الوضع الاقتصادي التونسي صعب والفساد ينخر البلاد والمسؤول عائلة ابن علي

الوضع الاقتصادي التونسي صعب والفساد ينخر البلاد والمسؤول عائلة ابن علي

ابن سدرين اعتقلت لفتحها ملف القضاء والتعذيب والسلطة قد تلجأ لاستفزازات عنيفة

عمر المستيري: الإسلاميون جزء من الحركة الديمقراطية لكني أعارض موقفهم من المرأة

 

لندن - من نور الدين العويديدي

 

اعتبر معارض تونسي بارز أن الوضع الاقتصادي التونسي يعاني من العديد من الصعوبات, وأن نهاية الظروف الاستثنائية التي استفاد منها هذا الاقتصاد ستكشف أخلالا خطيرة فيه. وأرجع ما سجلته تونس من نسب نمو اقتصادية إلى حيوية المجتمع التونسي لا إلى سلامة النهج الاقتصادي الرسمي. وقال إن الفساد صار ظاهرة مزعجة, وأن عائلة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي هي أكثر الجهات المسؤولة عن ذلك.

واعتبر الأمين العام السابق للمجلس الوطني للحريات عمر المستيري زوج الصحافية والناطقة باسم المجلس الوطني للحريات سهام بن سدرين, التي اعتقلتها السلطات التونسية يوم 26 حزيران (يونيو) الماضي, أن العنف في تاريخ تونس مصدره السلطة وليس المجتمع. وقال إن المجتمع التونسي يتمتع بقاليد سلمية عريقة. وأشاد المستيري بالحركة الإسلامية التونسية, وقال إنه "رغم شدة القهر والقمع الذي انصب على الحركة الإسلامية التونسية في بداية التسعينيات, إلا أنها لم تسقط في ردود فعل عنيفة, وهذا يحسب لها", حسب قوله.

وحذر من أن "السلطة قد تلجأ أمام تراجعها المتسارع, وأمام الغضب المتصاعد داخل المجتمع, إلى إثارة استفزازات عنيفة لتحويل وجهة التهمة بعيدا عنها, ولإرباك الساحة السياسية, ولإثارة الشبهة على نوايا المعارضة, ولتبرير التجاوزات الخطيرة الحاصلة على مستوى المؤسسات". وقال "هذه من السيناريوهات الواردة" مضيفا أن مصداقية النظام مشوهة إلى درجة كبيرة, وأن "أفعاله لن تنطلي على الكثير في صورة لجوئه إلى مثل هذه السيناريوهات الميئوس منها".

وأرجع المستيري اعتقال زوجته سهام بن سدرين إلى فتحها لملفات القضاء والتعذيب والفساد في تونس. وقال إن زوجته ستحاكم بتهمة ثلب قاض وترويج أخبار زائفة. وقال إن موضوع الفساد الذي تناولته زوجته بالتفصيل لم يكن ضمن الاتهامات لخشية السلطة من فتح ملف خطير لن تكون نتائج فتحه لصالحه.

واعترف المستيري بوجود خلافات وأمراض داخل الساحة المعارضة في تونس, وقال "لا شك أن هناك عددا من الأمراض داخل الساحة الديمقراطية في تونس, وهذا شيء طبيعي بعد أن مررنا بالعشرية الحالكة الأخيرة", وقال "لا يمكن أن تمر هذه العشرية بسلام, دون أن تترك آثارها المرضية القوية داخل الساحة", وأضاف مستدركا "لكن هناك إمكانية للتجاوز وأنا متفائل".

وشدد المستيري على ضرورة بناء المؤسسات وبناء القاعدة للديمقراطية, واعتبرها أولوية المرحلة. وقال "البناء الفكري والبناء الهيكلي والبناء الميداني.. هذا هو ما يجب أن يستقطب التوجهات" الآن.

ودعا المستيري إلى اعتراف كل القوى السياسية التونسية بعضها ببعض. وقال إنه يعترف بحق التيار الإسلامي في تشكيل حزب, ووصف الإسلاميين بأنهم قبلوا بالتوجهات الديمقراطية, وبأنهم أناس متنورين, وهو ما يقتضي السماح لهم بحرية النشاط السياسي. وقال إنهم جزء من الساحة الدمقراطية, وأنها ستتعلم الكثير منهم, كما أنهم سيتعلمون منها الكثير أيضا. لكن المستيري شدد على أن له تحفظات كبيرة تجاه موقف الإسلاميين من المرأة, وموقفهم من مجلة الأحوال الشخصية, التي قال إنها مكسب كبير للمرأة, لا يمكن التخلي عنه, وأبدى أمله أن يغير الإسلاميون من مواقفهم في هذا الموضوع, مثلما غير الآخرون تصوراتهم.

