|
أبو
بكر الصديق رضي الله عنه |
|||||||||||||
|
الخليفة
الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
هو
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب
بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي
التيمي القرشي. |
|||||||||||||
|
كان
يسمى في الجاهلية بعبد الكعبة فسماه
النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله[1]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
يكنى
رضي الله عنه بأبي بكر، قيل لتبكيره في
الدخول بالإسلام. |
|||||||||||||
|
ولقب
بالصديق؛ لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله
عليه وسلم في كل شيء وقيل كان ابتداء
تسميته بذلك صبيحة الإسراء قبل الهجرة
بسنة. حيث صح أن بعض المسلمين ارتدوا وأن
أبا بكر رضي الله عنه قال للمشركين عندما
أخبروه بخبر الإسراء والمعراج: "لئن قال
ذلك لقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب
الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟
فقال: نعم. إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك
أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة"[2]
فلذلك لقب أبو بكر بالصديق. |
|||||||||||||
|
ولقب
رضي الله عنه بالعتيق قيل لعتاقة وجهه- أي
لجماله- وقيل لأن النبي صلى الله عليه
وسلم بشره بالعتق من النار. فعن عائشة رضي
الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه بفناء الكعبة إذ جاء
أبو بكر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
"من سره أن ينظر إلى عتيق من النار
فلينظر إلى أبي بكر". وقيل أنه ما كان
يعيش لأمه ولد فاستقبلت البيت بعد ولادته
وقالت: إن هذا عتيق من الموت فهبه لي [3]. |
|||||||||||||
|
ولقب
بالأواه لرأفته ورحمته[4]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
ولد
أبو بكر رضي الله عنه بمكة بعد عام الفيل
بعامين وبضعة أشهر[5].
ويوافق ذلك خمسمائة وثلاثا وسبعين
للميلاد. |
|||||||||||||
|
وقد
كان رضي الله عنه أبيض البشرة، نحيف
الجسم، معروق الوجه، قليل الشعر في صفحتي
خديه، غائر العينين، بارز الجبهة، جعد
الشعر، وكان يخضب شيبه بالحناء والكتم[6]. |
|||||||||||||
|
نشأ
رضي الله عنه على الأخلاق الفاضلة
والخصال الحميدة والطباع السليمة، فكان
من رؤساء قريش وتجارهم وأهل مشورتهم،
محبباً في قومه ومؤلفاً لهم، وكانت تساق
إليه الأشناق[7]
في الجاهلية وكان أنسب قريش لقريش وأعلم
قريش بها. |
|||||||||||||
|
لم
يؤثر عنه عبادة الأصنام في الجاهلية ولا
شرب الخمر، لسلامة فطرته ورزانة عقله.
وقد اشتهر بالتواضع والزهد مقتديا برسول
الله صلى الله
عليه وسلم حتى أنه إذا مدح يقول: "اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم
بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون، ولا
تؤاخذني بما يقولون"[8]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
كان
رضي الله عنه أول من أسلم، ولاختلاف
المؤرخين بينه وبن خديجة رضي الله عنها
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فيقال: إنه
أول من أسلم من الرجال، كما أن علياً أول
من أسلم من الصبيان وزيد بن حارثة من
الموالي و خديجة من النساء[9]. |
|||||||||||||
|
وليس
أدل على إيمان أبي بكر المطلق بصدق النبي
صلى الله عليه وسلم وسرعة استجابته له من
موقفه في حادثة الإسراء حينما كذبته
قريش، وتردد كثير من المسلمين في تصديقه.
ليصدقه رضي الله عنه ويجزم في صدق كل ما
يقوله صلى الله عليه وسلم. |
|||||||||||||
|
فعن
أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال:
"... إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال
أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله فهل
أنتم تاركو لي صاحبي-
مرتين-"[10]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
أجمع
أهل السنة على أن أبا بكر رضي الله عنه
أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وما حاز هذه
المنزلة إلا بفضل الله أولاً ثم بما قدمه
من أعمالٍ جليلة خدمة لهذه الأمة ونبيها.
ولذلك فالحديث عن فضائله أوسع من أن يحصر
في صفحات معدودة، ومن خلال النقاط
التالية يتبين شيء من هذه الفضائل: |
|||||||||||||
|
أولا:
دوام صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم:
فقد كان أكثر الصحابة ملازمة لرسول
الله صلى الله عليه وسلم حيث كان صاحبه في
الغار ورفيقه في الهجرة وفي ذلك نزل قوله
تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما
في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}[11]. |
|||||||||||||
|
وقد
ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"... إن أمنَّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر..."[12]. |
|||||||||||||
|
ثانيا:
كثرة إنفاقه في سبيل الله: روى هشام بن
عروة عن أبيه قال: "أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم. قال عروة: وأخبرتني
عائشة رضي الله عنها أنه مات وما ترك ديناراً ولا درهماً"[13].
فقد وقف رضي الله عنه نفسه وماله في خدمة
هذا الدين ابتغاء ما عند الله سبحانه
وتعالى. ومن أمثلة إنفاقه ما يلي: |
|||||||||||||
|
أ- شراؤه الأرقاء
الذين تعذبهم قريش بسبب إسلامهم ثم بعد
ذلك اعتاقهم كبلال بن رباح وعامر بن
فهيرة وجارية بنى المؤمل وغيرهم. وفي ذلك
نزل قوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من
نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى}[14]
[15]. |
|||||||||||||
|
ب-
وضعه جميع ماله تحت تصرف النبي صلى الله
عليه وسلم حين
عزم على الهجرة وأذن النبي صلى الله عليه
وسلم له بصحبته[16]. |
|||||||||||||
|
جـ -
إنفاقه على بعض فقراء المسلمين في
المدينة كمسطح بن أثاثه وغيره. وكان رضي
الله عنه قد قطع نفقته على مسطح بسبب خوضه
في حادثة الإفك فنزل قوله تعالى: {ولا يأتل أولوا
الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى….- إلى قوله-
ألا تحبون أن يغفر الله لكم}[17]
فقال أبو بكر: "بلى والله إني أحب أن يغفر
الله لي" وأرجع نفقته على مسطح وقال: "لا أنزعها منه أبدا"[18]. |
|||||||||||||
|
ثالثاً:
جهاده في سبيل الله: يمكن إبراز هذا
الجانب في حياة أبي بكر رضي الله عنه في
النقاط التالية: |
|||||||||||||
|
أ-
اشتراكه في جميع غزوات النبي صلى الله
عليه وسلم. |
|||||||||||||
|
ب-
دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ضد من
يعتدي عليه من كفار قريش وتحمله ما يصيبه
من جراء ذلك. |
|||||||||||||
|
سأل
عروة بن الزبير عبد الله بن عمرو بن العاص
عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى
الله عليه وسلم. فقال: بينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ |
|||||||||||||
|
جـ-
صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار
وفي الهجرة وهو يعلم أن قريشاً جعلت
جائزة لمن يعثر لهما على أثر. |
|||||||||||||
|
د-
بقاؤه مع النبي صلى الله عليه وسلم في
العريش وهو يناجي ربه ويلح في الدعاء |
|||||||||||||
|
حتى
يسقط رداؤه عن منكبيه فيأتي أبو بكر رضي
الله عنه ويلقيه على منكبيه ويلتزمه من
ورائه ويقول: "يا نبي الله كذاك[21]
مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك"[22]. |
|||||||||||||
|
هـ-
وكان رضي الله عنه في مقدمة النفر القليل
الذين ثبتوا يوم حنين[23]،
يوم أن ولى كثير من المسلمين الأدبار
تأديباً من الله لهم لاغترارهم بكثرتهم
وإعجابهم بأنفسهم. |
|||||||||||||
|
و- ومن
أبرز المواقف الجهادية الحاسمة والشجاعة
في حياة أبي بكر رضي الله عنه إنفاذه لجيش
أسامة وقد عارض ذلك كثير من الصحابة
لحاجة المدينة إليه بسبب فتنة الردة وما
أداه ذلك من هيبة للمسلمين في قلوب
أعدائهم. |
|||||||||||||
|
ز-
وكذلك موقفه الحاسم مع المرتدين وعدم
التهاون معهم وإعادة الجزيرة إلى حوزة
الإسلام بعدما كادت فتنة الردة أن تعصف
بها. فكان هذا الموقف منه من أسباب حفظ
الله لهذا الدين. |
|||||||||||||
|
رابعا:
جهوده في مجال تبليغ الإسلام: على الرغم
من أن حياة أبي بكر رضي الله عنه كلها
دعوة إلى الإسلام فإنه يمكن من خلال
مواقف في حياته رضي الله عنه إبراز شيء من
جهوده في هذا الجانب. كإسلام عدد من
الصحابة على يده ومنهم عثمان بن عفان، و
الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف،
وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله
وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين. |
|||||||||||||
|
وكذلك
جمعه للقرآن الذي هو مصدر التشريع لهذه
الأمة وأساس هدايتها. |
|||||||||||||
|
ثم
إمارته على الحج في السنة التاسعة من
الهجرة وإعلان البراءة من المشركين. |
|||||||||||||
|
إضافة إلى
ذلك ما رواه من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي يبلغ تعدادها
اثنان وأربعون ومائة حديث"[24]. |
|||||||||||||
|
خامساً:
بعض النصوص الواردة فيِ فضل أبي بكر:
النصوص الواردة في فضل أبي بكر رضي الله
عنه كثيرة جداً منها: |
|||||||||||||
|
أ- ما
رواه مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم
بعثه على جيش ذات السلاسل- قال-
فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك قال: "عائشة" قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"
قلت: ثم من؟ قال: "عمر" فعد رجالاً[25]. |
|||||||||||||
|
ب- وعن
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت
امرأة النبي صلى الله عليه وسلم
فأمرها أن ترجع إليه. قالت أرأيت إن
جئت ولم أجدك- كأنها تقول الموت- قال عليه
السلام: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر"[26]. |
|||||||||||||
|
جـ- وعن
ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لوكنت متخذاً
من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي"[27]. |
|||||||||||||
|
د-
وعن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه
حدثهم قال: "صعد النبي صلى الله عليه وسلم أُحداً ومعه أبو بكر وعمر
وعثمان، فرجف، فقال: أسكن أحد - أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبي وصديق
وشهيدان"[28]. |
|||||||||||||
|
هـ-
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى
الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله
عنهم"[29]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
عندما انتقل النبي
صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه وشاع
الخبر في المدينة والناس بين مصدق ومكذب
وكان أبو بكر رضي الله عنه في السنُّح (العالية)
حيث وصله الخبر فأقبل على دابته إلى بيت
عائشة ثم استأذن ودخل والنبي صلى الله
عليه وسلم مغطى
فكشف غطاءه وقبله وقال: "بأبِي أنت وأمي،
طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا
يذيقك الله الموتتين أبدا" ثم خرج إلى
الناس- وكان عمر يحدثهم منكراً موت
النبِي صلى الله عليه وسلم - فحمد الله
وأثنى عليه وقال: "ألا من كان يعبد
محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد
الله فإن الله حي لا يموت ثم تلي {إنك ميت وإنهم ميتون}[30]
وقوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}[31]
فسكن الناس وجلس عمر رضي الله عنه وكأنهم
لم يسمعوا هذه الآيات إلا تلك الساعة[32]. |
|||||||||||||
|
في
هذه الأثناء كان الأنصار قد اجتمعوا في
سقيفة بني ساعدة لمبايعة سعد بن عبادة
رضي الله عنه[33]
لكونهم أهل المدينة وشعورهم بضرورة
اختيار خليفة منهم يتولى شؤون المسلمين
ويحافظ على وحدتهم، وربما لاعتقادهم
أيضا أن المهاجرين ربما يعودون إلى مكة
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهم ما
هاجروا إلا من أجله. |
|||||||||||||
|
أما
المهاجرون فقد كانوا أكثر بعداً عن هذا
الموضوع، فبعضهم قد شغل بتجهيز النبي صلى
الله عليه وسلم، والبعض الآخر لاتزال
الصدمة تملأ نفسه، والبعض لم يفكر
باختيار خليفة والنبي صلى الله عليه وسلم
لم يدفن بعد[34]. |
|||||||||||||
|
ومع ذلك فإن هناك
نفراً من المهاجرين قد اجتمعوا مع أبي
بكر رضي الله عنه لترشيح من يتولى
الخلافة. فعلموا باجتماع الأنصار في
السقيفة فذهبوا إليهم وعلى رأسهم أبو بكر
وعمر وأبو عبيده[35]
وفي الطريق لقوا رجلين من الأنصار هما
عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي اللذان أشارا
على المهاجرين بإنجاز أمرهم دون الرجوع
إلى الأنصار[36]-
وهذا يدل على أن هناك من الأنصار من يعلم
أن هذا الحق لقريش- إلا أن المهاجرين
آثروا التشاور مع الأنصار، فلما وصلوهم
في السقيفة حدث نقاش بينهم حول أحقية كل
طرف وكان على رأس المتحدثين من الأنصار
الحباب بن المنذر وبشير بن سعد ومن
المهاجرين أبو بكر وعمر. |
|||||||||||||
|
وقد
طرح الأنصار فكرة تعيين أميرين أحدهما من
المهاجرين والآخر من الأنصار ولكن أبا
بكر رضي الله عنه بين أحقية قريش[37]،
للأحاديث التي وردت في ذلك ومنها: ما
رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان"[38].
ولما روي عن معاوية أنه سمع النبي صلى
الله عليه وسلم يقول: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله
في النار على وجهه ما أقاموا الدين "[39]. |
|||||||||||||
|
وعندما
بين الصديق رضي الله عنه ذلك سلم الأنصار
للمهاجرين بهذا الحق. فرشح أبو بكر اثنين
من المهاجرين عمر وأبي عبيده فقال عمر:
"... بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم"[40]. |
|||||||||||||
|
ثم
بايعه عمر رضي الله عنه وبايعه الناس[41].
