فـرنـسا
مقدمة:
عرف الاقتصاد الفرنسي تطورا ملحوظا بعد الحرب
العالمية الثانية، نتيجة تدخل الدولة لتوجيه
الاقتصاد، الذي يرتكز على فلاحة وصناعة قوية
الإنتاج. تبلغ مساحة فرنسا 549192
كلم2 وعدد سكانها 58 م.ن. وتتميز بظروف طبيعية
وبشرية ملائمة للنشاط الاقتصادي.
تـتوفـر فـرنــسا عـلى ظـروف طـبـيـعـية وبشـرية مـلائـم
1): الظروف الطبيعية:
تتميز التضاريس
الفرنسية بطابع الانبساط؛ في الشرق توجد السلاسل الجبلية: الجورا، الألب، البرانس.
وفي الشمال الشرقي تمتد كتل قديمة بها جبال متوسطة الارتفاع( الفوج، الأردين). وفي
الوسط والشمال والغرب تمتد سهول واسعة حيث يوجد حوض باريس في الشمال وحوض الأكيتان
في الجنوب. وهضاب واسعة: الكتلة الوسطى والكتلة الأرموريكية.
ويتميز المناخ بالاعتدال والتنوع نظرا لموقع البلاد بين المؤثرات المحيطية والمتوسطية: ففي الجنوب الشرقي المناخ متوسطي. وفي الواجهة الغربية المناخ محيطي، يتدرج نحو الشرق ليصبح قاريا. وفي الجبال والهضاب الوسطى المناخ جبلي. وينعكس هذا التنوع على الغطاء النباتي وجريان الأنهار.
2):الظروف البشرية:
أدت سياسة تحديد النسل وخسائر الحربين العالميتين إلى شيخوخة السكان وقلة اليد العاملة. وبعد الحرب العالمية الثانية شجعت الدولة على الزيادة السكانية فارتفع عدد السكان من44م.ن/1962 إلى حوالي 58م.ن/1994. وأغلب السكان بالمدن70%، ويتوزعون بشكل غير منتظم حيث تضم باريس وحدها 5/1 الفرنسيين.
استفادت الفلاحة الفرنسية من دور الدولة وتتميز بإنتاج مرتفع
1): دور الدولة:
يعاني قطاع الفلاحة من انتشار الاستغلاليات الصغرى والمتوسطة حيث تمثل الاستغلاليات الكبرى(+50 هكتار) حوالي 3/1 مجموع الاستغلاليات. وتحتل أزيد من45% من الأراضي المزروعة وتقدم أزيد من40% من الإنتاج الوطني. ويسبب اختلاف الاستغلاليات في المساحة في اختلاف أساليب الإنتاج والمردودية وتكاليف الإنتاج، وبالتالي تفاوت مداخيل الفلاحين. وتدخلت الدولة لتحديث البنية العقارية للزيادة في الإنتاج الذي يواجه المنافسة داخل الاتحاد الأوربي. وساعدت على توسيع الاستغلاليات بضم الاستغلاليات الصغرى وتشكيل تعاونيات. وشجعت بعض الشركات على تكوين ضيعات واسعة مثل( سافيرsafer و كوما cuma). وعملت الدولة على تكوين الأطر في مجال الفلاحة، وتجهيز البادية بالكهرباء واستصلاح الأراضي وتوفير وسائل السقي، مما أدى إلى ارتفاع الإنتاج الفلاحي.
2): الإنتاج الفلاحي:
تحتل الفلاحة
الفرنسية المرتبة الأولى داخل الاتحاد الأوربي. وتعتبر الحبوب والكروم أهم
المزروعات في فرنسا. ومنها القمح 30م.طن. يوجد في جميع المناطق وخاصة في حوض باريس
والشمال، ويتميز بارتفاع المردودية. الذرة13م. الشعير8م.طن، بالاضاف إلى مزروعات
أخرى كالأرز والخرطال وتنتشر زراعة الكروم في المناطق المتوسطية وعلى ضفاف
الأنهار، وتعطي حوالي 55م.هكتل. من الخمور(م.2ع). ويعتبر الشمندر أهم المزروعات
الصناعية: حوالي29م.ط تنتج منه 4/3 في حوض باريس، بالإضافة إلى الخضر والفواكه
المرتبطة بالمدن وعلى طول الأنهار وطرق المواصلات.
