|
بيترول
2004-09-05
د محمد شريف جاكو
تاريخ الصراع على البترول في جمهورية
تشاد
بداية شهدت
جمهورية تشاد منذ استقلالها الوطني في عام 1960م صراعات سياسية وحروب اهلية
تارة وإقليمية طورا حول نزاعها على شريط
اوزو مع
الجماهيرية الليبية.
ولذا تعد
هذه الدراسة تحت هذا العنوان من الدراسات غير التقليدية في تشاد. إلا انه من
الاهمية بمكان تناول هذا الموضوع حيث ان هذا الموضوع فجر ويفجر صراع ساخن بين
اطراف مختلفة في تشاد محلية واقليمية ودولية ...
اما قصة
البترول في تشاد عن طريف مكتب تنقيب عن البترول ولكن في نهاية عام 1964م نفى
هذا المكتب عن اي وجود للبترول في الاراضي التشادية وفي عام 1965م قام معهد
البحوث والدراسات في فرنسا للتنقيب عن البترول في الاراضي التشادية وانتهى
هذا المعهد ايضا بدون نتيجة ايجابية حيث اكتفى بتعليقه ان هناك شيء من
البترول في الاراضي التشادية ولكن غير مؤكدين من كميته وجدواه التجارية وفي
نهاية المطاف عجزت فرنسا عن الحصول على البترول في الاراضي التشادية اما
امكانية التكنولوجية للشركات الفرنسية غير قادرة على الاكتشاف في ذاك الوقت
او تعمدت لغياة في نفسها وحجبت البترول عن التشاديين والى هذا يذهب كثير من
التشاديين المهتمين في هذا الامر حيث يعتقدون ان فرنسا ترفض استخراج البترول
في تشاد لجعله احتياطيا لها مستقبلا لاجل غير مسمى على حد اعتقاد هؤلاء
بالطبع في عام 1969م سافر الرئيس تومبلباي الى الولايات المتحدة الامريكية في
عهد الرئيس جونسون ومعه الدراسات والخرائط المختلفة عن البترول في الاراضي
التشادية وطلب من الرئيس / جونسون مساعدته في موضوع التنقيب عن البترول في
تشاد وفي نهاية الزيارة وافق الرئيس جنسون على تقديم المساعدة في هذا المجال
– فأرسل شركة " كونوكو" الى تشاد للتنقيب عن البترول في عام 1970م حيث تم
اكتشاف البترول بكميات تجارية منذ عام 1973م بواسطة هذه الشركة في منطقة حوض
بحيرة تشاد بمنطقة " رقرق " بمحافظة كانم شمال غرب البلاد وكذلك ظهر بترول
في منطقة دوبا بجنوب البلاد بكميات اكبر بكثير من الاولى.
وان هذا
الاكتشاف الاخير يتطلب تصديره الى الخارج بواسطة انابيب الامر الذي ادى الى
تأجيج الصراع بين اطراف عدة على هذا البترول وهو موضوع هذه الدراسة ..
ورب سائل
يسأل عن من هم اطراف الصراع ؟ وماهي مواقفهم المختلفة ؟
من خلال هذه
الدراسة يظهر ان هناك اطراف رئيسية واخرى ثانوية في هذا الصراع.
أما
الاطراف الرئيسية هي :
1-
جمهورية
تشاد
2-
شركات
البترول الامريكية
3-
جمهورية
فرنسا
4-
دولة
كاميرون
5-
جمهورية
نيجيريا الاتحادية
6-
المنظمات
العاملة في ميادين حقوق الانسان والبيئة
اما
الاطراف الثانوية فهي :
1-
جمهورية
النيجر
2-
جمهورية
افريقيا الوسطى
3-
الجماهيريبة
العربية الليبية
ومن
الملاحظ انه لكل طرف من الاطراف لديه اهداف واستراتيجية خاصة به تجاه عملية
استكشاف عن البترول واستغلااه وتصديره الى الخارج..
وسوف نتناول
كل طرف من اطراف الرئيسية فقط مع اهدافه واستراتيجياته المختلفة على حده بعد
تناول حقيقة وجود البترول وكمياته وجدواه الاقتصادية وخطط استغلاله المثلى.
إذن ما هي
حقيقة هذا البترول في تشاد وكيف يتم استخراجه وتصديره الى الخارج.