ورفض المستيري التجديد للرئيس ابن علي لدورة رئاسية رابعة. وشدد على ضرورة مواجهة هذه الرغبة لدى الرئيس وحاشيته, لكنه اعتبر أن معركة خلافة ابن علي معركة سابقة لأوانها. وأعلن رفضه لإقامة صفقة بين السلطة وقوى المعارضة, تقضي بالتجديد للرئيس ابن علي من جهة, وتسمح السلطة بمقتضاها ببناء قواعد الديمقراطية وتقوية المجتمع. وقال إن تجارب الصفقات مع الرئيس الحالي تكشف أنه لا يلتزم بتعهد ولا يفي بوعد.. وفي ما يلي نص الحوار مع الأستاذ عمر المستيري:

 

* اعتقلت زوجتكم الأستاذة سهام بن سدرين قبل أسابيع قليلة.. ما هي خلفيات هذا الاعتقال, وما هي أسبابه؟

- السبب المباشر مشاركتها في حصة تلفزيون "المستقلة" في لندن, وإثارتها لثلاثة مواضيع حساسة: الموضوع الأول هو موضوع استقلال القضاء وإعطاء بعض التدقيقات في ما يخص اختلال المؤسسة القضائية, وتسميتها لقاض يعتبر من أبرز القضاة, الذين يخرقون القواعد المعمول بها قضائيا, ويخرق حق الدفاع, وهو القاضي الجديدي الغنية, رئيس الدائرة 13 الجنائية لمحكمة الاستئناف في تونس.

أما الموضوع الثاني فهو إثارتها لتواصل التعذيب, وذكرها مثلا على ذلك هو حالة سجين حق عام توفي تحت التعذيب, مع الاستظهار بصور تثبت آثار التعذيب على جثته, وتسميتها للموظفين وأعوان الأمن المسؤولين عن تلك الوفاة. وأما الموضوع الثالث فهو إثارتها للفساد في دوائر عائلة (الرئيس زين العابدين) بن علي, وذكرها لحالة من الفساد المسؤول عنها شقيق زوجة ابن علي, المنصف الطرابلسي, وإعطاء تفاصيل عن هذا الملف.

الموضوعان الأول والثاني تحدثت عنهما سهام, وهي متهمة بثلب شخص هذا القاضي. واستغربنا أن التهمة لم تكن ثلب دوائر قضائية, لأن سهام لم تتحدث عن هذا القاضي بصفته الشخصية, وفي حياته الخاصة, وإنما أثارت سلوكه كقاض, ومسؤوليته في تدهور المؤسسة القضائية. أما التهمة الثانية فهي ترويج ونشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام. لكن أهم تهمة وجهتها سهام هي قضية فساد عائلة ابن علي, والغريب أنها لم تكن محل تهمة رسمية, ولكن صدرت عن هذه العائلة تهديدات مباشرة بلغتنا.

مع العلم أن خلفيات الاعتقال أيضا هي نشاطات سهام في نطاق المجلس الوطني للحريات, ومشاريع المجلس في إعداد الكتاب الأسود حول القضاء التونسي, ومشروع المؤتمر الوطني الديمقراطي, وكذلك ما تكتبه في نطاق مجلة "كلمة أون لاين".. هذه بصفة عامة خلفيات القضية.

 

* لماذا لم تقاض السلطة الأستاذة سهام في موضوع الفساد, بالرغم من أنها تناولته بالتفصيل وبالأسماء؟.. ما سبب إحجام السلطة عن طرح هذه التهمة ضد زوجتكم؟

- أتصور أن هذا سوف يطرح سابقة, ويصعب الدفاع عن هذه الحالة. وأنا أعتقد أن الملفات متراكمة وكثيرة في هذا المجال.

 

* تتحدثون عن ملفات متراكمة في موضوع الفساد, ولكن ربما جاز لقائل أن يقول إن الفساد موجود في كل بلد, وليس ظاهرة تونسية خاصة.. وهو بمعنى آخر ليس سوى ظاهرة جزئية, لم تحل دون تحقيق البلاد لنسب نمو اقتصادية عالية.. أليس هذا صحيح؟

- الفساد في تونس قد لا يكون ظاهرة اجتماعية واسعة, لكن الفساد أصبح ظاهرة بين أقارب ابن علي.. أصبح جزء من نمط الحكم, وكثير من رجال الأعمال يتذمرون من الوضع, لأن من شأنه تدمير السير العادي للإدارة وللمؤسسة الاقتصادية.. وبالنسبة لقضية الجمارك هناك دور وتأثير كبير لأقارب ابن علي في ما يخص التوريد من الخارج.

 

وماذا عن النمو الاقتصادي الذي حققته تونس خلال العشرية الماضية, ونجاح النظام في ضمان استقرار البلاد؟

- في الواقع النمو الاقتصادي يعكس حيوية المجتمع التونسي وقواه المنتجة, ولا يمكن أن يعدّ من مزايا النظام. والشيء الأكيد أنه لو كان نمط الحكم أفضل من النمط الحالي, لكانت نسبة النمو أعلى بكثير من النسب الحالية.. هذا من ناحية أولى, أما من الناحية الثانية فنسبة النمو لا يمكن لوحدها أن تعكس صحة الوضع الاقتصادي التونسي.

