإخماد
ناهيك عن الخصائص الاجتماعية التي تتميز بها كالتجانس العرقي والديني وهيمنة الطبقات الوسطى عدديا وسياسيا وثقافيا .
إن كل هذه المقومات
للأسف هي اليوم تحت ضغط شديد أمام عوامل وضع سياسي اقتصادي اجتماعي لم تشهد له تونس مثيلا منذ استقلالها يتمثل أساسا في تعمق أزمة دولة وأزمة مجتمع وأزمة علاقة بين الاثنين.
يمكن القول
أن عوامل تفكك الدولة العصرية مفهوما وممارسة قد ذهب اليوم شوطا بعيدا في تونس نتيجة سياسة السلطة في
العشرية الماضية والتي دمرت مكتسبات انطلقت
في نهاية القرن التاسع عشر وتواصلت طوال هذا القرن .
وقد يبدو هذا
الرأي مبالغ فيه لمن يزور البلاد فيرى
كل مظاهر الدولة بل وحتى الدولة القوية
من دوران الدواليب البيروقراطية وًاستتباب الأمن ً لكن المظاهر في النظم الاستبدادية لا تخدع إلا أصحابها ومن ليس لهم الوقت أو
القدرة على الانتباه لما يوجد وراءها
ومن المعروف حسب المقولة الشهيرة أن ً كل شيء على ما يرام في الدكتاتورية إلى
الربع ساعة الأخيرة ً . فإذا سلمنا أن الدولة العصرية هي الجهاز الذي يتمتع بحد أدنى من الهيبة والمصداقية والفعالية هدفه الأساسي الحد من
العنف و إدارة شؤون المجموعة الوطنية وفق القانون تكريسا لجملة من القيم الجماعية المتفق عليها يمكن القول أن لاشيء
من هذا القبيل يوجد في تونس بل
دولة مطعون في هيبتها وفي مصداقيتها وفي شرعيها تشتغل
أغلب الوقت خارج إطار القانون وضد القيم المجتمعية و لا تواجه أزمتها الهيكلية إلا بإجراءات اعتباطية تعمقها يوما بعد يوم وترمي بتونس في مجاهل أخطار كبيرة .
ومن سخرية الأقدار أن تنتصب دولة البوليس التي افتكت السلطة على اثر انقلاب سلمي في
-7.11.87 - من دولة الحزب الواحد بادعاء معالجة تفاقم أزمة هذه الدولة فتنتهي في عشرية
واحدة إلى الزقاق المسدود الذي انتهت إليه الدولة الحزبية في ثلاث عقود .
ولا شكّ أن
تحليل عملية الانهيار هذه تتطلب دراسات مستفيضة لكنني سأكتفي في هذه المقالة بالإشارة
إلى أهم خصائصها تاركا للمؤرخين تحليل الآليات التي جعلت عملية إنقاذ الدولة تتحول
سريعا إلى عملية إغراق لها .
وأول تفسير
أن الطبع غلب التطبع فلم تطل فترة المراقبة
الذاتية وانتحال الديمقراطية لتعود للسطح عقلية البوليس وتقنياته المعروفة في التعامل
مع القضايا السياسية .
ومن بين هذه التقنيات تلك التي تمارسها كل
الدول ومنها الديمقراطية لكنها تبقى
في حدود وجدّ مخفية وفي خدمة سياسة ليست الأساليب القذرة إلا جزءا منها .
