|
تفسير سورة فصلت الآيات من 19 إلى 39 |
|
| من الآية 25 - 29 | من الآية 19 - 24 |
| من الآية 33 - 36 | من الآية 30 - 32 |
| من الآية 37 - 39 | |
|
|
|
|
شرح
الكلمات: |
|
|
:أي
يحبس أولهم ليلحق آخرهم ليساقوا إلى
النار مجتمعين. |
فهم
يوزعون |
|
:
أي حتى إذا جاءوها أي النار. |
حتى
إذا ما جاءوها
|
|
:
أي من الذنوب والمعاصي. |
بما
كانوا يعملون
|
|
:
أي بدأ خلقكم في الدنيا فخلقكم ثم أماتكم
ثم أحياكم. |
وهو
خلقكم أول مرة |
|
:
أي عند ارتكابكم الفواحش والذنوب أي
تستخفون من أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم
فتتركوا الفواحش والذنوب. |
وما
كنتم تشترون
|
|
:
أي ولكن عند ارتكابكم الفواحش ظننتم أن
الله لا يعلم ذلك منكم. |
ولكن
ظننتم أن الله لا يعلم
|
|
:
أي أهلككم. |
أرداكم
|
|
:
أي فإن صبروا على العذاب فالنار مثوى أي
مأوى لهم. |
فإن
يصبروا فالنار مثوى لهم
|
|
:
أي يطلبوا العتبى وهي الرضا فلا يعتبون
أي لا يرضى عنهم هذه حالهم أبداً. |
وإن
يستعتبوا
|
|
|
|
|
معنى
الآيات: |
|
|
مازال
السياق الكريم في دعوة قريش إلى أصول
الدين التوحيد والنبوة والبعث والجزاء
وفي هذا السياق عرض لمشهد من مشاهد
القيامة وهو مشهد حَيْ رائع يعرض أمامهم. |
|
|
إذ
يقول تعالى: {ويوم[1]
يحشر
أعداء الله إلى النار} أي اذكر لهم يوم
يحشر أعداء الله أي الذين كفروا به فلم
يؤمنوا ولم يتقوا؟ إلى النار فهم يوزعون
يحبس أولهم ليلحق آخرهم فيساقون مع بعضهم
بعضا. حتى[2]
إذا
ما جاءوها أي انتهوا إليها،
وادعوا أنهم مظلومون وأخذوا
يتنصَّلون من ذنوبهم، وقالوا إنهم لا
يقبلون شاهداً من غير أنفسهم فيأمر الله
تعالى أسماعهم وأبصارهم وجلودهم فتشهد
عليهم بما كانوا يعملون، وهو قوله تعالى:
{شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما
كانوا يعملون} وهنا رجعت إلى جلودهم
يلومون عليهم ويعتبون وهو ما أخبر تعالى
به في قوله :{وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم[3]
علينا}
فأجابتهم جلودهم بما أخبر تعالى عنهم في
هذا السياق {قالوا أنطقنا الله الذي أنطق
كل شيء وهو خلقكم أول مرة} أي النشأة
الأولى في الدنيا ثم أماتكم ثم أحيا كم{وإليه
ترجعون} وهاأنتم قد رجعتم فالقادر على
هذا كله قادر على أن ينطقنا وعلى كل شيء
أراد إنطاقه، وقوله{وما كنتم تستترون[4]
أن
يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم}
أي وما كنتم تستخفون فتتركوا محارم اللْه
بل كنتم تجاهرون لذلك لعدم إيمانكم
بالبعث والجزاء {وذلكم ظنكم الذي ظننتم
بربكم } وهو ظن سيء{أرداكم} أي أهلككم
{فأصبحتم
من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم
يوم القيامة} وهذا هو الخسران المبين
وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا
السياق (23) {فإن يصبروا} أي أعداء الله
الذين شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم
{فالنار مثوى} أي مأوى لهم لا يخرجون منها
أبداً، {وإن يستعتبوا} أي يطلبوا العتبى أي
الرضا لْيرضى عنهم فيدخلوا الجنة {فما هم
بمتبعين } أي فما هو بحاصل لهم أبداً فهم
إذاً بشرِّ التقديرين والعياذ بالله تعالى
من حال أهل النار. |
|
|
|
|
|
هداية
الآيات |
|
|
من هداية الآيات: |
|
|
1-
تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض مفصل
بحال أهل النار فيها. |
|
|
2-
التحذير من فعل الفواحش وكبائر الذنوب
فإن جوارح المرء تشهد عليه. |
|
|
3-
التحذير من سوء الظن بالله تعالى ومن ذلك
أن يظن المرء أن الله لا يطلع عليه.أولا
يعلم ما يرتكبه، أو أنه لا يحاسبه أو لا
يجزيه. |
|
|
4-
وجوب حسن الظن بالله تعالى وهو أن يرجو أن
يغفر الله له إذا تاب من زلة زلها، وأن
يرجو رحمته وعفوه إذا كان في حال العجز عن
