الطغرائي

وقال الطغرائي[1] في لامية العجم:

وحِلْيَةُ الفضلَ زانَتْنِي لدى العَطَلِ[3]

 

أَصَالَةُ الرأي صانتْني عن الخَطَلِ[2]

*  *  *  *  *  *  *  *

 

عن المعالي ويُغْرِي المرءَ بالكسـل

 

حُبُّ السلامةِ يَثْنِي هَمَّ صـاحبه

في الأرض أو سُلَّماً في الجَوِّ فاعْتَزِلِ

 

فإن جَنَحْتَ[4] إليه فاتَّـخِذْ نَفَقًا

ركوبها واقْتَنِعْ منــهن بالبَلَــل

 

ودَعْ غِمَارَ[5] العُلا للمقدمين على

*  *  *  *  *  *  *  *

     

ما أضيقَ العيـشَ لولا فُسْحَةُ الأمل

 

أُعَلِّلُ النفــسَ بالآمال أَرْقُبُها

فكيف أرضى وقد وَلَّتْ على عَجَلِ

 

لم أَرْتَض العيـشَ والأيامُ مقبلةٌ

حتى أرى دَوْلَةَ الأوْغَاد[6] والسَّفِلِ

 

ما كنت أُوثِرُ أن يَمْتَدَّ بي زمني

*  *  *  *  *  *  *  *

     

فحاذِرِ الناسك واصحبهم على دَخَل[7]

 

أَعْدى عَدُوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به

مــن لا يُعَوِّلُ في الدنيا على رَجُل

 

وإنما رجُلُ الدنــيا وواحِدُها

*  *  *  *  *  *  *  *

     

فهــــل سَمِعْتَ بِظِلٍّ غيرِ مُنْتَقِلِ

 

ترجو البـقاءَ بِدَارٍ لا ثَبَاتَ لها

 

 

 

 



[1] الطغرائي:

أبو اسماعيل، الحسين بن على المشهور بالطغرائي، نسبة إلى الطغراء، وهي الطرة التي كانت تكتب في أعلى المنشورات والأوامر الصادرة عن الديوان، متضمنة اسم الملك ولقبه، ومن يتولى هذا العمل يسمى الطغرائي.

ولد عام 453 هـ بأصبهان، وانتقل إلى بغداد، وتولى ديوان الطغراء للسلطان ملك شاه ابن ألب أرسلان السلجوقي، وقتل عام 515 هـ.

وقد حقق ديوانه ونشره د. علي جواد الطاهر، والدكتور يحيى الجبوري، ولقصيدته المشهورة لامية العجم شروح كثيرة: أشهرها شرح صلاح الدين الصفدي، وهو شرح مفصل في مجلدين كبيرين. وسميت لامية العجم لأن الطغرائي نظمها على نمط لامية العرب للشنفرى الأزدي. وانظر في ترجمته معجم الأدباء (10/ 56) ووفيات الأعيان (2/ 185) وشذرات الذهب (4/ 41). والقصيدة في ديوانه ص 301.

[2] الخطل: المنطق الفاسد المضطرب والفحش والخطأ.

[3] العطل: عطلت المرأة أن خلا جيدها من الجواهر.

[4] جنح: مال إلى حب السلامة. النفق: الطريق تحت الأرض. والمعنى فإن ملت إلى حب السلامة فادخل في نفق تحت الأرض أو اصعد في الجو، لأن السلامة متعذرة عليك ما دمت بين الناس.

[5] غمار: الغمار: اللجج والبحار العميقة، أي اترك المخاطرة في البحار العميقة لغيرك ما دمت راضياً بالسلامة.

[6] الأوغاد: جمع وغد، وهو الدنيء السيِّئ.

السفل: السفلة من الناس، وهم الساقطون التافهون.

[7] الدخل: الريبة والشك.