اذن ما هي حقيقة هذا البترول في تشاد وكيف يتم استخراجه وتصديره الى الخارج؟
1 – هناك عدة اماكن في تشاد اكتشفت البترول
فيها
1*
منطقة حوض بحيرة تشاد – بلدة رقرق بمحافظة كانم.
2*
منطقة دوبا في جنوب البلاد
3*
منطقة اوزو اقصى شمال تشاد
اما المنطقة الاولى فقد تم الاكتشاف عن البترول فيها منذ عام 1973م
وقد حدد فيها ثلاثة حقول بترولية هي :-
أ
– كومي
ب-
مينادوم
ج-
بولوبو
هذا البترول الذي تم الاكتشاف في في هذه الابار تقدر بكمية انتجاية ب (924 )
مليون برميل أي حوالي (120) مليون طن .. واكدت المصادر التشادية ان هذا
البترول من نوع الخفيف الذي يمكن ان يستخدم مباشرة في ادارة محركات الديزل
ولذا طريقة الم المربحة او الاقتصادية لهذا البترول هي لابد ان يستخدم في
استهلاك المحلى وذلك بنقله الى انجمينا لهذ البترول هي لابد ان يستخدم في
استهلاك المحلى وذلك بنقله الى انجمينا بواسطة الانابيب وكان قد قدر ان
الارسابات البترولية في تلك المنطقة يمكن ان تمد معمل تكرير صغير طاقته (130
- 150) الف طن يوميا بتكاليف قدرها 25 مليار فرنك افريقي.
وفي عام 1978م اعد البنك الدولي مشروعا قدرت تكاليفه انذاك بحوالي 62 مليون
دولار امريكي اضافة الى مليون دولار من شركة (
)
يتضمن انتاج ونقل وتكرير البترول الخام من منطقة بحيرة تشاد واستخدامه كوقود
لمحطة قوى في انجمينا. ولكن توقف هذا المشروع بسبب اندلاع الحرب الاهلية.في
يناير 1979 م بين رئيس الجمهورية فلكس مالوم ورئيس الوزراء حسين هبري.
وفي عام 1986م بدات الاستدادات لاعداد مشروع جديد مع الاخذ في الاعتبار
المتغيرات التي جدت في الساحة التشادية السياسية والاقتصادية والضغوط الناتجة
عن انخفاض الاسعار في صناعة البترول وهذا المشروع الجديد يشمل ايضا تطويرا
جيدا للابار البترولية الثلاث وخط انابيب بترول بقطر (6) بوصة بطول (345)
كيلو مترا من موقع الانتاج الى انجمينا ومعمل التكرير. واقامة محطة لتوليد
الكهرباء في العاصة – انجمينا – تعمل بزيت الوقود المحلى الناتج من معمل
التكرير وكان مقدرا اذا نجحت المفاوضات بين الحكومة التشادية وشركات
البترولية حول انتاج المنتجات البترولية فسوف تتمكن تشاد من انتاج :-
الجازولين ووقود الديزل والكيروسين وغاز البوتان خلال السنوات الاولى من
التسعينات وذلك من شأنه تخفيض سعر الكهرباء في انجمينا بواقع الكيلو واط /
ساعة والذي يصل الى 175 فرنك افريقي اكثر من نصف دولار وهو من اعلى اسعار
الكهرباء في العالم وقدرت تكاليف المشروع بحوالي 35 مليون دولار يساهم البنك
الدولي بنسبة فيها...
حيث نجحت الحكومة التشادية في عام 1988 م في اقناع شركاء المؤسسة الوطنية
التشادية للدراسات واستغلال مصفاى تشاد التي انشئت بعد اكتشافه شركة كونوكو
البترول في تلك المنطقة في عام 1973م
( ) وهي شركات ( شل – واسو – وشيفرون) ( ) بالقيام
بمشروع المصفاة والانابيب والمحطة الكهربائية بتاكليف وقدرها 100 مليون دولار
تساهم فيها الحكومة مابين 10 – 12 مليار فرنك افريقي في الاقتصاد التشادي مع
تثبيت العوامل الاخرى وعلى راسها تهريب البترول من نيجيريا وتخفيف الاعمتاد
على الغير في الحصول على الوقود اليومي من نيجيريا او الكاميرون... ولكن هذا
المشروع قد توقف ابان احداث 1/12/1990 م التي ادت الى سقوط نظام الرئيس /
حسين هبري وتولى الرئيس / ادريس ديبي السلطة في البلاد...