لكن النظام
التونسي جعل من الشاذة القاعدة والقاعدة
الواضحة التي يروم بها تحقيق أهداف سياسية وهكذا انتشرت بجانب الممارسات الكلاسيكية التي سارت عليها الدولة
الحزبية من تعذيب ومحاكمات جائرة عمليات بالغة الخطورة من منظور الرمز والمعنى
فهذه خانات محسوبة على الدولة لا تتورع ابتداء من التسعينات عن توزيع الأشرطة البرنوغرافية المزعومة
ضد المعارضين مثل محمد مزالي وعلي العريض وعبد الفتاح مورو وسهام بن سدرين ثم برزت ظاهرة الهجمات البالغة الحقارة ضدهم في صحف مأجورة تخصصت في الفضائح شملت سعد الدين الزمرلي رئيس الرابطة آنذاك
وخميس الشماري وكاتب هذه السطور ثم
تنامت ظاهرة سرقة سيارات مناضلي حقوق الإنسان أو تهشيمها مثل سيارة عمر المستيري وجمال الدين بيدة وراضية النصراوي ومصطفى بن جعفر وخميس قسيلة
وتوفيق بن بريك واخيرا سيارتي كذلك تعرضت مكتب راضية النصراوي إلى الخلع وسرقة الملفات . ثم برزت ظاهرة القضايا الكيدية التي يلفقها
البوليس والسيناريو هو أن يطلب من البعض عدم الإمضاء في المراكز تطبيقا لحكم المراقبة
الإدارية ثم تحال الضحية لأسباب تتعلق بسوء سلوكه أو للضغط على عائلته على المحاكمة
بتهمة امتناعه عن الإمضاء ولا ينفع قوله أن البوليس هو الذي طلب منه ذلك ويحكم عليه بالسجن كما حدث ذلك في قضيتي محمد علي البدوي
وعلي بن سالم الصغير .
وهكذا استشرت داخل المجتمع صورة مدمرة للدولة وهي أنها تمارس ما جعلت لمقاومته
وتزامنت هذه الصورة في الوقت الذي ضج
فيه المجتمع بالشكوى من استشراء الفساد في كافة الأجهزة وخاصة في الجهاز البوليسي .
وثمة ظاهرة أخرى ساهمت في ضرب هيبة
الدولة وهي الضريبة المفروضة على الناس بخصوص تمويل صندوق 26-26 وفي يوم من السنة يطلب من كل المواطنين التطوع الإجباري بالتبرع لفائدة
صندوق إحياء المناطق الفقيرة لكن الأمر بالنسبة للبعض ليس سوى وسيلة تملق للسلطة أو للتهرب من الضرائب الرسمية إذ هناك مقايضة غير رسمية تجعل الدفع للصندوق يعفي أو يسهل التعامل
مع الضرائب الرسمية أما بالنسبة للأغلبية فهو ضرب من
ضروب الابتزاز المالي تأخذ بموجبه السلطة باليد اليمنى من جيب المواطن في ظل التهديد
المبطن لتعطي باليد اليسرى جزءا ضئيلا مما أخذته بأسلوب المنّ المهين في حين يضيع أهم جزء من المال في المجهول .
والخطورة في قضية هذا الصندوق ليست
في ابتزاز المواطنين وضرب المورد الأساسي للدولة الذي هو الضرائب ولا في الأموال المختفية
وإنما مجدّدا في ضرب صورة الدولة .
فالدولة العصرية تبدأ لحظة التفريق
بين مال المجموعة ومال الحاكم وخاصة عندما تعتمد المجموعة الوطنية مبدأ رئيسيا هو لا ضرائب بدون قانون
يسنه برلمان ويسهر على شفافيتها جهاز محاسبة ذا مصداقية .
إن هذا الصندوق إضافة إلى الممارسات السوقية الخارجة على القانون أعاد الدولة التونسية إلى ما قبل الدولة
العصرية التي ظننا أن دستور 1861 قد أدخلنا إليها .
ونفهم الجزء الثاني
من أزمة الدولة أي انهيار المصداقية إذا أضفنا إلى الصورة السلبية التي أدت إليها
هذه التصرفات فراغ الإعلام الرسمي
من كل قيمة وعزوف الناس عنه وفرارهم إلى الفضائيات الأجنبية وخاصة قناة.
إن ما سمعته تونس في مستوى الخطاب
الرسمي طوال التسعينات ليس ما يسمى باللغة الخشبية المعهودة في كل نظام دكتاتوري وإنما
شيئا آخر جديدا أدخلته الدولة البوليسية وهو اللغة المضللة. ففي تونس أصبحت الهوة
بين القول والفعل بين الكلمة ومضمونها غير قابلة لأي تجسير بفعل خطاب يتستر بكل مصطلحات
الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم العدالة والتسامح لممارسة نقيضها . وهكذا تعلم التونسيون فهم الكلمات بالعكس
فالديمقراطية تعني الدكتاتورية وحقوق الإنسان تعني انتهاك حقوق الإنسان ودولة القانون
تعني دولة الاستبداد والتسامح تعني
التعصب والتعددية الأحادية الخ .