الطاعات ولا سيما عند العجز عن العمل
للمرض والضعف كالكبر ونحوه فيغلب جانب
الرجاء على جانب الخوف. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
شرح
الكلمات: |
|
|
:
أي وبعثنا كفار مكة المعرضين قرناء من
الشياطين. |
وقيضنا
لهم قرناء |
|
:
أي حسنوا لهم الكفر والشرك، وإنكار البعث
والجزاء. |
فزينوا
لهم ما بين أيديهم وما خلفهم |
|
:
أي وجب لهم العذاب في أمم مضت قبلهم من
الجن والإنس. |
وحق
عليهم القول في أمم قد خلت |
|
:
أي الغطوا فيه بالباطل إذا سمعتم من
يقرأه. |
والغوا
فيه لعلكم تغلبون |
|
:أي
بأقبح جزاء أعمالهم التي كانوا يعملون. |
ولنجزينهم
أسوأ الذي كانوا يعملون |
|
:
أي من كفروا به ولم يتقوه. |
أعداء
الله |
|
:
أي إبليس من الجن، وقابيل بن آدم. |
أرنا
اللذين أضلانا من الجن والإنس |
|
:
أي في أسفل النار ليكونا من الأسفلين. |
نجعلهما
تحت أقدامنا
|
|
|
|
|
معنى
الآيات: |
|
|
مازال
السياق الكريم في دعوة المعرضين من كفار
قريش، فقال تعالى: {وقضينا[5]
لهم } أي بعثنا لهم قرناء من الشياطين،
وذلك بعد أن أصروا على الباطل والشر فخبثوا خبثا سَهَّلَ لأخباث الجن الاقتران
بهم فزينوا لهم الكفر والمعاصي القبيحة
في الدنيا فها هم منغمسون فيها، كما
زينوا لهم الكفر بالبعث والجزاء وإنكار
الجنة والنار حتى لا يقصروا في الشر ولا
يفعلوا الخير أبداً، وهو معنى قوله تعالى:
{فزينوا لهم ما بين أيديهم، وما خلفهم}. |
|
|
وقوله
تعالى: {فحق عليهم القول } أي بالعذاب
{في
أمم[6]
قد
خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا
خاسرين } في حكم الله وقضائه بمقتضى سنة
الله في الخسران. هذا ما دلت عليه الأولى
(25) وهي قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا
لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من
الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} |
|
|
وقوله
تعالى في الآية الثانية (26) {وقال الذين
كفروا لا تسمعوا[7]
لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}
يخبر تعالى عن أولئك المعرضين عن كفار
قريش وأنهم قالوا لبعضهم بعضا لا تسمعوا
لهذا القرآن الذي يقرأه محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا
تتأثروا به، والغوا فيه أي الغطوا وصيحوا
بكلام لهو وصفقوا وصفروا حتى لا يتأثر به
من يسمعه من الناس لعلكم تغلبون أي رجاء
أن تغلبوا محمداً على دينه فتبطلوه ويبقى
دينكم. وهذا منتهى الكيد والمكر من أولئك
المعرضين عن دعوة ا لإسلام. |
|
|
وكان
رد الله تعالى على هذا المكر في الآية
التالية (27) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديداً يخبر تعالى مؤكدا الخبر
بأنه سيذيق الذين كفروا عذابا شديدا وذلك يوم القيامة وليجزيهم أسوأ أي
أقبح الذي كانوا يعملون أي يجزيهم بحسب أقبح سيئاتهم التي كانوا يعملون. ثم
قال تعالى: ذلك الجزاء المتوعَّد به الذين كفروا هو
جزاء أعداء الله الذين حاربوا رسوله
ودعوته وحتى كتابه أيضا. وذلك الجزاء هو
النار لهم[8]
فيها دار الخلد أي الإقامة الدائمة جزاء
بما كانوا بآياتنا يجحدون فلم يؤمنوا بها
ولم يعملوا بما فيها وقوله تعالى في
الآية (29) وقال الذين كفروا الآية يخبر
تعالى عن الكافرين وهم في النار إذ
يقولون ربنا أي يا ربنا أرنا اللذين[9]
أضلانا من الجن والإنس أي اللذين كانا
سببا في إضلالنا بتزيينهم لنا الباطل
وتقبيحهم لنا الحق أرناهم نجعلهما تحت
أقدامنا في النار ليكونا من الأسفلين[10]
أي
في الدرك الأسفل من النار إذا النار
دركات واحدة تحت الأخرى. |
|
|
|
|
|
هداية
الآيات: |
|
|
من هداية الآيات: |
|
|
1-
بيان سنة الله تعالى في العبد إذا أعرض عن
الحق الذي هو الإسلام فخبث من جراء كسبه.