وفي 9 ديسمبر 1991 م اعلنت المؤسسة الوطنية ( ) عن استئناف البحث
من اجل استخراج البترول في تشاد مره اخرى ولكن المشروع تعرض لمعضلات عديدة
يصعب معها استخراج البترول في المنظور القريب على الاقل لاسباب منها :-
1-
الصراع
السياسي الداخلي الذي ادى الى عدم الاستقرار في البلاد
2-
الصراع
الاقليمي المتمثل في نيجيريا بالنسبة للبترول في غرب البلاد
3-
الصراع
الدولي على البترول في تشاد المتمثل في موقف حكومة وشركات البترولية الفرنسية
وسعيها من اجل الحصول على اكبر قدر من حقوق الامتيازات في عمليات التنقيب
والاستخراج.
4-
مخاطر
الاستمرار في الاعتماد على البترول النيجيري بطرق غير الشرعية الناتجة عن
التهريب الذي يصل الى 40- 60 فرنك افريقي احيانا في حين يقدر ان سعر البترول
التشادي سيصل الى ما بين 150-180 فرنك في محطة البنزين وهو كما يبدو سعر غير
تنافسي في مواجهة البترول النيجيري المهرب...
هذه ناحية
اما البترول في المنطقة الثانية وهي منطقة (دوبا ) في اقصى جنوب البلاد وقد
تم تحديد حوالي ( 300) بئر وان الطريقة الاقتصادية لهذا البترول الذي يعد من
نوع الثقيل هي ان يصدر هذا الانتاج الخام الى الخارج عبر انابيب معدنية قطرها
76 سنتيميتر وتدفن في الارض بعمق متر واحد طولها (1050 ) كم من مدينة دوبا
بتشاد الى مدينة كريبي بالكاميرون وان هذه الانابيب تنقل يوميا حوالي 225000
الف برميل الى خزان ضخم اعد خصيصا لاستقبال 2 مليون برميل في محطة عائمة على
بعد 20 كم داخل الاراضي التشادية ومسافة 880 كم داخل الاراضي الكاميرونية.
اما البترول في المنطقة الثالثة – وهي منطقة اوزو فقد اكدت مصادر الشركة
الامريكية (كونوكو) بوجود معادن عديدة في منطقة (اوزو) منها (يورانيوم -
وبترول) وقالت الشركة انه يمكن ان يصدر هذا البترول الى الخارج بواسطة انابيب
الى البحر المتوسط عن طريق ليبيا ولكن اندلاع ثورة التشادية في شمال البلاد
والنزاع التشادي الليبي على الاقليم حالا دون اجراء عمليات التنقيب عن
البترول والمعادن الاخرى في المنطقة..
فأما أطراف الصراع واهدافهم هي :
1-
جمهورية
تشاد بإعتبارها صاحبة الاراضي وحق الامتلاك
الا انها نتيجة للصراع السياسي والحروب الاهلية المستمرة فيها تعاني من عدم
الاستقرار الداخلي وبالتالي ليست لها موقف موحد ولا طرف واحد في العملية اي
هناك اكثر من طرف في الميدان مثل:
أ-
الحكومات التشادية
المتعاقبة التي تحلم دائما استخراج البترول لمواجهة نفقاتها العسكرية
والتنموية لتسهم في استقرار البلاد وكذالك شراء الاسلحة للضرب على ايدي
المارقين.
ب-
الحركات العسكرية
والسياسية المعارضة للانظمة القائمة في انجمينا التي تسعى دائما لتعطيل عملية
الاستخراج للبترول حتى لا تستغله الحكومة المركزية للقضاء على المعارضة
بالقوة او تقوية مركزها التفاوضي مع المعارضة وذلك ابتداء من جبهة التحرير
الوطني التشادي (فرولينا) في شمال البلاد بمنطقة (اوزو) منذ 1968م او القوات
المسلحة الغربية " " في منطقة حوض بحيرة تشاد في الماضي والحركة من
اجل الديمقراطية والتنمية ( ) منذ عام 1991 حتى الان بقيادة / ادم
يعقوب والقوات المسلحة من اجل الجمهورية الفيدرالية ( ) في جنوب البلاد ثم
الجبهة الديمقراطية الشعبية بقيادة الدكتور – ناهور في منطقة (دوبا) التي
تصدر منها معظم بترول التشادي حيث صدر بيان مشترك بين حركتي ( ) و
( ) في 11 فبراير 1998م واقسما في هذا البيان المشترك على بذل كل
الجهود من اجل عرقلة ومنع استخراج البترول في الاراضي التشادية لان هذا
البترول لا يخدم الا النظام في انجمينا ولا يحث الرئيس ديبي على الجلوس مع
المعارضة وللبحث عن المصالحة الوطنية ولكن سيمكنه من شراء الاسلحة والمعدات
واللوازم العسكرية لمحاربة المعارضة العسكرية. فضلا عن الفساد السياسي
والاقتصادي للنظام الحاكم في انجمينا على حد تعبير البيان.