وهذه هي البيعة الخاصة في السقيفة. ثم من
الغد بويع البيعة العامة في المسجد. |
|||||||||||||
|
وكان
من ضمن المبايعين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه الذي بايع بيعتين الأولى مع
الناس في المسجد والثانية بعد وفاة فاطمة
رضي الله عنها تأكيداً للأولى[42]. |
|||||||||||||
|
هذا
وكلام عمر رضي الله عنه في تفضيل أبي بكر
وتقديمه يدل على اعتماد الصحابة في
اختيارهم لأبي بكر إشارات النبي صلى الله
عليه وسلم في تفضيله. خلافا لمن قال إن
خلافته ثبتت بالنص الصريح من رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو أنها ثبتت
بالاختيار المطلق[43]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
بعد
البيعة العامة خطب أبو بكر رضي الله عنه
الناس قائلا: "فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن
أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع
إليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا
يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في
قوم إلا عمهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله
ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"[44]. |
|||||||||||||
|
وقد
تضمنت هذه الخطبة الوجيزة طريقة أبي بكر
رضي الله عنه في الحكم وعلاقته بالرعية
من خلال المبادئ الأساسية التي أعلنها
والتي منها: |
|||||||||||||
|
1- أن
الخلافة تكليف وليست تشريف. |
|||||||||||||
|
2-
التأكيد على الصدق بين المسلمين سواء مع
خالقهم أو علاقتهم بخليفتهم أو فيما
بينهم. |
|||||||||||||
|
3-
التزام العدل بين المسلمين. |
|||||||||||||
|
4-
التعاون على البر والتقوى. |
|||||||||||||
|
5-
بيان أهمية الجهاد في سبيل الله وأنه من
مقومات قوة الدولة. |
|||||||||||||
|
6-
تنظيف المجتمع المسلم من الانحرافات
الخلقية. |
|||||||||||||
|
7-
وجوب طاعة الإمام في المعروف حفاظاً على
تماسك الدولة المسلمة. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
على
الرغم من قصر زمن خلافة أبي بكر رضي الله
عنه إلا أنها حافلة بالأحداث الهامة
والأعمال الجليلة التي قام بها رضي الله
عنه وكان لها كبير الأثر ليس فقط في تماسك
الدولة الإسلامية في عهده بل انعكست
آثارها وثمارها على الأمة الإسلامية في
مختلف عصورها. ومن أهم هذه الأعمال: |
|||||||||||||
|
وأسامة
هو ابن زيد بن حارثة، وأمه أم أيمن بركة،
حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حب
رسول الله وابن حبه[45]. |
|||||||||||||
|
وكان
سبب إعداد هذا الجيش تأديب قبائل قضاعة
في جنوب الشام مما يلي مؤتة[46]
لمظاهرتهم الروم على جيش المسلمين في
غزوة مؤتة التي حدثت في جمادى الأولى سنة
ثمان من الهجرة والتي استشهد فيها والد
أسامة وكذلك جعفر بن أبي طالب وعبد الله
بن رواحه قواد هذه الغزوة واستطاع خالد
رضي الله عنه أن ينحاز ببقية الجيش إلى
المدينة. |
|||||||||||||
|
وقد
كان إعداد هذا الجيش بعد قفول النبي صلى
الله عليه وسلم من حجة الوداع في السنة
العاشرة من الهجرة. حيث بدأ بتجهيزه وأمر
عليه أسامة بن زيد وهو لم يتجاوز العشرين
من عمره، وكان تحت قيادته عدد كبير من
المسلمين منهم كبار المهاجرين والأنصار
كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم، وقد تكلم
البعض في تأميره فلم يقبل النبي صلى الله
عليه وسلم منهم وأوصى به خيراً[47]. |
|||||||||||||
|
وفيما
فعله النبي صلى الله عليه وسلم درس للأمة
بجواز تولية المفضول مع وجود من هو أفضل
منه، ولاسيما إذا كان في ذلك مصلحة. |
|||||||||||||
|
وقد
تأخر ذهاب هذا الجيش إلى وجهته بسبب مرض
النبي صلى الله عليه وسلم، فلما |
|||||||||||||
|
توفي النبي صلى الله
عليه وسلم توقف أسامة بالجرف شمال
المدينة، فألح كبار الصحابة على أبي بكر
بعد توليته الخلافة بعدم إنفاذه وإبقائه
في المدينة حماية لها خصوصاً بعد انتشار
الردة في أنحاء شبه الجزيرة وكانت إجابته
لهم: "ما كنت لأحل راية عقدها رسول الله
صلى الله عليه وسلم" ثم لما رأوا عزمه
على إنفاذه أشاروا عليه بتغيير قيادته
ولكنه أيضا رفض ذلك. |
|||||||||||||
|
وقد
استأذن أبو بكر أسامة في أن يبقي عمر بن
الخطاب فأذن له. ثم سار الجيش وخرج أبو
بكر يودعه ماشيا وأسامة راكباً، فيقول
أسامة: "إما أن تركب وإما أن أنزل" فيقول
أبو بكر: "والله لست بنازل ولست براكب"
ثم يذهب أسامة بجيشه بعد أن أوصاه وجنده
بألا يخونوا ولا يغدروا ولا يغلوا ولا
يمثلوا ولا يقتلوا طفلاً ولا شيخاً
كبيراً ولا يقطعوا نخلاً ولا يحرقوه وألا
يقاتلوا إلا من استعد لقتالهم وبانت
عداوته لهم. |
|||||||||||||
|
ويذكر
أن أسامة قد غاب حوالي أربعين يوماً وقيل
سبعين عاد بعدها إلى المدينة ظافراً
منتصراً[48]. |
|||||||||||||
|
وهكذا
كانت عاقبة إرسال هذا الجيش حميدة
بالنسبة للمسلمين، فقد أظهر قوتهم وأرهب
القبائل التي عزمت على مداهمة المدينة
فأحجمت عن ذلك. |
|||||||||||||
|
هذا
وقد كان إرسال أبي بكر لهذا الجيش بسبب
تمسكه بالتوجيه النبوي وإظهار الحزم في
الالتزام بالسنة وعدم التهاون فيها. ولو
نظر إلى الأسباب المادية كما نظر إليها
بقية الصحابة لأبقاه في المدينة. ومن هنا
تظهر عاقبة التمسك بالنصوص وأنها لا تكون
إلا خيراً وإن ظهر في البداية خلاف ذلك. |
|||||||||||||
|
كانت
الردة عن الإسلام قد بدأت في آخر عهد
النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المناطق
من شبه الجزيرة العربية. كظهور الأسود
العنسي في اليمن وإدعائه النبوة، وكذلك مسيلمة في اليمامة وطليحة بن خويلد
الأسدي في بزاخة. |
|||||||||||||
|
وبعد
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم توسعة
فتنة الردة وانتشرت في أنحاء شبه الجزيرة
ولم يثبت على الإسلام إلا المدينة ومكة
والطائف[49]. |
|||||||||||||
|
وقبل
الحديث عن قضاء أبي بكر على هذه الفتنة
يحسن الإشارة إلى أهم أسبابها. |
|||||||||||||
|
أسباب
فتنة الردة: |
|||||||||||||
|
ا-
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا
السبب هو الذي كشف عن بقية الأسباب
الأخرى وأظهرها. |
|||||||||||||
|
2-
حداثة العهد بالإسلام . والذي تعود إليه
بقية الأسباب الأخرى، إذ لو كان الإيمان
متمكنا في قلوب المرتدين لما ارتدوا عن
الإسلام بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم. |
|||||||||||||
|
3- حب
الزعامة والرئاسة مما دفع إلى إدعاء
النبوة منافسة للنبي صلى الله عليه وسلم
الذي اختص بهذا الشرف وحده. |
|||||||||||||
|
4-
العصبية القبلية: ومنافسة قريش التي
