باب ما جاء في ذمة الله و ذمة رسوله

باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله

 

 

 

قال المُصنِّفُ رحمه اللّه تعالى: بابُ ما جاء في ذمَّة اللّه وذمَّةِ رسوله. وقولِ اللّه تعالى: {وَأَوْفُوا بعَهْدِ اللّه إِذا عاهَدْتُم ولا تَنْقُضُوا الأيْمَان بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُم اللّه عَلَيكُم كَفِيلاَ إنَّ اللّه يَعْلمُ ما تَفْعَلُون}. [ النحل: 91].

 

ش: قال العِمادُ ابن كثير: وهذا مما يأمر اللّه تعالى به، وهو الوفاءُ بالعهود والمواثيق، والمحافظةُ على الأيمان [المؤكدة] [1] ، ولهذا قال: {ولا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكيدِها} ولا تعارض بين هذا، وقوله: {ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأيْمَانِكُم} [البقرة: 224] وبين قوله: {ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إذا حَلَفْتُم واحفَظُوا أَيمَانَكُمْ} [المائدة: 89] أي: لا تتركوها بلا تكفير، و[بين قوله صلى الله عليه وسلم] [2]  في (الصحيحين): "إني واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرَها خيراً منها إلاََّ أتيتُ الذي هو خير وتحلَّلتها" [- وفي رواية- "وكفَّرت عن يميني " [3] .

لا تعارض بين هذا كلِّه، وبين الآية المذكورة هنا وهي] قوله {ولا تَنْقُضُوا الأيْمَان بَعْدَ تَوْكِيدها} [لأن] هذه الأيمان، المراد بها: الداخلةُ في العهود والمواثيق، لا الأيمان الواردة على حثّ أو منع. ولهذا قال مجاهد، في الآية: يعني الحِلْف، أي: حِلْف الجاهلية.

ويؤيِّده: ما رواه الإمام أحمد، عن جُبير بن مُطعِم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حلف في الإسلام، وأيَّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" [4] .

[وكذا رواه مسلم] [5] . ومعناه: أنَّ الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف، الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه. فإنَّ  في التمسك بالإسلام، حمايةً [6]  وكفاية عمَّا كانوا فيه.

 وقوله: {إنَّ اللّه يَعْلَمُ ما تَفْعَلُون} تهديدٌ ووعيد، [لمن نقض الأيْمان بعد توكيدها] [7] .

 

قال المُصنِّفُ رحمه اللّه تعالى: وعن بُريدة، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، إذا أمَّر أميراً على جيش أو سريَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً. فقال: "اغزوا بسم الله، في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه. اغزوا ولا تَغلُّوا ولا تغدِروا، ولا تُمثَّلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال- أو خلال- فأيَّتهُن ما أجابوك، فاقبل منهم وكفَّ عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم: أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحوَّلوا منها، فأخبرهم: أنهم يكونون كأعراب المسلمين. يجري عليهم حكمُ الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا، فاسألهم الجزية. فإن هم أجابوك، فاقبل منهم وكفَّ عنهم. فإن هم أبوا، فاستعن بالله، وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصنٍ ، فأرادوك أنْ تجعل لهم ذمَّة الله وذمَّه نبيه. فلا تجعل لهم ذمَّةَ اللّه وذمة نبيه. ولكن اجعل لهم ذمَّتك وذمة أصحابك. فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم، أهونُ من أن تخفروا ذمَّة الله وذمة نبيه. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله. فلا تنزلهم، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري: أتصيب فيهم حُكمَ الله أم لا ؟ " رواه مسلم [8] .

 

ش: قوله: (عن بريدة)، هو ابن الحُصيب الأسلمي، وهذا الحديث من رواية ابنه سُليمان عنه. قاله في (المفهم).

قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله تعالى) فيه من الفقه: تأميرُ الأمراء، ووصيَّتهم.

قال الحربي: السرية: الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. والجيش: ما كان أكثر من ذلك. وتقوى الله: التحرز بطاعته من عقوبته.

قلتُ: وذلك بالعمل بما أمر الله به، والانتهاء عما نهى الله عنه.