كل
هذا ساهم في خلق وضع عدم الاستقرار وعدم وجود الامن والامان الامر الذي يجعل
الشركات البترولية عدم المضي في المزيد من الاستثمار في البترول التشادي الا
بعد توفر الامن والاستقرار السياسي. وذلك منذ اكتشاف البترول في المنطقة بسبب
العوامل المحلية...
2-
الشركات البترولية الامريكية
اما بالنسبة للشركات البترولية الامريكية منذ عام 1970م الشركة – كونو – لها
حق الامتياز بمفردها وفي عام 1973م جاءت شركة ( ) وحصلت على حق التنقيب
50% من شركة – كونوكو- وفي عام 1976م جاءت شركة ( ) واخذت من شركة –
كونوكو- 12.5% وبذلك بقي لشركة – كونو – حق التنقيب 12.5% فقط
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق اعلنت كل من شركة كونوكو وشيفرن عن بيع
نصيبهما لكي تذهبا الى الجمهوريات الاسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي
السابق مثل كازاخستان..
وبذلك اصبحت لشركتي – شل واسو لكل واحدة منهما 50% وهذا الامر الذي اجج
الصراع الامريكي الفرنسي على البترول وحق التنقيب عنه في تشاد بصورة اسخن من
اي وقت مضى...
3 – فرنسا
اما الشركات الفرنسية فمنذ اكتشاف البترول في تشاد بكميات اقتصادية سعت من
اجل الحصول على حق الامتياز والاستثمار في البترول في تشاد رغم عجز فرنسا في
البداية وفي عهد الرئيس حبري رفضت تماما فكرة اعطاء بعض الحقوق للشركات
الفرنسية ...
ولكن بمجرد تغيير النظام في تشاد كثفت فرنسا ضغوطها على الحكومة الجديدة
برئاسة ادريس ديبي من اجل الحصول على حق المشاركة لاستخراج البترول .
وفي منتصف 1991م عقب الاحداث العسكرية التي جرت في منطقة بحيرة تشاد – حيث
حاولت قوات الحركة من اجل الديمقراطية والتنمية الدخول الى انجميناا . سارعت
الحكومة الفرنسية بتقديم الدعم العسكري العاجل الى الحكومة التشادية شريطة ان
تضع الحكومة التشادية طلبات شركة الف الفرنسية بعين الاعتبار وعقب انتهاء تلك
الاحداث لصالح الحكومة التشادية مباشرة وفي منتصف مارس 1991 م تم عقد اتفاقية
بين الحكومة التشادية والشركة الفرنسية ( ) للحصول الاخيرة على حق
الامتياز قدره 38% لكن الشركة الامريكية رفضت هذه الاتفاقية باعتبار ان قضية
البترول المكتشف مسألة منتهية لصالح شركتي اسو وشل.
وبعد جولة من المفاوضات بين هذه الشركات المختلفة تم الاتفاق على بيع 10 % من
نصيب كل من شل واسو لشركة الف لتكون الانصبة النهائية كالتالي :- شل 40% وأسو
40 % والف 20% هذه تعتبر الصورة النهائية لتوزيع الانصبة بين الشركات الدولية
البترولية لإستخراج البترول في تشاد.
4-دولة
الكاميرون
بإعتبار تشاد دولة داخلية لا تطل على منفذ مائي واقرب ميناء بالنسبة لها
مواني الكاميرونية ثم النيجيرية .