وتساهم تربية المواشي بنسبة47% من مداخيل الفلاحة، وتأتي الأبقار في الصف الأول ب20م.رأس ثم الأغنام 11,4م.رأس و الخنازير13م.رأس،بالاضافة إلى تربية الدواجن والثروة السمكية.
3): مشاكل الفلاحة الفرنسية:
تواجه الفلاحة
الفرنسية عدة مشاكل أهمها تضخم فائض إنتاج بعض المواد( القمح،الخمور، السكر،
الألبان) بسبب ارتفاع الإنتاج والمنافسة الأجنبية وكذلك داخل الاتحاد الأوربي.
وتدخلت الدولة لتحديد سقف الإنتاج والتشجيع على استراحة مزارع الحبوب، في إطار
السياسة الفلاحية المشتركة للإتحادالأوربي(P.A.C.).
وتعاني الفلاحة كذلك من انتشار الاستغلاليات الصغرى؛ حيث استفادت الاستغلاليات الكبرى وحدها من التطورات الحاصلة في مجال الفلاحة، مع العلم أن أثمان المواد الفلاحية لا تعرف ارتفاعا موازيا لأثمان المواد الصناعية، مما يؤدي إلى ارتفاع مصاريف الفلاحين وقلة مداخيلهم وانخفاض مستوى العيش، مما دفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن. وأصبحت البادية الفرنسية تضم فقط 1,5 م. فلاح. وتعد الفلاحة قطاعا ثانويا في اقتصاد فرنسا؛ تشغل 5,1% من السكان النشيطين ولا تساهم في الناتج الوطني الإجمالي إلاب3%. وأصبح أغلب السكان يشتغلون في القطاعين الثالث والثاني.
تـعـد الصــناعة ركــيـزة الاقتــصاد الـفـرنــسـي
تشغل الصناعة حوالي28% من السكان العاملين وتساهم ب29% في الناتج الوطني الإجمالي. استفادت من تدخل الدولة، فأصبح إنتاجها يتطور باستمرار، رغم أن المواد الأولية ومصادر الطاقة لاتسد حاجياتها.
1): دور الدولة:
إن تدخل الدولة في الاقتصاد لايمس بجوهر النظام الرأسمالي، حيث يتم بطرق غير مباشرة رغم وضع مخططات جهوية أو إقليمية توجيهية بالنسبة للقطاع الخاص وإلزامية بالنسبة للقطاع العمومي. وقامت الدولة بتأميم عدة شركات صناعية بعد الحرب العالمية الثانية مثل( شركة رونو) و(شركة فحم فرنسا). وتملك أسهما في شركات كبرى مثل الشركة الفرنسية للبترول و الشركات التي تصنع السفن والطائرات والأسلحة وغيرها. وقامت بخوصصة بعض شركات القطاع العام في السنوات الأخيرة. ونظرا لانتشار المؤسسات الصغرى والمتوسطة، شجعت الدولة عل إدماجها لتشكيل مؤسسات كبرى مثل ساسيلورSACILOR في مجال صناعة الصلب و أوزينورUSINOR في مجال صناعة الألمنيوم. وبلغت الشركات الفرنسية درجة هامة من حيث التركيز الرأسمالي، لكنها لم تصل بعد مستوى المؤسسات الأمريكية واليابانية.
2): الإنتاج الصناعي:
يتطور باستمرار رغم قلة الثروات الطبيعية.
أ) المواد الأولية ومصادر الطاقة:
أهم مصادر الطاقة الفحم الحجري بلغ إنتاجه 7,4م.طن، يوجد في الشمال والشمال الشرقي، بالإضافة إلى مناجم ثانوية بالكتلة الوسطى. تستورد فرنسا منه13م.طن نتيجة ضعف جودة الفحم المحلي وارتفاع تكاليفه.