الشر والباطل وتوغله في الظلم والفساد
يبعث الله تعالى عليه شيطاناً يكون
قريناً له فيزين له كل قبيح، ويقبح له كل
حسن. |
|
|
2-
بيان ما كان المشركون يكيدون به الإسلام
ويحاربونه به حتى باللغو عند قْراءة
القرآن حتى لا يسمع ولا يهتدي به. |
|
|
3-
تقرير الباعث والجزاء. |
|
|
4-
بيان نقمة أهل النار على من كان سببا في
إضلالهم وإغوائهم ، ومن
سن لهم سنة شر يعملون بها كإبليس،
وقابيل بن آدم عليه السلام. إذ الأول سن
كل شر والثاني سن سنة القتل ظلما وعدوانا. |
|
|
|
|
|
شرح
الكلمات: |
|
|
:
قالوا ذلك معلنين عن إيمانهم بأن الله هو
ربهم الذي لا رب لهم غيره و إلههم الذي لا
إله لهم سواه. |
قالوا
ربنا الله
|
|
:
أي ثبتوا على ذلك فلم يبدلوا ولم يغيروا
ولم يتركوا عبادة الله بفعل الأوامر وترك
النواهي. |
ثم
استقاموا
|
|
:
أي عند الموت وعند الخروج من القبر بحيث
تتلقاهم هناك. |
تتنزل
عليهم الملائكة
|
|
:
أي بأن لا تخافوا مما أنتم مقبلون عليه
فإنه رضوان الله ورحمته ولا تحزنوا عما
خلفتم وراءكم. |
أن
لا تخافوا ولا تحزنوا
|
|
:
أي فبحكم ولايتنا لكم في الدنيا والآخرة
فلا تخافوا ولا تحزنوا. |
نحن
أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة
|
|
:
أي ولكم فيها ما تطلبون من سائر
المشتهيات لكم. |
ولكم
فيها ما تدعون
|
|
:
أي رزقا مهيأ لكم من فضل رب غفور رحيم. |
نزلا
من غفور رحيم
|
|
|
|
|
معنى
الآيات: |
|
|
لما
بين تعالى حال الكافرين في الدار الآخرة
وهي أسوأ حال بين حال المؤمنين في الآخرة
وهي أحسن حال وأطيب مآل فقال إن الذين
قالوا ربنا الله[11]
أي
لا رب لنا غيره ولا إله لنا سواه، ثم
استقاموا[12]
فلم يشركوا به في عبادته أحداً فأدوا
الفرائض واجتنبوا النواهي وماتوا على
ذلك هؤلاء تتنزل عليهم الملائكة أي تهبط
عليهم وذلك عند الموت بأن تقول لهم لا
تخافوا على ما أنتم مقدمون عليه من
البرزخ والدار الآخرة ولا تحزنوا على ما
خلفتم وراءكم وأبشروا[13]
بالجنة
دار السلام التي كنتم توعدونها
في الكتاب وعلى لسان الرسول. نحن
أولياؤكم في الحياة الدنيا إذا كنا
نسددكم ونحفظكم من الوقوع في المعاصي،
وفي الآخرة نستقبلكم عند الخروج من
قبوركم حتى تدخلوا جنة ربكم. ولكم فيها أي
في الجنة ما تشتهي أنفسكم من الملاذ ولكم
فيها ما تدعون أي تطلبون مما ترغبون فيه
وتشتهون. نزلا أي قرىً وضيافة من لدن رب
غفور لكم رحيم بكم لا اله إلا هو ولا رب
سراه. |
|
|
|
|
|
هداية
الآيات: |
|
|
من هداية الآيات: |
|
|
1-
فضل الإيمان والاستقامة عليه بأداء
الفرائض واجتناب النواهي. |
|
|
2-
بشرى أهل الإيمان والاستقامة عند الموت
بالجنة وهؤلاء هم أولياء الله المؤمنون
المتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وهي
هذه وفي الآخرة عند خروجهم من قبورهم. |
|
|
3-
في الجنة ما تشتهيه الأنفس و تلذه
الأعين، ولأحدهم كل ما يطلبه ويدعيه وفوق
ذلك النظر إلى وجه الله الكريم وتلقي
التحية منه والتسليم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
شرح
الكلمات: |
|
|
:
أي لا أحد احسن قولا منه أي ممن دعا إلى
توحيد الله وطاعته. |
ومن
أحسن قولاً ممن دعا إلى الله
|
|
:
وعمل صالحا وهي شرط أيضا وقال إنني من
المسلمين شرط ثالث. |
وعمل