نحن نذكر أنه في آخر عمر نظام الشاه في إيران, كان النظام يتبجح بنسب نمو قياسية.. هناك عناصر أخرى, أي مكونات هذا النمو, فهي التي تطرح الكثير من الإشكالات, فالعديد من المختصين في الاقتصاد يعتبرون أن هيكلة هذا النمو ليست سليمة, فظاهرة بطالة أصحاب الشهادات العليا مستفحلة في تونس اليوم, وهناك قضية هشاشة التصدير, خاصة وأن هناك آجال ضاغطة, لن تتمتع بعدها الصادرات التونسية بنفس التسهيلات التي تتمتع بها اليوم.. هناك ازدياد في التداين.. الخ, ومن دون الدخول في التفاصيل نسجل أن هناك مسا حادا من القدرة الشرائية للطبقة الوسطى.

أما بالنسبة للاستقرار, الذي تتحدثون عنه فلا بد أن نذكر هنا أن النظام التونسي قد استفاد من أوضاع ظرفية, فهو استفاد من الحظر المفروض على ليبيا, ومن تحويل العديد من المبادلات, التي كانت تقوم بها ليبيا إلى تونس.. كما استفاد من الحرب الأهلية الحاصلة في الجزائر, ومن تفجر العنف في مصر وفي غيرها.

وهذه مسائل ظرفية, انتهى مفعولها الآن, والنظام سيواجه الآن حقيقة الأوضاع, وحقيقة مطالب الشعب, وخاصة في ظل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي, التي حصل فيها تسرع كبير, والآجال الصعبة قد آن أوانها, وهنا ستظهر المزيد من الصعاب في وجه النظام.

 

* لغتكم الحادة في نقد السلطة جزء من ظاهرة لا تخفى على عين الملاحظ, تميز خطاب العديد من ناشطي المجتمع المدني والمعارضين التونسيين في الداخل والخارج.. فهل يعني أن الأوضاع سائرة مجددا إلى مواجهة وصراع بين السلطة والمجتمع, وبين السلطة والمعارضة التونسية؟

- كل شيء وارد.. والأمر الأكيد أن المعارضة التونسية عبرت عن مسؤولية كبيرة ووطنية عالية, وهناك تقليد لتجنب العنف ونبذه, وهو تقليد راسخ في الفضاء الديمقراطي التونسي. ورغم أن بعض شباب الجامعة سقط في الثمانينيات في بعض التجاوزات العنيفة, لكنها لم تنتشر, ووقع الحد منها. ويمكن أن أذكر هنا أنه رغم شدة القهر والقمع الذي انصب على الحركة الإسلامية التونسية في بداية التسعينيات, إلا أنها لم تسقط في ردود فعل عنيفة, وهذا يحسب لها.

إن مصدر العنف في المجتمع التونسي ظل خلال 45 عاما هو النظام.. هناك عراقة في الاعتداء العنيف على كل الذين يختلفون معه. وشخصيا لا استبعد أن يلجأ النظام أمام التراجع المتسارع الذي يشهده, وأمام الغضب المتصاعد داخل المجتمع, إلى إثارة استفزازات عنيفة لتحويل وجهة التهمة بعيدا عنه, ولإرباك الساحة السياسية, ولإثارة الشبهة على نوايا المعارضة, ولتبرير التجاوزات الخطيرة الحاصلة على مستوى المؤسسات.. هذه من السيناريوهات الواردة في اعتقادي الشخصي.. لكن مصداقية النظام مشوهة إلى درجة كبيرة, وأفعاله لن تنطلي على الكثير, في صورة لجوئه إلى مثل هذه السيناريوهات الميئوس منها.

 

* ولكننا نلاحظ أنه في مقابل هذه السيناريوهات المحتملة التي تتحدثون عنها, نرى أن قوى المعارضة التونسية ممزقة ومشتتة لا رابط بينها.. هناك عجز عن التنسيق بين مختلف تلك القوى.. فبعض الشخصيات والقوى لا تزال عاجزة حتى عن مجرد اللقاء في مكان واحد, فكيف يمكن في مثل هذه الأجواء الحديث عن جبهة وطنية موحدة تتحدث عنها اليوم المعارضة التونسية؟

- سؤالك فيه عدة أبعاد سنفصل بينها.. فرغم الصعاب الموجودة وقلة انتشار المعارضة, وخاصة قلة هيكلتها, وعمق امتدادها داخل المجتمع, إلا أنه على اختلاف أشكال هذه المعارضة فإنها تحظى بصيت جيد, وبمصداقية داخل المجتمع التونسي, وأنا مقتنع بأن الطلب الكبير للتغيير داخل المجتمع التونسي سيدفع هذه المعارضة لمراجعة الذات, وللتفاعل فيما بينها, ولتجاوز أخطاء الماضي.