تعتبر الكاميرون احدى الدول المخرج للتجارة التشادية مع العالم بنسبة 60%
واستخدام دول المخرج هذا الوضع الجيو بولتيكية للضغط على الدولة التشادية امر
واضح حيث اصرت دولة الكاميرون على ضرورة الحصول على حق الاستثمار في مشروع مد
الانابيب الى الكاميرون في مسافة 880كم يبلغ قدره 15% في الاتفاقية الاخيرة
ابتداء من عام 1990م بينما كانت في الاتفاقية الاولى في عام 1986م في عهد
حكومة / حسين حبري كانت للكاميرون نصيب 5% فقط في حين للدولة التشادية التى
كانت في عهد السابق نصيب 51% اصبحت لها الان حق الاستثمار في مشروع الانابيب
قدره 5% فقط نتيجة ضعف المفاوض التشادي في هذا العهد بسبب الصراع السياسي
المتفاقم على السلطة.
5-نيجيريا
حيث طلبت نيجيريا منذ البداية من شركة كونوكو – بالدخول في تفاوض معها
بالنسبة لاكتشاف البترول في منطقة حوض بحيرة تشاد ولكن رفضت الشركة الدخول في
مفاوضات مع نيجيريا نظرا لبعد الجغرافي بين موقع البترول وحدود النيجيرية.
وقالت الشركة : - انه ان كان هناك مجال للتفاوض وسوف تتفاوض مع النيجر
المتاخم مع موقع البترول في غرب تشاد لامع اي دولة اخرى.لذا قامت نيجيريا
التي ليست لها حدود برية مع تشاد الا اللهم البحرية عبر بحيرة تشاد والتي
تعتبر احدى دول المخرج لتجارة تشاد مع العالم بنسبة 40% عدة سلوك معادية تجاه
تشاد.
وأهمها : -
1-
قامت
نيجيريا برعاية بعض الحركات العسكرية المعادية للنظام في انجمينا مثل القوات
المسلحة العربية (الجيش الثالث)
2-
الحركة
من اجل الديمقراطية والتنمية ( ) بهدف خلق وضع غير مستقر في
المنطقة واطالة الحرب خاصة هن هذه الحركات كانت تنطلق من المنطقة الحدودية
على بحيرة تشاد المشتركة بين البلدين.
الاحتكاك الدائم شبه يومي بين رجال حرس الحدود بين الدولتين حيث ظلت سياسة
نيجيريا تتجه تدريجيا نحو معاداة انجمينا الى ان وصلت العلاقات الثنائية الى
اسوء مرحلة لها في تاريخ البلدين وذلك بعد ان وقعت اشتباكات عنيفة على الحدود
بين الدولتين في صيف عام 1983م كادت ان تقوم حرب شاملة وذلك نتيجة استيلاء
نيجيريا على بعض الجزر في البحيرة وتنازع السيادة عليها مع تشاد بهدف خلق امر
واقع لمشاركة البترول المكتشف في حوض بحيرة تشاد.
3-
رفضت
نيجيريا قرارات لجنة حوض بحيرة تشاد المكلفة بتعيين الحدود بين دول التي
تلتقي على مياه البحيرة في فبراير 1990م لاسباب منها :
أ-
رغبة نيجيريا الشديدة
في المشاركة في استغلال البترول التشادي الذي ظهر في شمال وشما ل شرق
البحيرة.
ب-
قيام عدد كبير من
السكان المنطقة من المواطنين النيجيريين بالتقدم نحو الحدود التشادية واقامة
استثمارات في الجزر المتعددة لصيد الاسماك.
ت-
ترى نجيريا ان بعض
خطوط المقترحة لتعيين الحدود لم تتضمن الاشارة الى الثروات المعدنية التي
تحيها المناطق التي تمر بها تلك الحدود
ولهذه الاسباب واخرى كثيرة جرت مناوشات واحتكاكات بين الدولتين وكان اخر
اطلاق النار بين الدولتين في الحدود في ابريل عام 1997م وبعدها انشغلت
نيجيريا بمشكلاتها الداخلية حتى هذه اللحظة. ولذا المستقبل العلاقة بين
الدولتين لا يعلمه الا الله عز وجل.
وللحديث بقية .....
تتمة موضوع
: تاريخ الصراع على
البترول في تشاد ...
6-منظمات المجتمع المدني ؛– خاصة لحقوق الانسان
والبيئة الوطنية والاقليمية والدولية :-
حيث تأسست عدة منظمات
للمجتمع المدني التشادية والكاميرونية منذ اكتشاف البترول ومحاولة مد أنابيب
من تشاد حتى الكاميرون , بغية تصديره الى الخارج , من أجل حماية البيئة في
البلدين وسلامتها , وطالبت هذه الجمعيات مشروع استخراج البترول ومد الأنبوب
ضرورة احترام البيئة , وحماية القرووين في تشاد والكاميرون الذين يقطنون في
مناطق التي تمر فيها الأنابيب فضلا عن مناطق التي تستخرج منها البترول .