البترول2,7م.طن، يوجد في حوض باريس والجنوب الغربي حيث يوجد الغاز الطبيعي3,5مليار متر3. وتستورد فرنسا76 م.طن من البترول من الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وبلغ إنتاج الكهرباء 475 مليار كوس،77% منها نووية. ويعتبر الحديد والبوكسيت أهم المعادن بفرنسا. يوجد الحديد باللورين والكتلة الأرموريكية، بلغ إنتاجه724ألف طن وتستورده خاصة من السويد وموريطانيا. كما تستورد باقي المواد الأولية الأخرى.
ب) الإنتاج الصناعي:
تشهد مختلف الصناعات تطورا مستمرا، لكن
بعضها تعترضه بعض المشاكل. وأهم الصناعات الكيماوية وتتركز بيد شركات كبرى
مثل أوجين و بيشيني. وتنتشر في حوض باريس والموانئ والمدن الكبرى، ومنها تكرير
البترول والمطاط والبلاستيك والأدوية والأسمنت. ثم الصناعة الميكانيكية
وأهمها صناعة السيارات(4م.وحدة : م.4ع) تتركز بيد رونو، بوجو، ستروين و سيمكا.
وتحتل فرنسا المرتبة الأولى في أوربا في صناعة الطائرات والدراجات النارية. ثم
الصناعات المتطورة، التي استفادت من البحث العلمي وأهمها الإليكترونية
والكهربائية والفضائية والصناعات الحربية.
أما الصناعات التي تعاني من بعض المشاكل، فأهمها صناعة الصلب(18م.طن)؛ فرغم تحديث تجهيزاتها، فإنها تعاني من المنافسة الأجنبية وقلة الحديد والفحم. ثم صناعة النسيج الطبيعي التي ينافسها النسيج الاصطناعي.
ج): توزيع الصناعة:
توجد أغلب الصناعات في الشمال والشمال الشرقي. وأهم المناطق الصناعية هي: منطقة باريس: أكبر منطقة صناعية في فرنسا؛ تضم 4/1 الصناعة الفرنسية. توجد بها مختلف الصناعات ماعدا صناعة الصلب. و منطقة اللورين: تنتشر بها صناعة الصلب والحديد والميكانيكية والكهربائية والنسيج. ثم منطقة الشمال: توجد بها صناعة الصلب وتكرير البترول وصناعة السيارات والنسيج. وأخيرا منطقة الرون و الألب: أهم مراكزها غرونوبل و ليون، وبها صناعات مختلفة: الصلب، النسيج، الميكانيكية، الكهربائية، الكيماوية والإلكترونية.
تـلـعــب الـتــجارة دورا هـامـا في الاقــتـصاد الفــرنسي
1): التجارة الداخلية:
تعتمد على شبكة هامة من طرق المواصلات: الطرق النهرية:8000 كلم، توجد في الشمال والشمال الشرقي. السكك الحديدية +38ألف كلم، تهيمن عليها الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية. الطرق المعبدة 935 ألف كلم، أغلبها مزدوج. أما الطيران، فيستعمل أساسا في التجارة الخارجية إلى جانب الملاحة البحرية. وساهمت هذه الشبكة من الطرق وشبكة وسائل الاتصال، تتمكن فرنسا من تطوير تجارتها الداخلية نتيجة دور الشركات والأبناك ومستوى عيش السكان المرتفع.
2): التجارة الخارجية:
حاجة فرنسا إلى المعادن والنفط، و فائضها في الإنتاج الفلاحي والصناعي، تدفعها إلى التعامل التجاري من الخارج. واغلب المبادلات تتم مع دول الاتحاد الأوربي 65% . وتحتل المرتبة 4 في المبادلات الدولية. وميزانها التجاري إيجابي منذ 1992. وتتم المبادلات الخارجية عبر الخطوط الجوية والموانئ الكبرى مثل مرسيليا و لوهافر و دانكرك.
خـاتـمـة:
رغم أهمية الاقتصاد الفرنسي، فإنه يعاني عدة مشاكل منها مساهمة الفلاحة بشكل ضئيل
في الناتج الوطني. وحاجة الصناعة للمواد الأولية ومصادر الطاقة بشكل متزايد،
بالإضافة إلى مشاكل التسويق والمنافسة والتضخم المالي والتباين الاقتصادي بين
المناطق.
www.lycee-maroc.ma ثانوية المغرب الإلكترونية