ومما زاد في
انهيار المصداقية الحرب الشرسة التي شنتها الدولة البوليسية ضد انتشار الصحون المقعرة التي تكثف وجودها بالرغم من انفها ومراقبة
الهاتف والبريد والإنترنت والصحافة…وفشلها الذريع في هذه الحرب
.
يبقى أن أهم
عوامل تفكك الدولة العصرية مفهوما وممارسة
هو انتفاء الشرعية عنها فقد كان بإمكان السلطة المنبثقة عن انقلاب 7-11 أن تستقي شرعيتها
من مشروع حضاري مثل إرساء الديمقراطية
مثلما استقت الدولة الحزبية شرعيتها من تحقيق الاستقلال الأول لكنها فضلت الركون إلى انتخابات مزورة من
ألفها إلى يائها ولا يأخذها أحد لا
في الداخل ولا في الخارج على محمل الجدّ
.
وفي مثل هذه الحالات لا بد لكلّ دولة أن تقايض
وجودها غير الشرعي أي غير المستمدّ من الرغبة الواعية الحرة للشعب إما بمشروع أيدلوجي
مثلما كان الأمر بالنسبة للشيوعية أو النازية أو بادّعاء التصدّي لعدو خارجي أو داخلي
يمكن أن تنجرّ عنه مخاطر أهم بكثير من وجود دولة غير شرعية أو بتحقيق دعائم رخاء اقتصادي
يمكن به شراء ضمائر البعض وسكوت الأغلبية وتحييد " المتطرفين ".
ولا يوجد اليوم في تونس أي من هذه العوامل
فلا أحد يصدق حرفا واحدا من الهذر المستمر حول
الديمقراطية ولا وجود لعدو خارجي أو داخلي خاصة بعد قمع الإسلاميين ورفضهم المتواصل الرد بالعنف على المظالم
التي يتعرضون لها . أما ً المعجزة الاقتصادية ً التي يتغنى بها النظام فإن الفساد
والعولمة تكفلا بضرب صورتها في الداخل
والخارج ناهيك عن حقيقتها المبالغ فيها كثيرا .
*
ويتمثل الجزء الثاني في معادلة الوضع السياسي في طبيعة المجتمع وقدرته على مواجهة الدولة البوليسية وخاصية
المجتمع ككل انه يحيا منذ عشر سنوات في ظلّ
إرهاب الدولة وأنه يتردّد بين سورات العنف المباغتة التي يعبر فيها عن غضبه
وبين الاستكانة والصبر على المكروه الذي لا يستطيع أن يغيره .
وثمة شعور عميق داخل المجتمع بالمهانة والإذلال
لضرورة الصمت على فساد لا حدود له ومظالم مستشرية تتوجها انتخابات مزيفة تصادر فيها
سيادة الشعب وكرامته.
ومن أخطر مكونات
الأزمة النفسية للشعب التونسي تيقنه انه عرضة للتعسف وأن حقوقه التي يفترض فيها أنها غير قابلة للتصرف
وأنها محمية بالقانون امتيازات هشّة يدين بها دوما لأصحاب القرار ولو كانوا من
أصغر أنواع الموظفين ولا يحافظ عليها
إلا بالتملق والمهادنة والنفاق والغشّ. وقد تسببت المحاكمات السياسية وما ظهر من خلالها
من خواء مفهوم دولة القانون من كل محتوى،
في استشراء القناعة بأننا نحيا في ظل دولة اصبح فيها القانون وسيلة للتشريع
للظلم والتغطية عليه .
وفي هذا الجو المشحون تترعرع الجريمة التي
يلاحظ الكل تفشيها الخطير بالرغم من
كثافة قل نظيرها في العالم من كل ما يخطر على بال أو لا يخطر من أنواع البوليس .