قوله: (ومن معه من المسلمين خيراً) أي: ووصَّاه بمن معه منهم، أن يفعل معهم خيراً: من الرفق بهم، والإحسان إليهم، وخفضِ الجناح لهم، وترك التعاظم عليهم.

وقوله: "اغزو باسم الله" أي: اشرعوا في فعل الغزو، مُستعينين باللّه مخلصين له. قلتُ: فتكون الباء في بسم اللّه هنا، للاستعانة والتوكل على اللّه.

وقوله: "قاتلوا من كفر باللّه " هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر، المحاربين وغيرهم. وقد خُصِّص منهم من له عهدٌ ، والرهبان والنسوان، ومن لم يبلغ الحُلم. وقد قال مُتصلاً به: "ولا تقتلوا وليداً ثم وإنما نهى عن قتل الرهبان والنسوان، لأنه لا يكون منهم قتال غالباً، فإنْ كان منهم قتالٌ أو تدبير قُتلوا.

قلتُ: وكذلك الذَّراري، والأولاد.

قوله: "ولا تَغلُّوا ولا تغدِروا ولا تمثِّلوا" الغلول: الأخذُ من الغنيمة، من غير قسمتها. والغدر: نقضُ العهد. والتمثيل هنا: التشويهُ بالقتيل، كقطع أنفه وأُذنه والعبث به. ولا خلاف في تحريم الغلول والغدر، وفي كراهة [9]  المُثلة.

وقوله: "وإذا لقيت عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، أو خصال " الروايةُ بأو للشك [10] ، وهو من بعض الرواة. ومعنى الخِلال والخصال، واحد.

وقوله: "فأيَّتهُنَّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم" قيَّدناه، عمَّن يوثق بعلمه. وتقييدُه بنصب أيتَّهن، على أنْ يعمل فيها أجابوك، لا على إسقاط حرف الجر. وما زائدةٌ . ويكون تقدير الكلام: فإلى أيتهنَّ أجابوك فاقبل منهم. كما تقول: أجبتك إلى كذا أو في كذا. فيُعدَّى إلى الثاني بحروف الجر.

قلتُ: فيكون في ناصب "أيتَّهن " وجهان: ذكرَهما الشارح [11] . الأوَّل: منصوب على الاشتغال، والثاني: على نزع الخافض.

قوله: ثم ادعهم إلى الإِسلام" كذا وقعت الروايةُ في جميع نسخ [كتاب] [12]  مسلم "ثم ادعهم" بزيادة ثم، والصوابُ إسقاطها. كما رويَ في غير (كتاب مسلم)، (كمصنف) أبي داود [13] ، وكتاب (الأموال) لأبي عُبيدة لأن ذلك هو ابتداء تفسير الثلاث الخصال.

وقوله: "ثم ادعهم إلى التحول إلى دار المهاجرين" يعني المدينة، وكان هذا في أول الأمر، وقت [14]  وجوب الهجرة إلى المدينة على كلِّ من دخل في الإسلام. وهذا يدلُّ على أنَ الهجرة واجبةٌ على كل من آمن من أهل مكة، وغيرها.

قوله: "فإنْ أبوا أنْ يتحولوا" يعني: أنَّ من أسلم ولم يُجاهد ولم يهاجر، لا يعطى من الخُمس ولا من الفيء شيئاً.

وقد أخذ الشافعيُّ بالحديث في الأعراب، فلم ير لهم من الفيء شيئاً. وأنَّ لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم، فتردُّ على فقرائهم. كما أنَّ أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم في الصدقة عنده، ومَصرفُ كلِّ مال في أهله. وسوَّى مالك وأبو حنيفة بين المالين، وجوَّزا صرفَهما للضعيف [15] .

وقوله: "فإن هم أبوا فاسألهم الجزية" فيه: حجة لمالك وأصحابه، والأوزاعي في أخذ الجزية من كلِّ كافر: عربياً كان أو غيره، كتابياً كان أو غيره.