قبل الشروع في الإصلاح هناك محطات ضرورية لابد أن نمر بها. هناك ضرورة لإجراء حوارات, ومن الضروري إيجاد لقاء حول قواعد التعامل وتجاوز العمل الضيق, ومن الضروري تجاوز الإقصاء.

لا شك أن هناك عددا من الأمراض داخل الساحة الديمقراطية في تونس, وهذا شيء طبيعي بعد أن مررنا بالعشرية الحالكة الأخيرة, فلا يمكن أن تمر هذه العشرية بسلام دون أن تترك آثارها المرضية القوية داخل الساحة, لكن هناك إمكانية للتجاوز وأنا متفائل, ومقتنع أن الأمور لن تسير حسب الفرز الذي وقع في نهاية الثمانينيات.. هناك فرز جديد سيفرض نفسه, وهناك قواعد تعامل جديدة لابد أن تفرض نفسها.

من ناحية الجبهة فمن ضروري قبل كل شيء أن تتولد مكونات الجبهة وأن تتدعم وتنمو وتتوضح وتتبلور قبل الإعلان عن تشكيل جبهة. أتصور أن التسارع في الإعلانات غير مجد, ومفعوله يمكن أن يكون عكسيا, ويمكن أن يوهم بوجود شيء, والمفروض أن نوجه جهودنا نحو البناء: البناء الفكري والبناء الهيكلي والبناء الميداني.. هذا هو ما يجب أن يستقطب التوجهات.

 

* عفوا ولكن هناك تشابها كبيرا في خطاب المعارضة, فمن يتابع البيانات والعرائض المشتركة يجدها تتحدث عن قضايا متشابهة, مثل العفو التشريعي العام, أو قضية الاعتراض على التجديد للرئيس ابن علي لدورة رئاسية رابعة.. الخ, لكن يبدو أن هناك مشكلة نفسية أو تنظيمية تحول دون لقاء المعارضة وتقاربها والتقائها في هذه الجبهة الوطنية, أو في أي عمل موحد.. أليس كذلك؟

- القاعدة الطبيعية والعادية في المجتمعات هي التنوع, ومن حسن حظنا الآن أن برز أخيرا نوع من التقارب على قضايا أساسية داخل الحركة الديمقراطية في تونس, مثل قضية العفو العام وحرية التنظم للجميع, وقضايا أساسية أخرى. وهذا يعتبر تقدما كبيرا بالنسبة لخمسة أو ستة أعوام خلت, حينما كان هناك تيار كبير يدعو إلى إنجاز الديمقراطية بالتقارب مع السلطة لترضيتها, وكان يحارب التشكيلات الأخرى, وكانت له آثار هدامة على الساحة..

نحن تجاوزنا الآن هذه الوضعية, وأصحاب هذا التيار الآن وجودهم باهت, إن لم يغيروا من خطابهم جملة, ولكن حتى المعارضة البرلمانية الرسمية, بدأت تنشط وترفع صوتها, وهذا شيء إيجابي من الضروري تشجيعه.. إذا وقع اتفاق على قضايا أساسية فهذا شيء إيجابي, لكن هناك تنوعا, والتنوع إيجابي, لأنه يمكّن من تدعيم الحوار, ومن تبني المواقف على قناعة أصلب.

 

* تحدثتم في الحوار عن الاستئصال والاستئصاليين وعن القوى الديمقراطية في أكثر من موقع, وهذا يحيلنا بالضرورة إلى العلاقة مع التيار الإسلامي.. فهل تعتبرون هذا التيار جزء من القوى الديمقراطية؟.. أم أنكم لا تعدونه كذلك؟

- أولا التيار الإسلامي تبنى صراحة المطالب الديمقراطية. ولا يمكن لأحد أن ينفي عن الآخر ديمقراطيته. بالنسبة لي الديمقراطية ليست خطابا.. ليست تبني دين جديد.. الديمقراطية هي الالتزام ببعض القواعد واحترامها.. بقي أن نقول إن هناك ديمقراطيا راديكاليا وآخر معتدلا, وهناك ديمقراطي بدائي.. كلنا لسنا أنبياء في ادعاء الديمقراطية.. هناك فضاء نتعايش فيه, ونتصارع داخله, ونحترم بعضنا البعض.