صالحاً وقال إنني من المسلمين
|
|
:
أي لا تكون الحسنة كالسيئة ولا السيئة
كالحسنة. |
ولا
تستوي الحسنة ولا السيئة
|
|
:
أي ادفع أيها المؤمن السيئة بالخصلة التي
هي أحسن كالغضب بالرضى، والقطيعة بالصلة. |
ادفع
بالتي هي أحسن
|
|
:
أي كأنه صديق قريب في محبته لك إذا فعلت
ذلك. |
كأنه
ولي حميم
|
|
:
أي وما يعطي هذه الخصلة التي هي أحسن. |
وما
يلقاها إلا الذين صبروا |
|
:
أي ثواب عظيم وأجر جزيل هذا في الآخرة
وأما في الدنيا فالخلق الحسن والكمال. |
إلا
ذو حظ عظيم
|
|
:
أي وإن يوسوس لك الشيطان بترك خير أو فعل
شر. |
وإما
ينزغنك من الشيطان نزغ
|
|
:
أي فاستجر بالله قائلا أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم. |
فاستعذ
بالله
|
|
:
أي هو تعالى السميع لأقوال عباده العليم
بما يصيبهم وينزل بهم. |
إنه
هو السميع العليم
|
|
|
|
|
معنى
الآيات: |
|
|
لما
ذكر تعالى بشرى أهل الإيمان وصالح
الأعمال ذكر هنا بشرى ثانية لهم أيضا
فقال {ومن[14]
أحسن
قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال
إنني من المسلمين} هذه ثلاثة شروط الأول
دعوته إلى الله تعالى بأن يعبد فيطاع
ولا يعص ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر
والثاني وعمل صالحاً فأدى الفرائض
واجتنب المحارم، والثالث وفاخر بالإسلام
معتزاً به وقال إنني من المسلمين، فلا
أحد أحسن قولا من هذا الذي ذكرت شروط كما
له، ويدخل في هذا أولا الرسل، وثانيا
العلماء، وثالثا المجاهدون ورابعاً
المؤذنون وخامسا الدعاة الهداة المهديون
هذا ما دلت عليه الآية الأولى (23). وقوله
تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} هذا
تقرير إلهي يجب أن يعلم وهو أن الحسنة لا
تستوي[15]
مع
السيئة وأن السيئة لا تستوي مع الحسنة
فالإيمان لا يساوى بالكفر، والتقوى لا
تساوي بالفجور، والعدل لا يساوى بالظلم. |
|
|
كما
أن أن جنس الحسنات لا يتساوى، وجنس
السيئآت لا يتساوى بل يتفاضل فصيام رمضان
لا يساوي بصيام رجب أو محرم تطوعاً،
وسيئة قتل المؤمن لا تستوي مع شتمه أو
ضربه وقولهِ تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}[16]
أي
بعد أن عرفت يِا رسولنا عدم تساوي الحسنة
مع السيئة إذاَ فادفع السيئة بالخصلة
التي هي أحسن من غيرها فإذا الذي بينك[17]
وبينه عداوة قد انقلب في بره بك واحترامه
لك واحتفائه بك كأنه ابن عم لك يحبك
ويحترمك ولما كانت هذه الخصلة وهي الدفع
بالتي هي أحسن لا تتأتى إلا لذوي الأخلاق
الفاضلة والنفوس الكاملة الشريفة قال
تعالى: {وما يلقاها} أي وما يعطي هذه
الخصلة {إلا الذين صبروا} فكان الصبر
خلقاً من أخلاقهم {وما يلقاها إلا ذو حظ
عظيم } في الأخلاق والكمال النفسي، في
الدنيا، والأجر العظيم وهو الجنة في
الآخرة. |
|
|
وقوله
تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ
فاستعذ بالله[18]
إنه هو السميع العليم } يِرشد الرب تعالى
عبده ورسوله وكل فرد من أفراد أمته إن
نزغه من الشيطان نزغ بأن وسوس له بفعل شر
أو ترك خير، أو خطر له خاطر سوء أن يفزع
إلى الله تعالى يستجير به فإن الله
تعالى هو السميع العليم فالاستجارة به من
الشيطان تَحْمِي العبد وتقيه من وسواس
الشيطان وما يلقيه في النفس من خواطر
سيئة، ولله الحمد والمنة على هذه