ولا أحد يعلم ما هو ارتفاع منسوب الجريمة
وتجارة المخدرات وإدمان الكحول والانتحار فكل هذه المعطيات معلومات سرية ولا يمكن
البحث فيها علميا أحيانا يطلب من الباحثين العلميين الكذب على الأرقام مثلما حصل مؤخرا
عندما طلبت وزارة الصحة من أستاذة في الطب عدم المشاركة في ندوة طبية حتى لا تذيع
أرقاما تدل على ارتفاع الإدمان على المخدرات .
ولم يفلح هذا
المجتمع في الانعتاق إلا على مستوى عدد يحصى على الأصابع من منظمات مستقلة
عن السلطة تتحرك أساسا في ميدان الدفاع
عن الحقوق الإنسانية أما ما عدا ذلك فنسيج من الجمعيات الرياضية وكلها مراقبة بصفة
لصيقة من قبل السلطة التي تفاخر بأن في تونس 7000 جمعية والحال أنه ليس فيها اكثر
من عشر جمعيات غير حكومية فعلا .
وإذا قارنا
هذا الوضع ببلدان شبيهة حتى في أفريقيا اكتشفنا مدى التصحر الذي أحدثه قانون الجمعيات
بمنع كل حيوية اجتماعية وتكبيلها وعقاب كل من يريد أن ينشط في أي حقل كان خارج سيطرة
سلطة مهووسة بالهاجس الأمني أصبحت اليوم العنصر الأول في شعور التونسيين بقلة الأمن والاطمئنان . ففي جنوب أفريقيا مثلا يوجد
180جمعية للدفاع عن حقوق الطفل ولا يوجد واحدة في تونس والعلاقة بين الجمعيات والحكومة
على طرفي النقيض مما هو عندنا فالدولة لا تكتفي بالسماح للجمعيات بالنشاط بل تتعامل
معها من موقع التكامل مفضلة أحيانا تكليف البعض منها بأنشطة لا تقدر عليها بيروقراطيتها
الثقيلة وتمولها بدون المساس بالجمعية سياسيا أي بدون محاولة التفويض الرخيص التي
هي القاعدة في تعامل الدولة الاستبدادية مع مؤسسات المجتمع المدني في بلداننا الموبوءة
بالنظام الدكتاتوري .
وبجانب الروح
المعنوية التي دمرتها الدكتاتورية فإن الخراب الذي لحق كل مكتسبات المجتمع أصبح مصدر
تهديد خطير لمستقبل الأجيال المقبلة
وقد يتطلب إصلاحه جيلا بأكمله .
فنحن
لا ننتبه عادة أن الغرس وجني الثمار صالحة أو طالحة في مستوى الشعوب عملية تحسب بالعقود
لا بالسنين كما هو الحال على مستوى الأفراد .
ففي تونس نحن نجني في سنة ألفين ثمار سياسة
الستينيات في مستوى التنظيم العائلي . إن انخفاض عدد المسجلين في المدارس الابتدائية
وتنازل الضغط على مطالب السكن هي الثمار التي نجنيها اليوم من إحدى الخيارات الحكيمة القليلة للدولة الحزبية
أي تحسين وضعية المرأة والتنظيم العائلي . كذلك فإن نوعية النخب المتعلمة والمتكونة
أساسا من الكهول هي نتيجة نفس السياسة الرشيدة في ميدان التعليم التي وضعت في الستينيات .
و ابتداء من
الثمانيان ضعف مستوى التعليم ثم تسارع
تدهوره في التسعينيات بفعل انتشار الفساد وتدهور وضعية رجال ونساء التعليم وتحريم النقد والمراجعة وتتبع المبدعين والتصحر الثقافي ووضع الرجل
غير المناسب في المكان غير المناسب لمجرد ولاءه للسلطة والسياسة اللغوية القديمة وخاصة ديماغوجية النظام الذي اصبح يبحث عن شعبية رخيصة بالزيادة في نسب النجاح في الباكلوريا وهكذا أصبحنا نلاحظ في الجامعة دخول أجيال
متزايدة الجهل لا يمكن بأي حال من الأحوال
خاصة في ظروف فقر الجامعة أن تسمح لتونس باحتلال المكان اللائق بها . وهذه الأجيال
الضعيفة التكوين علميا وثقافيا والتي نشأت في جو القيم الموبوءة للدكتاتورية هي التي
ستقود تونس لزمن طويل . وهذا هو الأثر السلبي الأساسي الذي ستبقى تونس تعاني منه زمنا
طويلا بعد زوال الدكتاتورية .