هناك تصرفات ومواقف تخل بالديمقراطية. هناك تصورات الاستئصال للديمقراطية, وهي تصورات بدائية. ونحن نعتبر أن طرح التيار الاستئصالي قد سجل إخفاقا تاريخيا, لأن ادعاء هذا التيار قائم على فكرة أن التخلص من التيار الديني, ولو بالقمع الشرس, كما حصل في بداية التسعينيات, كان سيمهد للديمقراطية.. وما أثبته التاريخ هو العكس, فهذا التصور أعطى عكس الطموح.. أدى إلى سيطرة نظام دكتاتوري على البلاد, وتسبب في استفحال الاستبداد, وأدى إلى إضعاف الديمقراطية بشكل رهيب, وإضعاف المؤسسات.

أنا لا أريد أن أنفي عن أحد صفة الديمقراطية.. أنا لا أعتبر أن هناك ديمقراطيا مثاليا.. في الديمقراطية نتعامل مع بعض, ونتعلم من بعضنا البعض, والكمال لله.. والفائدة أن نحترم أنفسنا, وأن نحترم الخصم, وأعتقد أن هناك درسا عظيما ثبت من العشرية الماضية, وهو أن نفي حقوق الإسلاميين جرّ وراءه نفي وتهديد لحقوق الجميع.

وأعتقد أن هذه القناعة أصبحت راسخة, وأن غالبية الأطراف داخل الساحة الديمقراطية مقتنعون اليوم بضرورة الدفاع عن حقوق أي طرف كان داخل الساحة الديمقراطية, حينما تهدد هذه الحقوق, وهذا جزء لا يتجزأ من حقوق الجميع.

 

* أي معنى للحقوق تقصدون هنا؟.. هل تقصدون الحقوق الشخصية والإنسانية البسيطة؟ أم حقوق الإسلاميين مثلا في تشكيل الأحزاب, وحقهم في النشاط السياسي العلني والقانوني؟

- طبعا وبكل تأكيد, وهذا ظاهر في ميثاق المجلس الوطني للحريات. لكن هذا لا يعني عدم وجود خلافات مع الإسلاميين.. هناك خلافات كبيرة, وفي الحقيقة هناك تحفظات داخل الساحة تجاه الإسلاميين.. هناك فرق بين الإقرار النظري والقبول العملي, لأن الصورة المكرسة عن الإسلاميين هي تحفظهم تجاه المرأة.

وأعتقد أن تجاوزهم لهذه التحفظات, باعتبار أن ملامح الساحة الوطنية والديمقراطية متمحورة حول حقوق المرأة.. مثلا جمعية النساء الديمقراطيات لعبت دورا رائدا في التحريض والمساندة.. من الصعب رفع التحفظات المتبادلة دون تجاوز الإسلاميين لتحفظاتهم في قضية حقوق المرأة, وبالتحديد الموقف من مجلة الأحوال الشخصية, التي يعتبرها غالبية الديمقراطيين تهديدا لمكسب أساسي, يعطي هوية الساحة الديمقراطية التونسية.

وأود أن أؤكد من جديد على الفرق بين الإقرار بالحقوق السياسية للإسلاميين بصفة نظرية, وتجاوز التحفظات وكسر الجليد من الناحية العملية.

 

* ماذا يعني هذا التفريق بين الحقوق نظريا وعمليا؟ هل تعطي الإسلامي حقه باليمين لتسحبه منه بالشمال؟.. هل هذا ما تعنون؟.. أي معنى لهذا التفريق؟.. القضية ليست قضية نظرية بل قضية عملية, وهي هل تعترف بحق حزب إسلامي في الوجود جنبا إلى جنب الحزب الذي تمثله أنت أم لا؟ هذا هو السؤال؟

- عمليا أنا لدي علاقات قديمة مع الإسلاميين لم تنته في أحلك فترات القمع, الذي تعرضوا له.. هناك علاقات شخصية, ومبادلات, واحترام, ولكن عندي اختلافات قوية جدا معهم.

 

* () هذا مفهوم تماما أستاذ عمر.. أنت تمثل جهة وهم يمثلون جهة, والاختلاف القوى أو الضعيف مقبول هنا, بين قوى وجهات مختلفة, ولكن هل تعترف لهذه الجهة بالحق في الوجود مثلما تعترف لك بحقك أم لا؟

- أنا دافعت عن حقهم في الوجود, ويمكنني أن أقول إن دفاعي عن حقهم في الوجود عمليا ونظريا كلفني الكثير, وكلفني كيل العديد من التهم واللوم داخل الساحة الديمقراطية, لأنهم يعتبرونني صديقا للإسلاميين.. والقضية ليست قضية صداقة.

أنا لم أدافع عن مشروع الإسلاميين, لكني أدافع عن حقوقهم, وأدافع على ضرورة اندماجهم في الساحة السياسية, لأنني أعتبر أن اندماج الإسلامي السياسي التونسي داخل الفضاء الديمقراطي التونسي هو من شأنه تدعيم الديمقراطي. وإذا فشلنا في تحقيق هذا الرهان فإن الديمقراطية تبقى مهددة وتبقى غير مستقرة.. وبأي حال فحق الإسلاميين في الوجود ليس واقفا على رغبتي أنا أو تأشيرتي أنا.. هو حق طبيعي لهم, وعلى الناس أن يتعاملوا مع هذا الواقع ومع هذا الحق ويقبلوه.. هذا أمر أعتبره مفروغا منه.. لن يدخلوا الساحة الديمقراطية بتأشيرتي أنا أو بتأشيرة غيري.