الإرشاد الرباني الذي لا يستغني عنه أحد
من عباده. |
|
|
|
|
|
هداية
الآيات: |
|
|
من هداية الآيات: |
|
|
1-
بيان فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف
الدعاة العاملين. |
|
|
2-
فضل الإسلام والاعتزاز به والتفاخر
الصادق به. |
|
|
3-
تقرير أن الحسنة لا تتساوى مع السيئة. كما
أن الحسنات تتفاوت والسيئات تتفاوت. |
|
|
4-
وجوب دفع السيئة من الأخ المسلم بالحسنة
من القول والفعل. |
|
|
5-
فضل العبد الذي يكمل في نفسه وخلقه فيصبح
يدفع السيئة بالحسنة. |
|
|
6-
وجوب الاستعاذة بالله من الشيطان
الرجيم إذا وسوس أو ألقى بخاطر سوء إذ لا
يقي منه ولا يحفظ إلا الله السميع العليم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
شرح
الكلمات: |
|
|
:
أي ومن جملة آياته الدالة على ألوهية
الرب تعالى وحده. |
ومن
آياته |
|
:
أي وجود الليل والنهار والشمس والقمر. |
الليل
والنهار |
|
:
أي لا تعبدوا الشمس ولا القمر فإنهما من
جملة مخلوقاته الدالة عليه. |
لا
تسجدوا للشمس ولا للقمر |
|
:
أي إن كنتم حقا تريدون عبادته فاعبدوه
وحده فإن العبادة لا تصلح لغيره. |
إن
كنتم إياه تعبدون
|
|
:
أي الملائكة. |
فالذين
عند ربك
|
|
:
أي لا يملون من عبادته ولا يكلون. |
وهم
لا يسأمون
|
|
:
أي يابسة جامدة لا نبات فيها ولا حياة. |
ترى
الأرض خاشعة
|
|
:
أي تحركت، وانتفخت وظهر النبات فيها. |
اهتزت
وربت
|
|
:
أي إن الذي أحيا الأرض قادر على إحياء
الموتى يوم القيامة. |
إن
الذي أحياها لمحي الموتى
|
|
|
|
|
معنى
الآيات: |
|
|
قوله
تعالى ومن آياته أي ومن جملة آياته
العديدة الدالة على وجوده وقدرته وعلمه
وحكمته والموجبة للإيمان به وعبادته
وتوحيده، الليل والنهار وتعاقبهما
وانتظام ذلك بينهما فليس الليل سابق
النهار، وكذا الشمس والقمر خلقهما
وسيرهما في فلكيهما بانتظام ودقة فائقة
وحساب دقيق وعليه فلا تسجدوا[19]
للشمس
ولا للقمر أيها الناس فانهما مخلوقان من
جملة المخلوقات، ولكن اسجدوا لخالقهما
إن كنتم إياه تعبدون[20]
كما
تزعمون. ثم قال تعالى: لرسوله فإن أبوا أن
يستجيبوا لك ويسمعوا ما قلت لهم مستكبرين
فاعلم أن الذين عند ربك وهم الملائكة
يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون
من ذلك لا يملون. |
|
|
وقوله:
ومن آياته أي علامات قدرته على إحياء
الموتى[21]
للبعث
والجزاء إنك أيها الإنسان ترى الأرض أيام
المحل والجدب هامدة جامدة لا حركة لها
فإذا أنزل الله تعالى عليها ماء الممطر
اهتزت وربت أي تحركت تربتها وانتفخت
وعلاها النبات وظهرت فيها الحياة كذلك
إذا أراد الله إحياء الموتى أنزل عليهم
ماء من السماء وذلك بين النفختين نفخة
الفناء ونفخة البعث فينبتون كما ينبت
البقل وقوله: إن الذي أحياها بعد موتها
لمحيي الموتى إنه تعالى على فعل كل شيء
أراده قدير لا يمتنع عنه ولا يعجزه، وكيف
لا، وهو إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن
فيكون. |
|
|
|
|
|
هداية
الآيات: |
|
|
من
هداية الآيات: |
|
|
1-
تقرير التوحيد بالأدلة القطعية الموجبة
لله العبادة دون غيره من خلقه. |
|
|
2-
بيان أن هناك من الناس من يعبدون الشمس
ويسجدون لها من العرب والعجم وأن ذلك شرك
باطل فالعبادة لا تكون للمخلوقات