تميزت بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم
منها فكانت بعض القبائل حديثة العهد
بالإسلام تحرص على أن تحوي مثل هذا الشرف
بإدعاء نبي منها وإن كان كاذباً ولذلك
قال بنو حنيفة: "كاذب ربيعة خير من صادق
مضر". |
|||||||||||||
|
5-
استثقال دفع الزكاة واعتبار البعض أنها
ضريبة تدفع للنبي صلى الله عليه وسلم
وبموته يجب التوقف عن دفعها[50]. |
|||||||||||||
|
الألوية
التي أعدها أبو بكر للقضاء على الردة: |
|||||||||||||
|
كان
أول صدام مع المرتدين في خلافة الصديق
رضي الله عنه مع قبائل فزاره وأسد التي
استغلت خروج جيش أسامة عن المدينة فحاولت
غزوها. ثم جعل أبو بكر رضي الله عنه حراسة
على المدينة وخرج بالمسلمين إلى ذي قصة
حيث صد هجوماً لعبس وذبيان على المدينة. |
|||||||||||||
|
وبعد
عودة أسامة رضي الله عنه عقد أبو بكر رضي
الله عنه أحد عشر لواء لقتال المرتدين في
أنحاء شبه الجزيرة العربية وهي: |
|||||||||||||
|
الأولية التي أعدها أبوبكر رضي الله عنه للقضاء على الردة ووجهة كل منها
|
|||||||||||||
|
1-
لواء بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه
ووجهته إلى طليحة بن خويلد الأسدي في أسد
ثم إلى مالك بن نويرة في تميم. |
|||||||||||||
|
2-
لواء بقيادة عكرمة بن أبي جهل رضي الله
عنه إلى مسيلمة في اليمامة فلم يستطع
القضاء عليه فأمره بالتوجه إلى عمان. |
|||||||||||||
|
3-
لواء بقيادة شرحبيل بن حسن رضي الله عنه
ووجهته اليمامة لمساعدة عكرمة. |
|||||||||||||
|
4-
لواء بقيادة المهاجر بن أمية ووجهته
اليمن ثم إلى حضرموت للقضاء على ردة كنده. |
|||||||||||||
|
5-
لواء بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه
ووجهته قضاعة وغسان شمال شبه الجزيرة
العربية. |
|||||||||||||
|
6-
لواء بقيادة حذيفة بن محصن رضي الله عنه
ووجهته دبا في عمان. |
|||||||||||||
|
7-
لواء بقيادة عرفجة بن هرثمة رضي الله
عنه ووجهته إلى مهرة في عمان. |
|||||||||||||
|
8-
لواء بقيادة طريفة بن حاجر رضي الله عنه
ووجهته إلى بني سليم ومن معه من هوازن. |
|||||||||||||
|
9-
لواء بقيادة سويد بن مقرن رضي الله عنه
ووجهته إلى تهامة اليمن. |
|||||||||||||
|
10-
لواء بقيادة العلا بن الحضرمي رضي الله
عنه ووجهته إلى البحرين. |
|||||||||||||
|
11-
لواء بقيادة خالد بن سعيد بن العاص رضي
الله عنه ووجهته إلى مشارف الشام. |
|||||||||||||
|
وقد
أرسل أبو بكر رضي الله عنه الرسائل إلى
المرتدين قبل سير هذه الألوية دعاهم فيها
إلى التوبة إلى الله والعودة إلى الإسلام
فإن أبوا فليس لهم إلا الحرب[51]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على ردة طليحة بن خويلد الأسدي: |
|||||||||||||
|
كان
طليحة رجلاً كاهناً ادعى النبوة في آخر
عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونزل
سميراء شرقي نجد مما يلي العراق فبعث
إليه النبي صلى الله عليه وسلم ضرار بن
الأزور الأسدي لمقاتلته وفي طريقه إليه
جاء الخبر بوفاة النبي صلى الله عليه
وسلم فرجع ضرار، واستطار أمر طليحة فتبعه
رجال من طيء واجتمعت إليه عبس وذبيان،
فبعث الصديق إليه خالد بن الوليد وكان في
جيش خالد عدي بن حاتم الطائي الذي قام
بإقناع طيء بالرجوع إلى الإسلام فضعفت
قوة طليحة فلما وقع القتال وأيقن طليحة
بالهلاك فر إلى الشام حيث أسلم بعد ذلك
وحسن إسلامه[52]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على ردة مالك بن نويرة: |
|||||||||||||
|
كان
مالك بن نويرة من أمراء بني تميم ولما
توفي النبي صلى الله عليه وسلم منع
الزكاة واجتمع إليه بعض قومه في البطاح،
فلما وصل إليه خالد أمر مالك قومه
بالتفرق في دورهم إذ لا قبل لهم بخالد،
فدخل المسلمون ديار بني تميم وأسروا مالك
فجادله خالد بن الوليد فلما تبين له
إصراره على ردته وعدم دفعه للزكاة أمر
ضرار بن الأزور بقتله فقتله. وقد ذُكر أن
خالداً رضي الله عنه قد تزوج ليلى زوجة
مالك بعد انقضاء عدتها كنوع من العزاء
لها[53]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على مسيلمة الكذاب: |
|||||||||||||
|
قدم مسيلمة الكذاب في
آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة وكان يطمع بأن يجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم له الأمر من بعده، بل
جعل ذلك شرطاً لاتباعه النبي صلى الله
عليه وسلم. فلم يظفر مسيلمة بشيء. وكانت
إجابة النبي صلى الله عليه وسلم له: لئن
أدبرت ليعقرنك الله[54]. |
|||||||||||||
|
ولما
عاد مسيلمة إلى قومه في اليمامة سنة عشر
من الهجرة ادعى النبوة، وتبعه قومه
تعصباً وجهلا. حتى قال بعضهم: كاذب ربيعة
خير من صادق مضر. |
|||||||||||||
|
ولما
توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجه أبو
بكر عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة وفي أثره
شرحبيل بن حسنة مدداً له فتعجل عكرمة في
القتال قبل وصول شرحبيل فَنُكب، فأمره
الصديق أن يتجه إلى عمان. |
|||||||||||||
|
ثم
أمر خالد بن الوليد بالمسير إلى مسيلمة
حيث انضم إليه شرحبيل بن حسنة بعد وصوله.
وكان مسيلمة قد جمع أربعين ألفاً من قومه
وتقدم بهم لمواجهة خالد بن الوليد فكانت
موقعة عقرباء. وفي بداية القتال تراجع
المسلمون أمام كثرة أعدائهم فنادى خالد
رضي الله عنه بالمسلمين بأسماء قوادهم
وقبائلهم فحملوا على جند مسيلمة
متنافسين في القتال حتى ألجأوهم إلى
بستان لمسيلمة كان يسميه حديقة الرحمن
فتحصنوا فيه فتسوره البراء بن مالك أحد
شجعان الأنصار وفتح الباب للمسلمين
فتمكنوا من اقتحامه وتضييق الخناق على
أتباع مسيلمة الذي قتل على يد وحشي- قاتل
حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه- وذلك
بالاشتراك مع أبي دجانة الأنصاري. |
|||||||||||||
|
وقد انتهت المعركة
بالصلح بعد أن كادت بنو حنيفة أن تفنى
وبعد أن أنهكت الحرب قوات المسلمين. وقد
عقد خالد الصلح مع مجاعة بن مرارة الحنفي
على أن يعود بنو حنيفة إلى الإسلام
ويسلموا حصونهم ونصف أموالهم وسلاحهم
وبعض مزارعهم. |
|||||||||||||
|
وكان
من أبرز نتائج هذه المعركة استشهاد كثير
من حفظة كتاب الله مما حدا بعمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن يشير على أبي بكر رضي
الله عنه بضرورة جمع القرآن[55]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على الردة في البحرين: |
|||||||||||||
|
كانت
أرض البحرين مقراً لكثير من قبائل ربيعة
منهم عبد قيس وبنو بكر. وكان أهل البحرين
قد وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم
وأسلموا فأمَّر عليهم المنذر بن ساوى.
ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم توفي
بعده بمدة قصيرة المنذر بن ساوى فارتد
أهل البحرين إلا بنو عبد قيس حيث تمكن
سيدهم الجارود من إقناعهم بالثبات على
الإسلام. وكان زعيم الردة في البحرين الحطم بن ضبعه الذي حاصر الجارود ومن معه
ممن ثبتوا على الإسلام. فأرسل أبو بكر رضي
الله عنه العلاء بن الحضرمي الذي انضم
إليه الجارود ضد الحطم واتباعه، ومكثوا
شهراً في مناوشات دون التحام حتى عرف
المسلمون أن المرتدين سكروا في إحدى
الليالي فهاجموهم وقضوا عليهم وقتل
الحطم، ثم تتبعوا فلول الهاربين، حيث
عادت البحرين إلى الإسلام[56]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على الردة في عمان ومهرة وحضرموت: |
|||||||||||||
|
لما أسلم أهل عمان في
حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولَّى
عليهم جيفر وعبد ابني الجُلَنْدي وأرسل
إليهم عمرو بن العاص يعلمهم الإسلام،
فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتد
أهل عمان بقيادة ذي التاج لقيط بن مالك
الأزدي الذي ادعى النبوة فخافه ابنا
الجلندي وفرا إلى الجبال وكاتب جيفر أبا
بكر رضي الله عنه فبعث إليه حذيفة بن محصن
وعرفجة بن هرثمة. الأول إلى عمان
والثاني إلى مهرة وكل منهما أمير على
صاحبه. ثم اتبعهما بعكرمة بعد هزيمته في
اليمامة. وجعل القيادة له حيث تمكن من
القضاء على لقيط ومن معه وأعاد عمان إلى
الإسلام. ثم أقام حذيفة في عمان واتجه
عكرمة إلى مهرة حيث قضى على الردة بها ثم
سار نحو حضرموت للتعاون مع المهاجر في
القضاء على ردة كنده هناك بزعامة الأشعث
بن قيس حيث تمكنوا من هزيمته وإرساله إلى
المدينة حيث رجع إلى الإسلام[57]. |
|||||||||||||
|
القضاء
على الردة في اليمن: |
|||||||||||||
|
دخلت
اليمن في الإسلام في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم حيث أسلم حاكمها باذان الفارسي
الذي كان عاملاً للفرس
على اليمن فولاه النبي صلى الله عليه
وسلم عليها. وكان نفوذه لا يتجاوز صنعاء
وما حولها، أما بقية اليمن فتحت سلطة
الأمراء المحليين ورؤساء العشائر. ولما
مات باذان قسم النبي صلى الله عليه وسلم
عمله، فولى على صنعاء شهر بن باذان وعلى
مأرب أبا موسى الأشعري، أما بقية مناطق
اليمن فولى عليها من رؤساء العشائر الذين
أسلموا. |
|||||||||||||
|
وفي
السنة العاشرة من الهجرة خرج الأسود
العنسي في اليمن والذي ادعى النبوة وكان
كاهناً قوياً فافتتن الناس به حيث احتل
نجران ثم صنعاء وقتل واليها شهر بن باذان
وتزوج امرأته، فخرج أبو موسى الأشعري من
مأرب وكذلك معاذ بن جبل الذي بعثه النبي
صلى الله عليه وسلم معلماً لأهل اليمن.
خرجا إلى حضرموت. |
|||||||||||||
|
ولما
استفحل أمر الأسود أرسل النبي صلى الله
عليه وسلم إلى من باليمن من الأبناء[58]
وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل أن
يقوموا بقتال الأسود، حيث تمكنوا من قتله
في مقره بمساعدة زوجته التي كانت تحت شهر
بن باذان، ثم أعلنت عودة اليمن إلى
الإسلام. |
|||||||||||||
|
ولما
شاع خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
ارتد قيس بن عبد يغوث وكاتب جنود الأسود
فانضموا إليه وسيطر على صنعاء، ثم ارتد
عمرو بن معد يكرب في نجران الذي اتحد مع
قيس فعمت الردة في اليمن مرة أخرى حتى قدم
عكرمة بن أبي جهل من حضرموت واتحد مع
المهاجر بن أمية وطهرا اليمن من المرتدين
وتم أسر عمرو ابن معد يكرب وقيس بن عبد
يغوث وإرسالهما إلى أبي بكر رضي الله عنه
الذي استتابهما فعادا إلى الإسلام فعفا
عنهما[59]. |
|||||||||||||
|
أبرز
نتائج حروب الردة: |
|||||||||||||
|
استغرقت
حروب الردة العام الحادي عشر من الهجرة
بكامله حيث كان من أبرز نتائجها ما يلي: |
|||||||||||||
|
1-
دفعت هذه الحروب وبالأخص معركة اليمامة
أبا بكر رضي الله عنه إلى جمع القرآن بسبب
ما فقده المسلمون فيها من حفظة كتاب الله. |
|||||||||||||
|
2-
إعادة وحدة الدولة الإسلامية تحت راية
الإسلام بعد ما تمزقت من جراء هذه الفتنة. |
|||||||||||||
|
3-
إكساب المسلمين المزيد من الخبرات
القتالية الأمر الذي ساعدهم في نجاح حركة
الفتوحات بعد ذلك[60]. |
|||||||||||||
|
4-
أتاحت حروب الردة للمسلمين معرفة واسعة
في جغرافية شبه الجزيرة العربية وطرقها
مما أفادهم في حشد الجيوش في حركة الفتوح
بعد ذلك[61]. |
|||||||||||||
|
5- أدت
حروب الردة إلى احتكاك المسلمين بتخوم
الفرس والروم في شمال شبه الجزيرة وما في
ذلك من زيادة في القوة المعنوية للمسلمين
ساعدتهم في المواجهات العسكرية بعد ذلك
مع هاتين الدولتين. |
|||||||||||||
|
وهذا
العمل من أعظم مناقب أبي بكر رضي الله عنه
إذ أنه من أسباب حفظ كتاب الله عز وجل، خص
الله به أبا بكر رضي الله عنه ليكون أجر
هذه الحسنة ومثل أجر من قرأ القرآن وعمل
به له إلى يوم القيامة. وذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء. |
|||||||||||||
|
فعن
زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "أرسل إلي
أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا
عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضى الله
عنه: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر
يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن
استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب
كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع
القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر:
هذا والله خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى
شرح الله صدري لذلك |
|||||||||||||
|
ورأيت
في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر:
إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب
الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني
نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما
أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون
شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قال: هو والله خير. لم يزل أبو بكر
يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له
صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. فتتبعت
القرآن أجمعه من
العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت
آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري
لم أجدها مع أحد غيره. {لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} حتى خاتمة
براءة. فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه
الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنها"[62]. |
|||||||||||||
|
وكان
اختيار أبي بكر رضي الله عنه لزيد في جمع
القرآن لمكانته في القراءة والكتابة
والفهم والعقل والأمانة، ولكونه من كتاب
الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
وشهوده العرضة الأخيرة حيث رتبه على
ضوئها. |
|||||||||||||
|
وقد
راعى زيد نهاية التثبت في جمعه للقرآن
فكان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة بل
لابد منهما جميعاً، وقوله في الحديث: "...
وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري... "[63]
لا ينافي ذلك. فكان كثير من الصحابة
يحفظونها بما فيهم زيد، لكنها لم توجد
مكتوبة إلا عند أبي خزيمة[64]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
حين
قضى أبو بكر الصديق رضي الله عنه على فتنة
الردة وتوحدت شبه الجزيرة العربية تحت
راية الإسلام وجه اهتمامه إلى الفتوحات
خارجها. وقبل الحديث في تفاصيل هذه
الفتوحات تحسن الإشارة إلى أهم أسباب
حركة الفتح الإسلامي والأمور التي ساعدت
على نجاحها[65]. |
|||||||||||||
|
وأهم
هذه الأسباب: |
|||||||||||||
|
أ ـ
الرغبة الصادقة لدى الفاتحين الأوائل
بنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله. |
|||||||||||||
|
ب-
اليقين التام لدى هؤلاء الفاتحين بوعد
الله سبحانه وتعالى إما النصر أو الشهادة. |
|||||||||||||
|
ومن
العوامل التي ساعدت على نجاح حركة الفتح
الإسلامي: |
|||||||||||||
|
أ- ما
يتصف به هؤلاء الفاتحين من سماحة ولين
ودماثة خلق فهم دعاة قبل أن يكونوا
محاربين ولذلك يقول ربعي بن عامر رضي
الله عنه لرستم قائد الفرس في معركة
القدسية: "أتينا لنخرج من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..."[66]. |
|||||||||||||
|
ب-
الجور والظلم والاضطراب الذي تعيشه
الشعوب المجاورة لشبه الجزيرة العربية،
فكانت متلهفة لمن يخلصها من أوضاعها
السيئة التي تعيشها. ولذلك كان كثير من
أبنائها عوناً للفاتحين في بلادهم كما هي
الحال في الشام وفي مصر وموقف القبط من
فتح المسلمين لها. |
|||||||||||||
|
جـ- ما
يتصف به الفاتحون الأوائل من نشاط الحركة
وخفة الأثقال وعدم التعلق بالدنيا،
وخشونة العيش والصبر على الشدائد الأمر
الذي ساعدهم على سهولة الحركة وسرعة
التنقل والصبر على ذلك. |
|||||||||||||
|
د- وأهم هذه العوامل
ما يختص به الإسلام من مبادئ سامية
وتعاليم سمحة تتوافق مع الفطرة البشرية
مما كان له الأثر الأكبر في قبوله وسرعة
انتشاره في كثير من المناطق وإن لم تصلها
الجيوش الإسلامية. |
|||||||||||||
|
هـ- ما
كان للمسلمين في الصدر الأول من كثرة في
الرجال الأفذاذ الذين نبغوا في القيادة
والسياسة والحرب تخرجوا في مدرسة محمد
صلى الله عليه وسلم وتربوا فيها فاجتمعت
فيهم خصائص تندر في غيرهم. أمثال أبي بكر
وعمر وأبي عبيده وخالد وسعد وبقية أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم الذين كان لهم
السبق في الفتوحات الإسلامية في ذلك
العصر رضي الله عنهم أجمعين. |
|||||||||||||
|
فتح
العراق في عهد الصديق: |
|||||||||||||
|
كان
العراق خاضعاً للدولة الفارسية في ذلك
الوقت. وقبل وصول الجيوش الإسلامية في
عهد الصديق لفتح هذه المنطقة كانت هناك
اتصالات بين المسلمين والفرس تمثلت في
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبرويز كسري الفرس يدعوه إلى الإسلام مع
عبد الله بن حذافة السهمي وذلك بعد
منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية،
ثم إسلام الفرس في اليمن، إضافة إلى
احتكاك المسلمين بتخوم الفرس من خلال
ألوية الردة التي كانت تقاتل في شمال شبه
الجزيرة العربية. |
|||||||||||||
|
وقد وجه أبو بكر رضي
الله عنه لفتح العراق جيشين الأول بقيادة
خالد بن الوليد رضي الله عنه ويأتي
العراق من جهة الجنوب، والثاني بقيادة
عياض بن غنم رضي الله عنه ويأتيه من جهة
الشمال ليلتقيان في الجزيرة. وكان ذلك في
مطلع العام الثاني عشر للهجرة. إلا أن
عياض اعترضه أكيدر بن عبد الملك في دومة
الجندل فعطل سيره. ووصل خالد إلى جنوب
العراق فكانت أولى الوقائع بينه وبن
الفرس في منطقة الحفير قرب الخليج العربي
وتسمى هذه المعركة بذات السلاسل وكان
قائد الفرس فيها هرمز حاكم الأبُلة[67]،
حيث انتصر عليه خالد ثم اتجه إلى الثنى
فالولجة حيث التقى بجيش فارسي يقوده بهمن
جاذويه وبعد انتصاره عليه توجه إلى الليس
ثم إلى الحيرة التي تعد عاصمة ملوك العرب
من قبل الفرس حيث فتحها صلحا واستخلف
عليها القعقاع بن عمرو. |
|||||||||||||
|
ثم
توجه إلى الأنبار فحاصرها ثم فتحها ثم
قصد عين التمر فحاصرها حتى نزل أهلها على
حكمه، وكان من غنائم المسلمين فيها
أربعون غلاماً نصرانياً كانوا يتعلمون
الإنجيل فأسلموا ومنهم سيرين والد محمد
بن سيرين التابعي المشهور ونصير والد
موسى بن نصير فاتح الأندلس وجد أبي
العتاهية الشاعر. |
|||||||||||||
|
بعد
ذلك توجه خالد إلى دومة الجندل لمساعدة
عياض ضد أكيدر ومن معه حيث تم الفتح عنوة
وقتل أكيدر. ثم عاد خالد إلى العراق
قاصداً الفراض وهي تخوم العراق مع الشام
التي اجتمع فيها جيش من الفرس والروم
وانضم إليهم نصارى العرب فقاتلهم خالد
وانتصر عليهم[68]. |
|||||||||||||
|
فتح
الشام في عهد الصديق: |
|||||||||||||
|
بدأت
العلاقة بين المسلمين والروم بالكتاب
الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع
دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل إمبراطور
الروم يدعوه فيه إلى الإسلام وذلك بعد
منصرفه من الحديبية في آخر سنة ست من
الهجرة وقيل سبع. ثم كانت غزوة مؤتة في
السنة الثامنة من الهجرة ثم تبوك في
السنة التاسعة من |
|||||||||||||
|
الهجرة
ثم كان بعث أسامة في السنة الحادية عشرة
ثم مناوشات خالد بن سعد بن العاص مع الروم
أثناء قضائه على الردة في شمال شبه
الجزيرة. |
|||||||||||||
|
معركة
اليرموك: |
|||||||||||||
|
في
مطلع السنة الثالثة عشرة من الهجرة جهز
أبو بكر رضي الله عنه خمسة جيوش لفتح
الشام على النحو التالي: |
|||||||||||||
|
الأول:
بقيادة أبي عبيده عامر بن الجراح رضي
الله عنه ووجهته حمص وحماه في شمال الشام. |
|||||||||||||
|
الثاني:
بقيادة يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه
ووجهته إلى دمشق. |
|||||||||||||
|
الثالث:
بقيادة شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه
ووجهته إلى الأردن. |
|||||||||||||
|
الرابع:
بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه
ووجهته فلسطين. |
|||||||||||||
|
الخامس:
بقيادة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه
لمساندة هذه الجيوش ودعمها. |
|||||||||||||
|
وقد
سارت هذه الجيوش تباعاً والتي يبلغ
تعدادها تقريبا ثلاثون ألف مجاهد. ولما
علم الروم بقدومهم أعدوا لملاقاتهم جيشا
قوامه أكثر من مائة وخمسين ألف مقاتل.