أنا أعتبر أن الإسلاميين سيمهدون الكثير.. فإذا كنا نعتبر أنفسنا في القرن الحادي والعشرين, وأن حقوق المرأة التونسية غير قابلة للتراجع, مثل حق الإسلاميين, وهي من الأشياء التي تفتخر بها تونس, فعلي الإسلاميين أن يتطوروا مثلما تطور غيرهم.

أنا مثلا لا أرى اليوم أن الاشتراكيين يدافعون عن نفس الشكل من الاشتراكية, مثلما دافعوا عنها في الثمانينيات, أو مثل ما فعلت الأنظمة الاشتراكية, التي كانت كارثة على الإنسانية.. من الضروري أن من يدافع عن البعد الاشتراكي يطور دفاعه بصورة عصرية, وبالأخذ في الاعتبار العديد من الدروس التاريخية, وكذلك الأمر بالنسبة للإسلاميين.. فهناك إخفاقات كبيرة في إيران في مقابل تطورات واعدة داخل المجتمع الإيراني.. تطورات قاعدية من المرأة ومن الشباب ومن المثقفين.. هناك تجربة فاشلة في السودان, وتجربة كارثية في الجزائر..

الإسلاميون الذين أعرفهم هم أناس عندهم من الانفتاح, وأناس متنورين, وأناس عايشوا القمع في أجسادهم وفي عائلاتهم, ولا أتصور أنهم يبقون يشاهدون هذه التطورات بلامبالاة.. وأنا لي ثقة أن الإسلاميين يتعاملون مع قضية حقوق الإنسان ويقدرون ثمنها, ولابد أن يتم إدخال هذا في مرجعيتهم, وأنا لي ثقة كاملة في ذلك.

أنا شخصيا كنت شيوعيا ولم أكن أعتبر قضية حقوق الإنسان من القضايا التي تعنيني.. قضية حقوق الإنسان أخذناها في البداية على أساس أنها دفاع عن أنفسنا وعن قضيتنا, وكنا لا نكترث بقضايا الآخرين, ولكن الكثير منا انتهى إلى أن حقوق الإنسان لا تساوي الدفاع عن حقوقك أنت وحدك.. فلن تصبح ناشطا من نشيطي حقوق الإنسان, وتدمج مرجعية حقوق الإنسان ضمن مراجعك, إلا بانخراطك في الدفاع عن الآخر وعن حقوق الخصم.

وأنا أعتقد أن العديد من الإسلاميين خطا هذه الخطوة, وصار يدافع عن حقوق الخصم, وعن حقوق الغير, كجزء لا يتجزأ من حقوقه.. أنا متفائل في هذا الجانب, وأعتبر أن الكمال لله, وكلنا نتعلم من بعضنا البعض, والساحة التونسية عندها إضافات ستأخذها من الإسلاميين, والإسلاميون هناك إضافات سيأخذونها من الآخرين.

 

* أنتم هنا في لندن لاستلام جائزة من منظمة العفو الدولية حصلت عليها زوجتكم الأستاذة سهام ابن سدرين.. وهذا يحيلني إلى بعض الشبهات المطروحة على العلاقة بين ناشطي المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان التونسية والعربية أيضا, ومنظمات حقوق الإنسان الغربية.. فما تقولون في هذا؟

- نحن نتشرف بعلاقتنا مع منظمة لهذا فضل تاريخي عظيم في القرن الماضي, مثل منظمة العفو الدولية, ونعتبرها من المراجع الأساسية, التي لعبت دورا في تقدم الإنسانية وحقوق الإنسان, وتراجع الظلم والقهر في العالم. ونحن ليس لنا مصالح مع منظمة العفو الدولية, وإنما عندنا قيم نشاطرها إياها, وليس لنا أي التزام معها, والتزامنا هو مع أنفسنا ومع شعبنا.. التزام وحيد هو ما تنص عليه المراجع الدولية في الحريات وحقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية ليس لها مصالح في تونس.. ليس لها استثمارات أو غيرها. وأنا أستغرب من إثارة أصدقاء النظام التونسي لموضوع التعامل مع الغرب, لأنه في مجتمعاتنا أول من تعامل مع الغرب هي السلط الحاكمة.. هي التي تعقد الاتفاقات, وهي التي تعقد الصفقات, وهي التي تموّل السوق الغربية, وهي التي تهرب أموال أوطاننا ومواردها للغرب, وتستثمرها فيه.