وإنها نفس الآليات
التي خربت القطاعات الحيوية الأخرى للشعب كالصحة والصحافة والثقافة والنظام البنكي والعدالة وهو ما يجعلنا سنعاني لسنوات طويلة من التعامل
مع قطاعات ضعيفة الفعالية تتحكم فيها
قوى صنعتها الدكتاتورية لا مصلحة لها في التغيير وستقاوم بشدّة كل محاولات الإصلاح
الديمقراطي .
وبهذا يتضح لنا أن عشر سنوات من دكتاتورية
دولة البوليس واصلت أربعين سنة من دكتاتورية الدولة الحزبية جعلت تونس تشبه حاسوبا أنيق المظهر لكن بملفات أفسدها الفيروس .
يتضح خاصة حجم
التحديات التي ستواجه البديل الديمقراطي يوم يكرّسه الشعب فهو مطالب بإصلاحات في مستوى
الرمز والمعنى بجعل هيبة الشعب أهم من هيبة الدولة وهذه الهيبة لا يمكن أن تأتّى إلا
من عودة السيادة الفعلية له عبر حقه
غير القابل للتصرف في التنظم والرأي واختيار من يحكمه . وعندما يستعيد الشعب حقه في
الاصداع برأيه دون إرهاب فإنه سيستعيد في نفس الوقت جزء من الثقة بالنفس المفقودة
وستتحرك الآليات لبرئه من عقد النقص والعجز والذنب والاحتقار للذات .
ويبقى أن أهم عامل من عوامل إعادة بناء الذات
الجماعية هو إعادة بناء الثقة في شيء
اسمه القانون وذلك بإحالة كل القضاة
الفاسدين الذين حكموا بدون نص وحكموا في نفس القضية اكثر من مرة وأغمضوا عينيهم عن
التعذيب إلى المحاكم لتقول رأيها في تصرفاتهم . ولن يكفي هذا بالطبع إذ يجب أيضا محاربة
المحسوبية ووضع آليات بالغة الدقة والفعالية استئصال فساد متجدد وليست الديمقراطية
بمرهم سحري ضدّه وإنما وسيلة لتتبع ظهوره المستمرّ وجزّه باستمرار كما نفعل مع الأعشاب الضارة التي لا نستطيع التخلص
منها وإنما قصّها بنفس العناد الذي تتوالد به .
أما هيبة الدولة فإنها لن تبني إلا على قاعدة
اخلقة السياسة إلى ابعد حدّ ممكن بعد أن رمت بها في المز ابل سياسة الشرائط البرنوغرافية
وسرقة سيارات الناس والاعتداء على أرزاقهم وشرفهم من قبل المؤسسة المجعولة لمقاومة
البرنوغرافيا والسرقة والاعتداء على الشرف .
وهذه بالطبع
مهمة جيل بأكمله لأن التخريب الذي لحق تونس من نظام 7-11 لن يكون سهل الإصلاح لكنه
لا خيار لنا يدفعنا ويشد من عضدنا مفهومنا للوطنية وثقتنا المطلقة بان الأنظمة وحدها
تموت أما الشعوب فخالدة ابد الدهر .
***
سبتمبر
2000
أحيل
الكاتب على التحقيق بتهم ثلب النظام العام وثلب القضاء وترويج اخبار زائفة وحث الناس
على خرق قوانين البلاد وتكوين جمعية
غير معترف بها – المجلس الوطني للحريات –وحكم عايه بسنة سجن من أجل الاحتفاظ بجمعية
غير مرخص فيها وترويج اخبار زائفة عن ما يسمى صندوق2626