وذهب أبو حنيفة إلى أنَّها تؤخذُ من الجميع، إلاَّ من مشركي العرب ومجوسهم. وقال الشافعي: لا تُؤخذ إلا من أهل الكتاب: عرباً كانوا أو عجماً. وهو قولُ

الإمام  أحمد في ظاهر مذهبه، وتُؤخذ من المجوس.

قلتُ: لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذها منهم، وقال: "سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب "  [16] .

وقد اختُلف  [17]  في القدر المفروض من الجزية، فقال مالك: أربعةُ دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهماً على أهل الورق. وهل ينقص منها الضعيف أو لا؟ قولان. وقال الشافعيُّ: فيه دينارٌ على الغني والفقير. وقال أبو حنيفة، والكوفيون على الغني ثمانيةٌ وأربعون درهماً، والوسط أربعةٌ وعشرون درهماً، والفقير اثنا عشر درهماً. وهو قول أحمد بن حنبل  [18] .

قال يحي بن يُوسف الصرصري الحنبلي  [19] .

مجوس، فإنْ هم سلَّموا الجزية اصدد

وقاتل يهوداً والنصارى وعصبة الـ     

وأربعة مـن بـعد عشرين زيِّـد

على الأدون اثني عشر درهماً افرضن     

ثمـانية مـع أربـعـين لتنـقد

لأوسطهم حالاً، ومن كان مـوسراً     

وشيخٍ لهم فانٍ وأعـمى ومقـعد

وتسقط عن صبيانهم ونسـائهـم       

ومن وجبت منهم عليه فيهتدي  [20]  

وذي الفقر والمجنون أو عبد مسلـم     

   

وعند مالكٍ ، وكافَة العلماء: على الرجال الأحرار البالغين العقلاء، دون غيرهم. وإنَّما تُؤخذ ممن كان تحت قهر المسلمين، لا ممن نأى بداره. ويجب تحويلهم إلى بلاد المسلمين، أو حربهم [21] .

وقوله: "وإذا حاصرت أهل حصن " الكلام إلى آخره، فيه حجةٌ لمن يقول من الفقهاء، وأهل الأصول: إنَّ المصيب في مسائل الاجتهاد واحد. وهو المعروفُ من مذهب مالك، وغيره.

ووجه الاستدلال: لأنه صلى الله عليه وسلم قد نص على أنَّ للّه تعالى حُكماً معيناً في المجتهدات [22] [23] . ومن وافقه فهو المصيب، ومن لم يوافقه مخطئ [24] [25] .

قوله: "وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أنْ تجعل لهم ذمة اللّه" الحديث. الذِّمة: العهد، وتَخْفِر: تنقض، يقال: أخْفَرتَ الرجل: نقضت عهده، وخَفَرْتَه: أجرته.

ومعناه: أنَّه خاف من نقض من لم يعرف حقَّ الوفاء بالعهد، كجهلة [26]  الأعراب، فكأنه يقول: إن وقع نقضٌ من متعد [27] ، كان نقضُ عهد الخلق أهون من نقض عهد اللّه تعالى، والله أعلم.

قوله [28] : وقول نافع، وقد سُئل عن الدعوة قبل القتال [29] .

ذكر فيه : أنَّ مذهب مالك، يجمع فيه [30]  بين الأحاديث في الدعوة قبل القتال.

قال: وهو أن مالكاً، قال: لا يقاتل الكفار قبل أن يُدْعوا، ولا تُلتمس غرَّتُهم. إلاَّ أن يكونوا بَلَغتهم الدعوة، فيجوز أن تؤخذ [31]  غرتهم.

وهذا الذي صار إليه مالك، وهو الصحيح، لأن فائدة الدعوة أن يعرف العدوُ أن المسلمين لا يقاتلون للدنيا ولا للعصبية، وإنما يقاتلون للدين. فإذا علموا بذلك، أمكن أن يكون ذلك سبباً مُميلاً لهم إلى الانقياد إلى الحق. بخلاف ما إذا جهلوا مقصود المسلمين، فقد يظنون أنهم يقاتلون للممالك  [32]  وللدنيا، فيزيدون عتواً وبغضًا [33] . واللّه أعلم.