هذه السلط التي تدعي أن استلام جائزة من "أمنستي" فيه شبهة.. هذه السلط ذاتها تشتري جهات تافهة في الغرب, ليس لها مصداقية, لكي تلمع بها صورتها وتتبجح بها, على أساس أنها حملة دعائية كبرى. تجد صحف غربية وصحافيين غربيين تافهين وباهتين "يعملوا لهم قاوق كبير" (دعاية وبهرجة كبيرة), ولكن عندما يتعرضون لنقد صحف جدية, وإعلام جدي, يثير ذلك ثائرتهم.. هذه مفارقة لا تعكس إلا نفاق الأنظمة العربية.

 

* الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها تونس عام 2004 مثارة اليوم بحدة.. فهل تتوقعون أن يغير الرئيس ابن علي الدستور ويترشح لدورة رابعة؟ وماذا سيكون رد فعل المجتمع المدني والمعارضة تجاه هذا التطور إن حدث؟

- أنا أعتبر أن قضية ترشح ابن علي لانتخابات 2004 قضية مصيرية, ومن الضروري أن يتصدى المجتمع التونسي بكل قواه لهذا المشروع, لاعتبارين اثنين:

أولا: أن إنجاز ذلك المشروع سينجر عنه انخرام كبير في ما تبقى من مؤسسات الجمهورية التونسية. وثانيا: أن ابن علي استفرد بالحكم طيلة 14 عاما, وحصيلة حكمه حصيلة كارثية. ولهذين السببين الاثنين من الضروري أن نتصدى لترشيحه: الجانب المؤسساتي والجانب السياسي.

وهناك بعد آخر, وهو هل أن قضية الإصلاح الديمقراطي والمؤسساتي تقتصر على التصدي لرغبة ابن علي في الترشح لدورة رئاسية رابعة؟.. أنا شخصيا أنبه للسقوط في ذلك الخطأ, وهذا يذكرني بسقوط أبرز المعارضات التونسية في بداية الثمانينيات في لعبة خلافة (الرئيس التونسي السابق الحبيب) بورقيبة, وإهمالها لمشروع إصلاح المؤسسات, ولمشروع تنظيم الفضاء العمومي, ولمشروع بلورة البدائل..

فالإصلاح المؤسساتي يبدأ ميدانيا, ويشمل جوانب متعددة, وأعتقد أن الإصلاح لا يقتصر على تسلم النفوذ أو السلطة التنفيذية, فهذا نوع من السراب, لأن إقرار الديمقراطية يقوم على تعديد السلطات المضادة, وهو إنجاز التوازن بين السلطات الثلاث, وهو تنمية السلطة الرابعة, التي هي سلطة الإعلام الحر والمستقل, وهي تنمية وتدعيم السلطة الميدانية للمجتمع المدني, كتيارات سياسية لها عمق داخل المجتمع, وكتيار نقابي قوي ومستقل, وكمنظمات مهنية عتيدة ومستقلة, وكحركة ثقافية, وأيضا السلطات المعنوية, التي هي رغم رمزيتها, إلا أن لها وزنا كبيرا.

السلطة المعنوية يجب أن تبقى في ترفع وفي تجرد عن الصراعات السياسية من أجل السلطة.. السلطة المعنوية لها دور هام, وهنا من الضروري أن تحدث ثورة ثقافية داخل المثقف المناضل الديمقراطي العربي, لأن قضية السلطة المضادة, أو تعلق المثقف المناضل العربي بالسلطة المضادة مازالت مهملة, لأن هناك ضعفا للمثقف العربي تجاه السلطة التنفيذية.. هذه عقدة نحملها منذ عهد (العلامة عبد الرحمن) بن خلدون.. أنا أستغرب أن شخصا يتخلى عن رئاسة رابطة حقوق الإنسان من أجل أن يصبح وزيرا.. أنا أعتبر قدره وشأنه كرئيس للرابطة أعظم من قدره كوزير.

هناك مثقفين مشهورين قدموا تنازلات خرقاء وشوهوا سمعتهم من أجل تلبية متطلبات السلطة التنفيذية.. هذا هو رأيي في الموضوع, والإشكال مطروح داخل المجتمع التونسي, وهناك تسارع في تقدم البعض بطرح أنفسهم لخلافة ابن علي. وبالنسبة لي فخلافا لمعركة ضرورة التصدي لترشح ابن علي, فإن معركة من سيترشح لانتخابات 2004 هي معركة نسبية, وهي الآن سابقة لأوانها.

وبالنسبة لي فأنا أنكب أكثر وأهتم أكثر بالأولويات التي ذكرتها آنفا, أي ضرورة بناء الفضاء العمومي, وترسيخ المؤسسات الفاعلة, وتقوية سلطة المجتمع.