الخاضعة في حياتها للخالق وإنما تكون
لخالقها ومسخرها لمنافع خلقه. |
|
|
4- تقرير عقيدة
البعث والجزاء بذكر دليل من أظهر الأدلة
وهو موت الأرض بالجدب ثم حياتها بالغيث،
إذ لا فرق بين حياة النبات والأشجار في
الأرض بالماء وبين حياة الإنسان بالماء
كذلك في الأرض بعد تهيئة الفرصة لذلك بعد
نفخة الفناء ومضي أربعين عاماً عليها
ينزل من السماء ماء فيحيا الناس وينبتون
من عجب الذنب كما ينبت النبات، بالبذرة
الكامنة في التربة. |
|
|
5-
تقرير قدرة الله على كل شيء أراده، وهذه
الصفة خاصة به تعالى موجبة لعبادته
وطاعته. بعد الإيمان به وتأليهه. |
|
|
|
|
[1]يحشرون إلى
النار أي يجمعون ويساقون إليها. |
|
[2]حرف ابتداء في
اللفظ أي أن ما بعدها جملة مستأنفة إلا أنها
تفيد معنى الغاية (وما) في ما جاءوها مزيدة
للتوكيد. |
|
[3]شهادة جلودهم
وجوارحهم عليهم هي شهادة تكذيب وافتضاح
وإلا إدانتهم متحققة بصحائف أعمالهم
وإجراء ضمائر السمع والبصر والجلود بصيغة
جمع العقلاء لأن التحاور معهم أنزلهم منزلة
العقلاء. |
|
[4]في الصحيحين
حادثة ذكرت أنها سبب نزول هذه الآية وهي أن
عبد الله بن مسعود قال كنت مستترا بأستار
الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشيان وآخر قليل
فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فتكلموا بكلام
لم أفهمه فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما
نقول؟ فقال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن
أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا
فهو يسمع إذا أخفينا. قال عبد الله فذكرت ذلك
للنبي صلى الله عليه وسلم
فأنزل الله تعالى {وما كنتم تستترون}
الخ. |
|
[5]قيضنا: أتحنا
وهيأنا لهم قرناء أي شياطين يلازمونهم قد
يكونون من الجن ومن الإنس إذ الشياطين من
الجنسين. |
|
[6]في أمم حال من
الضمير في عليهم أي حق عليهم حالة كونهم في
أمم أمثالهم قد سبقوهم والظرفية هنا مجازية
بمعنى التبعيض أي هم من جملة أمم قد خلت من
قبلهم قال الشاعر: |
|
إن
تك عن أحسن الصنيعة مأفو
كاففي آخرين قد أفكوا |
|
[7]قال ابن عباس
كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع
صوته فكان أبو جهل وغيره يطردون الناس عنه
ويقولون لا تسمعوا له والغوا فيه فكانوا
يأتون بالمكاء والصفير والصياح وفي الصحيح
أنهم أخرجوا أبا بكر من مكة خوفا أن يفتن
أبناءهم ونساءهم بقراءته القرآن لرقة صوته
وبكائه. |
|
[8]دار الخلد هي
النار نزلت النار منزل الظرف فكانت بذلك
دار الخلد والخلد البقاء المؤيد فى عالم
الشقاء . |
|
[9]أرنا أي عين لنا
الذين أضلانا ، من
الجن والإنس كناية عن إرادة
الانتقام منهم بأن يطؤهم بأقدامهم انتقاما
منهم وتعذيبا لهم لأنهم كانوا السبب في
شقوتهم قرأ الجمهور أرنا بكسر الراء وقرأ
غيرهم بسكون الراء أرنا كما خففوا فخذ إلى
فخذ بسكون الخاء. |
|
[10]هذا التعليل
أرادوا به التوطئة لاستجابة الله تعالى لما
علموا من غضب الله تعالى فأرادوا أن
يتوسلوا إليه تعالى بذلك. |
|
[11]في صحيح مسلم عن
سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول
الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه
أحدا بعدك وفي رواية غيرك. قال: قل آمنت
بالله ثم استقم وزاد الترمذي قلت يا رسول