 

 

 

 

 

 

 


[1] إضافة من (ط) "والتفسير".

[2] ساقط من الأصل و (ض) و (هـ).

[3] البخاري في "الصحيح" رقم (6718، 6719) ومسلم في "الصحيح" رقم (1649)، وأخرجه أحمد في "المسند" (4/404، 418) من حديث أبي موسى الأشعري.

[4] أحمد في " المسند" (4/ 83).

[5]مسلم في "الصحيح" رقم (2530)، وأخرجه أبو داود في "السنن" رقم (2925). (4) (ط): حماية و. ساقط.

[6] (ط): حماية وساقط.

[7] ابن كثير في "التفسير" (4/516).

[8] مسلم في "الصحيح " رقم (1731)، وأخرجه أحمد في "المسند" (5/352، 358) وابن أبي شيبة في "المصنف " (12/328).

[9]) (هـ) (ط): كراهية.

[10] (هـ) (ط): الرواية بالشك.

[11] يعني: القرطبي، صاحب كتاب "المُفهم شرح صحيح مسلم" الذي نقل عنه هنا.

[12] إضافة من (ض) و (هـ) و (ط).

[13] أبو داود في "السنن" رقم (2613)، وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (1042).

[14] (هـ) (ط): وقت. ساقطة.

[15] ينظر :كتاب " الأموال ". لابن زنجويه" (1/ 477).

[16] أخرجه مالك في " الموطأ" كتاب (الزكاة) رقم (43) وعبد الرزاق في " المصنف" (15/ 325) وابن أبي شيبة في "المصنف " (12/243) والقاسم بن سلام في كتاب "الأموال " (35) والبيهقي في "السنن " (9/ 189) من حديث عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (2/ 114): هذا حديث منقطع، ولكن معناه متصل من وجوه حسان.

[17] (هـ) (ط): اختلفوا.

[18] ينظر ابن قدامة "المغني " (13/ 209)، وابن القيم "أحكام أهل الذمة" (1/ 26).

[19] أبو زكريا، جمال الدين الأنصاري الزُّريراني الضرير، أديب فقيه (ت656 هـ) "تاريخ أبن رجب " (2/262).

[20] من كتاب "الذُرة اليتيمة والمحجة المستقيمة في نظم مختصر الخرقي". وينظر " المدخل "  لابن بدران (428).

[21] ينظر "الأموال " لابن زنجويه (1/ 115) "والتمهيد" لابن عبد البر (2/130).

[22] (هـ) (ط): أن الله تعالى قد حكم حكما معينا في المجتهدات.

[23] ويدل له أيضاً: ما أخرجه البخاري في "الصحيح" رقم (7352) ومسلم في "الصحيح" رقم (6 171) وأحمد في " المسند" (2/187، 4/198، 204، 205) من حديث عمرو بن العاص، أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".

[24] (هـ) (ط): فهو المخطئ.

[25] وهو مذهب عامة أهل العلم، ينظر: أبو يعلى الحنبلي "العدة في أصول الفقه " (5/1540) والغزالي "المنخول" (451) والقرافي " التنقيح " (438) وآل تيميه " المسوَّدة" (497).

[26] (ط): للعهد كجملة.

[27] (هـ) (ط): متعد معتد.

[28] أي: القرطبي في كتاب "المفهم ".

[29] أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (2633) عن ابن عون، قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال، فكتب إلى: إن ذلك كان في أول الإسلام، وقد أغار نبي الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تُسقى على الماء. فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث. حدثني بذلك عبد الله، وكان في ذلك الجيش. قال أبو داود: هذا حديث نبيل، رواه ابن عون عن نافع، ولم يشركه فيه أحد.

[30] (ض) (هـ) (ط): فيه. ساقطة.

[31] (ط): تلتمس.

[32] (ض) (ط): للملك.

[33] غير أنْ من الأحسن، كما قال ابن عبد البر في "التمهيد" (2/216): الدعاءُ قبل القتال، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يأمر سراياه بذلك، وكان يدعو كل من يقاتله. مع اشتهار كلمته، ودينه في جزيرة العرب. واللّه أعلم.