|
أقسام
القرآن
|
|
تعريف
القسم وصيغته |
|
يختلف
الاستعداد النفسي عند الفرد في تقبله
للحق وانقياده لنوره، فالنفس الصافية
التي لم تتدنس فطرتها بالرجس تستجيب
للهدى، وتفتح قلبها لإشعاعه، ويكفيها في
الانصياع إليه اللمحة والإشارة. أما
النفس التي رانت عليها سحابة الجهل،
وغشيتها ظلمة الباطل فلا يهتز قلبها إلا
بمطارق الزجر، وصيغ التأكيد، حتى يتزعزع
نكيرها. والقسم في الخطاب من أساليب
التأكيد التي يتخللها البرهان المفحم،
والاستدراج بالخصم إلى الاعتراف بما
يجحد. |
|
والأقسام:
جمع قَسَم: بفتح السين، بمعنى الحلف
واليمين، والصيغة الأصلية للقسم أن يؤتى
بالفعل أقسم أو أخلف متعدياً بالباء إلى
المقسم به. ثم يأتي المقسم عليه، وهو
المسمى بجواب القسم، كقوله تعالى {وأقسموا
بالله جهد إيمانهم لا يبعث الله من يموت} (38- النحل) فأجزاء صيغة القسم ثلاثة: 1-
الفعل الذي يتعدى بالباء 2- والمقسم به 3-
والمقسم عليه. |
|
ولما كان القسم يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفي بالباء [1]
ثم عوض عن الباء بالواو في الأسماء
الظاهرة كقوله تعالى {والليل إذا يغشى}
(1-
الليل) وبالتاء في لفظ الجلالة كقوله {وتالله
لأكيدن أصنامكم} (57- الأنبياء) وهذا قليل،
أما الواو فكثيرة. |
|
والقسم
واليمين واحد: ويعرف بأنه: ربط النفس،
بالامتناع عن شيء أو الإقدام عليه ،
بمعنى معظم عند الحالف حقيقة أو اعتقاداً. وسمى
الحلف يميناً لان العرب كان أحدهم يأخذ
بيمين صاحبه عند التحالف. |
|
تمتاز
اللغة العربية بدقة التعبير واختلاف
الأساليب بتنوع الأغراض، وللمخاطب حالات
مختلفة، وهي المسماة في المعاني بأضرب
الخبر الثلاثة: الابتدائي، والطلبي،
والإنكاري. |
|
فقد
يكون المخاطب خالي الذهن من الحكم فيلقى
إليه الكلام غفلاً من التأكيد، ويسمى هذا
الضرب ابتدائياً. |
|
وقد
يكون متردداً في ثبوت الحكم وعدمه، فيحسن
تقوية الحكم له بمؤكد ليزيل تردده، ويسمى
هذا الضرب طلبياً. |
|
وقد
يكون منكراً للحكم، فيجب أن يؤكد له
الكلام بقدر إنكاره قوة وضعفا، ويسمى هذا
الضرب إنكارياً. |
|
والقسم
من المؤكدات المشهورة التي تمكن الشيء في
النفس وتقويه، وقد نزل القرآن الكريم
للناس كافة، ووقف الناس منه مواقف
متباينة، فمنهم الشاك، ومنهم المنكر،
ومنهم الخصم الألد. فالقسم في كلام الله
يزيل الشكوك، ويحبط الشبهات، ويقيم
الحجة، ويؤكد الأخبار، ويقرر الحكم في
أكمل صورة . |
|
يقسم
الله تعالى بنفسه المقدسة الموصوفة
بصفاته، أو بآياته المستلزمة لذاته
وصفاته ، وإقسامه ببعض مخلوقاته دليل على
أنه من عظيم آياته. وقد أقسم الله تعالى
بنفسه في القرآن في سبعة مواضع : |
|
1- في قوله {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} (7- التغابن). |
|
2-
وقوله
{وقال
الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم}
(3- سبأ).
|
|
3-
وقوله {ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق}
(53-
يونس). |
|
4- وقوله {فوربك لنحشرنهم والشياطين} (68- مريم). |
|
5-
وقوله {فوربك لنسألهم أجمعين}
(92- الحجر).
|
|
6- وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (65- النساء). |
|
7-
وقوله
{فلا أقسم برب المشارق والمغارب} (40- المعارج). |
|
وسائر
القسم في القرآن بمخلوقاته سبحانه،
كقوله {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها..}
(1-7 الشمس) وقوله {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر
والأنثى} (1-3 الليل) وقوله {والفجر وليال
عشر} (4،1- الفجر) وقوله {فلا أقسم بالخنس}
(15-
التكوير) وقوله {والتين والزيتون وطور
سنين} (2،1- التين) وهذا هو الكثير في القرآن. |
|
ولله
أن يحلف بما شاء، أما حلف العباد بغير
الله فهو ضرب من الشرك، فعن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك
[2]". وإنما أقسم الله بمخلوقاته
لأنها تدل على بارئها ، وهو الله تعالى ،
وللإشارة إلى فضيلتها ومنفعتها ليعتبر
الناس بها. وعن الحسن قال : "إن الله
يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم
إلا بالله[3]".
|
|
القسم
إما ظاهر، وإما مضمر. |
|
1-
فالظاهر : هو ما صرح فيه بفعل القسم ،
وصرح فيه بالمقسم به ، ومنه ما حذف فيه
فعل القسم كما هو الغالب اكتفاء بالجار
من الباء أو الواو أو التاء. |
|
وقد
أدخلت ( لا ) النافية على فعل القسم في
بعض المواضع. كقوله تعالى {لا أقسم بيوم
القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} (12-
القيامة) فقيل: لا في الموضعين نافية
لمحذوف يناسب المقام، والتقدير مثلاً: لا
صحة لما تزعمون أنه لا حساب ولا عقاب، ثم
استأنف فقال : أقسم بيوم القيامة وبالنفس
اللوامة، إنكم ستبعثون، وقيل: لا. لنفي القسم كأنه قال : لا أقسم
عليك بذلك اليوم وتلك النفس، ولكني أسألك غير مقسم، أتحسب أنا لا نجمع
عظامك إذا تفرقت بالموت؟ إن الأمر من الظهور بحيث لا يحتاج إلى قسم. وقيل: لا . زائدة – وجواب
القسم في الآية المذكورة محذوف دل عليه
قوله بعد : أيحسب الإنسان . الخ ، والتقدير
: لتبعثن ولتحاسبن. |
|
2-
والقسم المضمر : هو ما لم يصرح فيه بفعل
القسم ولا بالمقسم به ، وإنما تدل عليه
اللام المؤكدة التي تدخل على جواب القسم
كقوله تعالى {لتبلون في أموالكم وأنفسكم}
(186- آل عمران) أي والله لتبلون. |