واجتمع الفريقان قرب نهر اليرموك ولما
رأى المسلمون كثرة عدوهم وعدته أرسلوا
بالخبر إلى أبي بكر الذي طلب من خالد بن
الوليد في العراق أن يتجه إليهم بنصف
الجيش ويترك على العراق المثنى بن حارثة
الشيباني. فسار خالد من العراق إلى الشام
بسرعة فائقة وبمجرد وصوله اقترح على
المسلمين توحيد القيادة والتنسيق فيما
بينهم، فاجتمعت الجيوش الإسلامية تحت
قيادته. |
|||||||||||||
|
وكان
الروم قد تحصنوا من جانب بنهر اليرموك
وبخندق الواقوصة من الجانب الآخر. |
|||||||||||||
|
ثم
بدأ خالد رضي الله عنه إدارة المعركة
بتقسيم الجيش إلى كراديس- فرق- كل فرقة
تسعمائة مقاتل حيث بلغ عدد هذه الفرق
ثمان وثلاثون فرقة تقريبا. ثم قسمها إلى
قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقه. وقد كان
على القلب أبو عبيده وعمرو بن العاص وعلى
الميمنة شرحبيل وعلى الميسرة يزيد رضي
الله عنهم أجمعن. |
|||||||||||||
|
ثم
أمر بعد ذلك القعقاع بن عمرو وعكرمة بن
أبي جهل أن ينشبا القتال ويجتذبا الروم
من تحصينهم إلى ساحة المعركة حيث حمل
عليهم بعد ذلك خالد بقوة على منتصف
صفوفهم وترك ميمنتهم وميسرتهم لتخفيف
مقاومتهم للمسلمين وليترك المجال لمن
أراد أن يهرب منهم فيخفف العبء على
المسلمين. وكان لذلك أثره الكبير في
انتهاء هذه المعركة بنصر المسلمين وتفرق
جموع الروم[69]. |
|||||||||||||
|
أسباب
انتصار المسلمين في المعركة: |
|||||||||||||
|
على
الرغم من التفاوت الكبير في العدد والعدة
بين المسلمين والروم في هذه المعركة إلا
أن المسلمين حققوا النصر بعون الله
وقدرته وكان ذلك راجع إلى عدة أسباب منها: |
|||||||||||||
|
1-
اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى وإيمانهم بإحدى الحسنين النصر أو الشهادة
في سبيل الله. |
|||||||||||||
|
2-
توحيد القيادة والتنسيق بين الجيوش. |
|||||||||||||
|
3-
الخطة العسكرية التي وضعها خالد بن
الوليد رضي الله عنه من حيث تقسيم الجيش
وطريقة الهجوم والاستفادة من موقع الروم
بين الواقوصة والنهر إذ غرق فريق منهم في
النهر وآخر سقط في الخندق حينما هجم خالد
بقوة على وسطهم. |
|||||||||||||
|
4- كان
مشاة الروم قد ربطوا كل سبعة منهم
بسلسلة، خشية الفرار فكان ذلك سبباً
رئيسا في إعاقتهم عن الحركة خصوصا عندما
يقتل أو يصاب واحد منهم. |
|||||||||||||
|
عزل
خالد بن الوليد: |
|||||||||||||
|
و
قبيل انتهاء معركة اليرموك جاء البريد من
المدينة بخبر وفاة أبي بكر رضي الله عنه وتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الخلافة وعزل خالد بن الوليد رضي الله
عنه عن القيادة العامة في الشام وتولية
أبي عبيده عامر بن الجراح رضي الله عنه. |
|||||||||||||
|
وكل
ما يقال في سبب ذلك إنه راجع إلى سياسة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورأيه، فهو
يرى أن أبا عبيده أصلح في هذا المقام وفي
هذه المرحلة من خالد رضي الله عنه وفي كل
خير[70].
وليس بعيداً أنه رأى المصلحة في عزله كي
لا يفتتن به الناس فيحسبون أن النصر لا
يتحقق إلا بوجوده. |
|||||||||||||
|
ومما يدل على ذلك أن
عمر قام بعزل سعد بن أبي وقاص رضي الله
عنه عن العراق بعد انتصاراته على الفرس
في القادسية والمدائن وغيرها، ثم رشحه
ضمن أهل الشورى الذين من بينهم الخليفة
من بعده. فكان عزله لمصلحة الجهاد حيث خشي
عمر أن يسبب خلاف سعد مع أهل العراق ضعفاً
للمسلمين في هذه المنطقة ضد أعدائهم
المتربصين. فكانت المصلحة في عزله في ذلك
الوقت على الرغم من نجاحه في القيادة
وانتصاراته الكبيرة على الفرس. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
يلحظ
على الفتوحات الإسلامية في عهد الصديق ما
يلي: |
|||||||||||||
|
1- لم
يشرك الصديق رضي الله عنه أحداً من
المرتدين في الفتوح؛ لحداثة عهدهم
بالردة، وعقوبة لهم بإظهار الاستغناء
عنهم. |
|||||||||||||
|
2- لم
يستقر المسلمون في المناطق المفتوحة
فكانت دائمة الثورات وبعضها فتح لأكثر من
مرة كالحيرة[71]. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
حم
الصديق رضي الله عنه لسبع خلون من جمادى
الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فلما
أحس بدنو أجله جمع كبار الصحابة
فاستشارهم في العهد لعمر بن الخطاب رضي
الله عنه فقالوا خيراً فدعا عثمان بن
عفان رضي الله عنه وأملى عليه كتاباً في
ذلك. ثم بعد ذلك توفي لثمان بقين من جمادى
الآخرة وله ثلاث وستون سنة. وقد دفن في
بيت عائشة رضي الله عنها بجوار النبي صلى
الله عليه وسلم. وكانت خلافته سنتين
وشهرين وعشرين يوماً. |
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
س1:
اذكر آيتين وحديثين في فضل أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم. |
|||||||||||||
|
س2:
بين عقيدة أهل السنة والجماعة في
المفاضلة بين الصحابة. |
|||||||||||||
|
س3:
ما موقف أهل السنة والجماعة مما شجر بين
الصحابة رضي الله عنهم؟ |
|||||||||||||
|
س4:
عرف الخلافة لغة واصطلاحاً، مع ذكر
الأدلة على وجوب إقامة الأمير. |
|||||||||||||
|
س5:
تحدث عن واجبات الأمير وحقوقه. |
|||||||||||||
|
س6:
ما نسب أبي بكر رضي الله عنه مع ذكر
ألقابه؟ |
|||||||||||||
|
س7:
تحدث عن إنفاق أبي بكر رضي الله عنه في
سبيل الإسلام. |
|||||||||||||
|
س8:
بين بعض المواقف في حياة أبي بكر رضي الله
عنه والتي يتبين من خلالها جهاده بنفسه
في سبيل الله. |
|||||||||||||
|
س9:
اذكر بعض النصوص الواردة في فضل أبي بكر
رضى الله عنه. |
|||||||||||||
|
س10:
تحدث عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه
بالخلافة. |
|||||||||||||
|
س11:
اكتب مذكرات تاريخية عما يلي: |
|||||||||||||
|
أ-
إنفاذ جيش أسامة.