 

* أنتم تتحدثون عن أولوية بناء المؤسسات وتقوية المجتمع وإقامة الفضاء العمومي.. هل تقبلون بصفقة تسمح لكم فيها السلطة بالتركيز على هذه الأولويات مقابل السماح للرئيس ابن علي بالترشح لدورة رئاسية رابعة؟

- هناك بعدان في سؤالكم.. أولا الصفقة, فالقبول بمبدأ الصفقة يقتضي وجود طرفين لهما مصداقية, ويحترمان التزاماتهما. وفي هذه الحال نقول إنه لا يمكن أن تتم أي صفقة مع ابن علي, لسبب بسيط هو أنه أخل بجميع وعوده, وسفه في جميع التزاماته.. وبعض الناس من المعارضة, الذين تخلوا عن توجهاتهم, وعن مراجع حركاتهم, ولبّوا دعوة ابن علي, وزكوا وعوده.. هؤلاء الناس برمتهم هم اليوم قد تراجعوا وعادوا خائبين من تلك التجربة الوخيمة..

بالنسبة لابن علي لا يمكن مجددا القبول بأي صفقة معه. الصفقة الوحيدة التي يمكن القبول بها معه هي أن يتخلى عن السلطة.. وهذه ليست صفقة, وهدف هذا الأمر هو الحد من المفعول السلبي للتجربة الكارثية في الحكم, التي قام بها, من أجل أن يتم التحول بأقل الأضرار على صعيد المجتمع, وهذا لا يعني أن الحركة الديمقراطية ستلتزم بإعطائه صيغة من العفو عن الأخطاء والمسؤوليات التي تحملها.. بالعكس نحن نعتبر أن العدل والإنصاف هو من المقومات الأساسية للإصلاح.

ومن جانب آخر ربما يجب طرح السؤال التالي, وهو هل يجوز بين معارضة وسلطة أن يعقدا صفقات؟.. أنا لا أقول بهذا, لأن لكل طرف دوره.. دور المعارضة أن ترفض سلوك السلطة وأن تضايقها, وذلك في حدود احترام القواعد المعمول بها. وأنا لا أتصور أن المعارضة والسلطة يتقاسمان الأدوار, لأن ذلك يعني أن السلطة تصبح تعيّن من يعارضها وتبحث عن الرضاء عنه, وتسيطر السلطة هنا عن سلوك المعارضة وتصرفها ومواقفها, وهذه مسألة غير مقبولة..

الشيء الوحيد الممكن تصوره أن تقع مبادلات ولقاءات بين السلطة والمعارضة, بخلاف ما هو حاصل الآن من تعامل بوليسي, فالسلطة لم تعامل المعارضة بطريقة سياسية.. لم يجر أي تبادل سياسي بينهما, وإن حصلت تبادلات سياسية بين السلطة والمعارضة فهو النادر, والصراع والخصومة هي القاعدة.. هنا من المفروض أن يصحح ذلك, وأن تتخلى السلطة عن التعامل البوليسي مع المعارضة.

 

* أستاذ عمر تبدو مواقفكم متأثرة بوجهة نظر حقوق الإنسان, التي تركز على محاسبة المورطين في جرائم التعذيب مثلا, أكثر من تأثرها بوجهة النظر السياسية, التي تنظر للواقع وتبحث له عن حلول.. فحديثكم عن عدم العفو عن الأخطاء بعد التنازل عن السلطة, سيقود الرئيس ابن علي إلى التشبث بكرسيه أكثر فأكثر.. وهنا سنجد أنفسنا بين طرفين: معارضة راديكالية متنامية, وسلطة قامعة هوجاء.. فإلى أين سيقودنا هذا؟

- هذا رأيي الخاص..

 

* عفوا هناك عدد من التجارب التي وقعت فيها صفقة, ولنضرب هنا مثلين: جنوب إفريقيا والشيلي, حيث تم التحول من نظام الميز العنصري إلى الديمقاطية ومن الاستبداد العسكري إلى الحكم الديمقراطي بصفقة تنازلات متبادلة وعفو عن الجرائم.. هل ممكن تكرر هذا في تونس؟

- أنا أرفض مبدئيا الصفقة التي وقعت في الصين.. لدي نوع من التحفظ على الصفقة التي وقعت في جنوب إفريقيا.. تقويمي للصفقة التي وقعت في المغرب تقويم سلبي, لكن لا يعني هذا أن رأيي هو الذي سيقع اعتماده, خاصة وأن المعارضة التونسية والحركة الديمقراطية متنوعة.. هناك المتجذر وهناك المعتدل والقابل بإبرام الصفقات, لكن كل ما أتمناه أنه لو انقسمت الحركة الديمقراطية من جديد, ووجد من عقد صفقة مع السلطة, فأنا أتمنى أن يكون محتوى هذه الصفقة أمتن من الشيء الذي وقع في السابق مع ابن علي, وهو شيء تافه.. ما وقع من صفقات واتفاقات كان تافها, وأدى بنا إلى الحصاد المر الذي نعاني منه اليوم.