على حد سواء , حتى لا
تحدث كارثة بيئية كما كما حدثت لشعب – الأجوني- في جنوب غرب نيجيريا .
مع دفع تعويضات عادلة
للأهالي الذين سوف تزال قراهم نهائيا.
حيث قام عضو برلمان
التشادي السيد:
يورونقار بالتنسيق مع جمعيات ومنظمات العاملة
في مجال حقوق الانسان والبيئة في تشاد بجولة مكوكية في الدول الأوروبية
والولايات المتحدة الأمريكية وأجرى باتصلات واسعة مع منظمات المجتمع المدني
الغربية المهتمة بشئون البيئة وحقوق الانسان بهدف القيام بحملات اعلامية
واسعة النطاق ضد هذا المشروع في كل من تشاد والكاميرون على حد سواء خاصة بعد
ما تأكد على ان هذا المشروع يفتقر الى الشروط اللازمة لحماية البيئة والحقوق
القرووين ولسوف يضر أضرارا بالغة للبيئة وحقوق الانسان في المناطق استخراج
البترولبصورة فادحة...
وبناءا على هذا طالب
بوقف النمويل لهذا المشروع من الصناديق المانحة للقروض الاوروبية ,
والامريكية وكان ذلك في النصف الاول من عام 1998 م .
ونجحت هذه المنظمات
الوطنية والدولية أن تمارس الضغوط لوقف التمويل اللازم للمشروع حيث اضطر
المشروع للتوقف في آنذاك بعد ما تم على الاتفاق على البدء بين جميع الأطراف
المشاركة فيه نتيجة لتجفيف مصادر التمول الدولية بالفعل في يونيو عام 1998م .
وبذلك تم تجميد مشروع
استخراج البترول في تشاد لأجل غير مسمى في ذاك الوقت نتيجة لعدة عوامل
رئيسة:-
1-
الصراع الداخلى عى السلطة
في تشاد, والموقف الرافض للحركات المعارضة التشادية العسكرية والسياسية
لإستخراج البترول إلا بعد إجراء شامل لإصلاح سياسي وإقتصادي وإداري ووفاق
الوطني بين كافة التشاديين.
2-
موقف المنظمات المجتمع
المدني الوطني الإقليمي والدولى الدافعة عن البيئة وحقوق الانسان , أي في كل
من: تشاد, والكاميرون , والأوروبا , والولايات المتحدة الأمريكية ....
3-
توقف التمويل اللازم
للمشروع ولو مؤقتا من الجهات الدولية المانحة للقروض نتيجة الضغط المشار اليه
سالفا, وهذه الجهات هي :-
Ø
البنك
الدولى
Ø
الجمعية الدولية للتنمية
Ø
البنك الدولي للتعميروالتنمية
وذلك بعد فشل كل
المحاولات التي قامت بها السلطات التشادية والكاميرونية في الدول الأوروبية
والأمريكية لإقناع المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان والبيئة في هناك بأن
المشروع لا يسبب أضرارا في البيئة مع توفير الامن اللازم لسلامة العاملين
فيه والمعدات والقرووين معا وذلك طمعا للحصول على التمويل اللازم.
وكان آخر هذه المحاولات
في 6-3-1998 م .
حيث قام وفد مشترك مؤلف
من ثلاث وزارات تشادية وكاميرونية بزيارة الي كل من أوروبا والولايات المتحدة
لإقناع
تلك المنظمات ولكن
ضمانات تؤكد أن المشروع لا طلبت من الوفد في باريس
- AGIRICI - جمعية
يؤثر
على البيئة ويضر الريفيين ومصالحهم اليومية .
حيث أن المشروع يحتاج
الى قرض وقدره – 3,5 مليار دولار ويخصص منه مبلغ وقدره 2 مليار لمد الأنابيب
من تشاد حتي الكاميرون وكان الممول الرئيسي للمشروع البنك الدولى ولكن طلب
الأخير موافقة الجمعية الدولية للتنمية - - المكلفة بتمويل المشاريع
الاجتماعية بعد تأكد من من ان الفوائد تعود الى تنمية الشعوب لا تنمية جيوب
النخب الحاكمة؟
ولذا يبدو أن هذه
الجمعية والبنك الدولي غير مقتنعين عن الادارة التشادية الحالية أو عدم
ابتعادها عن الفساد ولذا كل المساعي الحكومية للحصول على القروض اللازمة باءت
بالفشل آنذاك بالطبع.