ب- الردة في اليمامة. |
|||||||||||||
|
جـ-
الردة في اليمن. |
|||||||||||||
|
س12:
تحدث عن أهم نتائج الردة. |
|||||||||||||
|
س13:
تحدث باختصار عن جمع القرآن في عهد أبي
بكر رضي الله عنه. |
|||||||||||||
|
س14:
علل حركة الفتوح الإسلامية. |
|||||||||||||
|
س15:
ما العوامل التي ساعدت على نجاح حركة
الفتوحات الإسلامية. |
|||||||||||||
|
س16:
قل ما تعرفه عن معركة اليرموك. |
|||||||||||||
|
س17:
علل عزل خالد بن الوليد في نهاية معركة
اليرموك. |
|||||||||||||
|
س18:
متى توفي الصديق، وكم دامت خلافته، وكم
كان عمره عند وفاته؟ |
|
|
|
[1]
ابن
عبد البر، الاستيعاب بهامش الإصابة، 2/ 234. |
|
[2]
الحاكم،
المستدرك، 3/ 62- 63، وقال صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. |
|
[3]
انظر:
ابن حجر، الإصابة، 2/ 334. |
|
[4]
انظر:
ابن حجر، الإصابة، 2/ 335. |
|
[5]
ابن
حجر، الإصابة،2 /333. |
|
[6]
انظر:
الطبراني، المعجم الكبير 1/ 9 وابن سعد،
الطبقات الكبرى، 3/ 191. |
|
[7]
الأشناق:
هي الديات التي يتحملها من يتقرب بذلك إلى
العشيرة. |
|
[8]
انظر:
ابن حجر، الإصابة، 2/ 335. |
|
[9]
انظر:
المحب الطبري، الرياض النظرة في مناقب
العشرة، 1/ 89. |
|
[10]
البخاري،الصحيح،
5/ 68. |
|
[11]
سورة
التوبة: آية 40. |
|
[12]
البخاري،
الصحيح، 5/ 65- 66. ومسلم، الصحيح، 4/ 1854. |
|
[13]
ابن
حجر، الإصابة، 2/ 334. |
|
[14]
سورة
الليل: آية 17- 21. |
|
[15]
انظر:
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 20/ 88. |
|
[16]
د.
أكرم ضياء العمري، السيرة النبوية الصحيحة
1/ 221. |
|
[17]
سورة
النور: آية 22. |
|
[18]
انظر:
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 12/ 207. |
|
[19]
البخاري،
الصحيح، 5/ 134. |
|
[20]
انظر:
ابن حجر، فتح الباري، 7/207. |
|
[21]
قال
النووي: "هكذا وقع لجماهير رواة مسلم كذاك بالذال ولبعضهم كفاك بالفاء... وكفاك
وكذاك من معنى الفعل من الكف... "
النووي، شرح صحيح مسلم، 12/ 85. |
|
[22]
مسلم،
الصحيح، 3/ 1384. |
|
[23]
انظر:
ابن حجر، فتح الباري، 7/ 624. |
|
[24]
|
|
[25]
البخاري،
الصحيح، 5/ 68. ومسلم، الصحيح، 4/ 1856. |
|
[26]
البخاري،
الصحيح، 5/67. ومسلم بنحوه، الصحيح، 4/ 1856. |
|
[27]
البخاري،
الصحيح، 5/ 66. |
|
[28]
البخاري،
الصحيح، 5/ 83. |
|
[29]
البخاري،
الصحيح، 5/ 66. |
|
[30]
سورة
الزمر، آية 30. |
|
[31]
سورة
آل عمران، آية 144. |
|
[32]
انظر:
البخاري، الصحيح، 5/ 70- 71. |
|
[33]
انظر:
البخاري، الصحيح، 5/ 70. |
|
[34]
انظر:
محمود شاكر، الخلفاء الراشدون ص 49- 51. |
|
[35]
انظر:
البخاري، الصحيح، 1/ 70. |
|
[36]
انظر:
ابن حجر، فتح الباري، 7/37. |
|
[37]
انظر:
البخاري، الصحيح، 1/ 70. |
|
[38]
البخاري،
الصحيح، 9/ 112. ومسلم بنحوه، الصحيح، 3/ 1452. |
|
[39]
البخاري،
الصحيح، 9/ 112. |
|
[40]
البخاري،
الصحيح، 5/ 71، وانظر للتوسع في بيعة أبي بكر
رضي الله عنه/ فتح الباري لابن حجر 7/ 36- 40. |
|
[41]
انظر:
البخاري، الصحيح، 1/ 71. |
|
[42]
انظر:
ابن حجر، فتح الباري، 7/ 566. وابن كثير،
البداية والنهاية، 6/ 306- 307. |
|
[43]
انظر:
ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، 2/707. |
|
[44]
ابن
كثير، البداية والنهاية، 6/ 305- 306. وقال: هذا
إسناد صحيح. |
|
[45]
ابن
حجر، الإصابة، 1/ 46. |
|
[46]
مؤتة
بلدة تقع جنوب شرق البحر الميت في الأردن.
انظر: د. حسين مؤنس، أطلس تاريخ الإسلام، ص
108. |
|
[47]
انظر:
أحمد عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني، 22/
199. |
|
[48]
انظر:
ابن كثير، البداية والنهاية، 6/ 308- 309. |
|
[49]
د.
أكرم العمري، عصر الخلافة الراشدة، ص 369. |
|
[50]
انظر:
د. أكرم العمري، عصر الخلافة الراشدة، ص 360. |
|
[51]
انظر:
ابن كثير، البداية والنهاية، 6/ 319- 320. |
|
[52]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/ 260- 264. |
|
[53]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والمللا، 2/ 272- 274. |
|
[54]
انظر:
البخاري، الصحيح، 6/ 3. |
|
[55]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/ 275- 285. وابن كثير، البداية والنهاية،
6/328- 331. |
|
[56]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/ 285-291. |
|
[57]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/291- 293. |
|
[58]
الأبناء
هم الفرس الذين كانوا عمالاً للأكاسرة على
اليمن وتزاوجوا مع أهلها، وبعد إسلامهم
أبقاهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها. (انظر:
البلاذري، فتوح البلدان، 114). |
|
[59]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/247- 259، و293-
298. |
|
[60]
انظر: د. أكرم العمري، عصر
الخلافة الراشدة، ص 376. |
|
[61]
انظر:
د. أكرم العمري، عصر الخلافة الراشدة، ص 376. |
|
[62]
البخاري،
الصحيح، 6/ 314- 315. |
|
[63]
وقيل
خزيمة بن ثابت كما جاء في بعض الروايات، و
خزيمة بن ثابت قد جعل النبي صلى الله عليه
وسلم شهادته بشهادة رجلين. انظر: ابن حجر،
فتح الباري، 8/378 و632. |
|
[64]
انظر:
ابن حجر، فتح الباري، 8/ 632. |
|
[65]
انظر:
عبد الوهاب النجار، الخلفاء الراشدون، ص 66-
71. |
|
[66]
ابن
كثير، البداية والنهاية، 7/ 40. |
|
[67]
الأبلة
بلدة عند نهاية شط العرب على الجانب الغربي
منه. انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 1/ 99. |
|
[68]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملك، 2/307- 328. |
|
[69]
انظر:
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/ 335- 342. |
|
[70]
انظر:
محمد الخضري، إتمام الوفاء في سيرة
الخلفاء، تحقيق وتعليق يوسف بديوي وسمير
عطار، ص 87- 88. |
|
[71]
انظر:
شكري فيصل، حركة الفتح الإسلامي، ص 62- 66. |