الله ما أخوف ما تخاف علي؟ قال فأخذ بلسان
نفسه وقال هذا. |
|
[12]ذكر القرطبي في
تفسير الاستقامة أكثر من عشرة أقوال
للصحابة والسلف، ثم قال وهذه الأقوال وإن
تداخلت فتلخيصها "اعتدلوا على طاعة الله
عقداً وقولاً وفعلا وداوموا على ذلك". |
|
[13]قال وكيع وابن
أبي زيد البشر في ثلاثة مواطن عند الموت وفي
القبر وعند البعث وشاهد هذا قوله
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه قلنا يا رسول
الله كلنا نكره الموت: قال
ليس ذلك كراهة الموت ولكن المؤمن إذا
حضر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر
إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون لقي الله
تعالى فأحب الله لقاءه قال وإن الفاجر
والكافر إذا حضِر جاءه بما هو صائر إليه من
الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله
فكره الله لقائه قال ابن كثير وهذا حديث
صحيح وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه. |
|
[14] يدخل
في هذه الآية دخولاْ أوليا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو
أحق وأجدر وهي نازلة فيه ردا على الذين
يلغون في القرآن عند سماعه وهي تتناول كل
مؤمن متصف بهذه الصفات المعبر عنها في
التفسير بالشروط. |
|
[15]لا في قوله ولا
السيئة صلة زيدت للتأكيد إذ الأصل ولا
تستوي الحسنة والسيئة وشاهدها قول الشاعر: |
|
ما
كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر |
|
[16]قال ابن عباس
ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وقيل أيضا هو
الرجل يسب الرجل فيقول المسبوب إن كنت
صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذباً فغفر
الله لك وقال
مجاهد هي أن يسلم المرء على من يعاديه إذا
لقيه فهو معنى {بالتي هي أحسن}. |
|
[17]قال ابن عباس في
هذه الآية ادفع بالتي هي أحسن إلى قوله ولي
حميم أمره الله تعالى بالصبر عند الغضب
والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة وهو
كما قال رضي الله عنه. |
|
[18]فائدة
الاستعاذة بالنسبة إلى الرسول صلى الله
عليه وسلم
تجديد داعية العصمة المركوزة
في نفس النبي صلى الله عليه وسلم لأن الاستعاذة بالله من الشيطان
استمداد للنعمة وصقل للنفس مما يغان على
القلب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "إنه ليغان على قلبي
وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ". |
|
[19]لا شك أن هناك من
كان يسجد للشمس في بلاد العرب ففي اليمن
كانوا يعبدون الشمس على عهد ملكة سبأ لقوله
تعالى على لسان الهدهد { وجدتها وقومها
يسجدون للشمس من دون الله } ووجد في أصنام
قريش صنم يقال له شمس ولذا سموا عبد شمس. |
|
[20]لا شك أن هنا
سجدة من عزائم السجدات إلا أنهم اختلفوا في
موضع السجود فمالك يرى أنه يسجد عند قوله {
إن كنتم إياه تعبدون} والشافعي وأبو حنيفة
وغيرهم يرى السجود عند { وهم لا يسأمون }
والأمر واسع ففي أي الموضعين سجد أجزأ
والحمد لله. |
|
[21]في الآية تقرير
عقيدة البعث والجزاء بعد تقرير عقيدة
الألوهية وسيأتي في الآيات بعد تقرير
النبوة المحمدية وهذه أعظم أركان العقيدة
الإسلامية. التوحيد البعث والجزاء والنبوة
وباقي أركان العقيدة تابعة لهذه الأركان
العظيمة. |