وفي نهاية المطاف تجدر
الاشارة الى ان نتيجة لتلك العوامل المختلفة التي تمت الاشارة اليها توقفت
عمليات استخراج البترول في تشاد ومد الأنبوب البترول سواء كان في غرب البلاد
او في جنوبها وذلك في عام 1998م.
ثم حاولت الحكومة
التشادية في مطلع عام 1999م ان تستأنف العمليات الاستخراج في غرب البلاد وذلك
بعد عودة السيد/ موسي
مدلا محمد سعيد زعيم أحد أجنحة لحركة التمرد في
غرب البلاد المعروفة ب- الحركة من أجل الديقمراطية والتنمية- الى انجمينا
اثرى ابرام اتفاقية للمصالحة مع انجمينا بوساطة الخرطوم ,ولكن سرعان ما أعلنت
بقية الأجنحة بزعامة كل من
: آدم يعقوب , وابراهيم مالا,
عن مواصلتهم النضال حتي تحقيق الاهداف المعلنة
للحركة وانهما ستقومان بعمليات عسكرية ضد الحكومة وضد الشركات البترولية
لإستئناف البترول في المنطقة.
وكان تقديراتنا تفيد بأن-
كي يتم استخراج البترول في جمهورية تشادوتصديره للخارج ليسهم في تنمية البلاد
والقضاء على البؤس والمثلث الرعب في ربوع البلاد وهو " الجوع والمرض والجهل "
لا تنمية الجيوب القطط الثمينة لابد من تحقيق بعض الشروط اللازمة على الساحة
التشادية في مختلف الاسعدة هى:-
a.
ضرورة الاصلاح السياسي وذلك بقيام نظام
سياسي ديمقراطي يأخذ بالتعددية السياسية الحقيقية . لا تعددية
جنرال ادريس دبي
والمارشال عمر البشير.
b.
تحقيق احترام حقوق الانسان وتعزيزه
والمواطنة وهي المساواة والمشاركة السياسية وضمان الحريات الاساسية
للمواطنين.
c.
تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع
الدخل القومي والمساواة في فرص العمل واصاح الاقتصادي مع محاربة الفساد
الاقتصادي والاداري والشفافية والمساءلة القانونية.
d.
تعزيز دورمنظمات المجتمع المدني خاصة
العاملة في ميادين حقوق الانسان والبيئة والمرأة والطفل ورفع كافة القيوض
المفروضة عليها.
e.
إجراء مصالحة عامة وطنية بين كافة
الفصائل العسكرية والسياسية المعارضة أي كافة القوي السياسية مع النظام تحت
اشراف دولي مسئول والالتزام من كافة الأطراف المشاركة في المصالحة.
f.
وضع مشروع قومي للتنمية الشاملة للقضاء
على ذلك المثلث السالف الذكروبمشاركة كل قوى الشعب وفعالياته السياسية
الاجتماعية.
g.
وضع مشروع البترول تحت اشراف منظمات
المجتمع المدني العاملة في ميدان حقوق الانسان والبيئة الوطنية والاقليمية
والدولية , وذلك لضمان عدم الإضرار بالبيئة والأهالي القاطنين في المنطقة
ولتفادي الكارثة البيئية التي حدثت في دلتا النيجيرية , ولتفادي أيضا مزيد من
التضحيات لأشخاص مثل الشاعر المناضل وشهيد البيئة
/ كيم ساروويا
وفي
النهاية
يرى الباحث فبدون تحقيق هذه الشروط أو الجزء الأكبر منها فستعيش جمهورية تشاد
في حلقة مفرغة من الصراع السياسي والإجتماعي وفي دوامة يصعب التنبأ بها.
وتأكيدا
على استمرارية الصراع الذي انطلق في 22 يونيو 1966م.
في نيالا بدارفور
التي تعاني اليوم بألوان من الظلم والتطهير العرقي كما
وصف بأكبر كارثة انسانية في عالمنا اليوم....
محمد الشريف
باحث سياسي
|