بسم الله الرحمان الرحيم أخي العزيز إن هذا الكون كله،بكل صغيرة وكبيرة فيه متوجه إلى الله عز وجل يُسبّحه، ويمجِّده ويسجد له قال تعالى : ًٌَُُُُِْ{ وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ...، إن جميع المخلوقات التي خلقها الله تقف مكنسة رأسها متذللة إلى الله معترفة بالفضل له. ولكن يبقى في هذا الكون مخلوق صغير حقير ذليل،خُلق من نطفة فإذا هو خصيم مبين، هو يسير في واد والكون كله في واد آخر، يترك طاعة الله والخضوع له والتسبيح له. إن هذا المخلوق هو الإنسان العاصي لله عو وجل.، ! فالله أكبر ماأشد غروره، الله أكبر ما أذلّه وما احقره ! عندما يكون شاذّا في هذا الكون المنتظم. كم عُرضت عليه التوبة فلم يتب، وكم عُرضت عليه الإنابة ولم يُنب ، كم عُرض عليه الرجوع وهو في شرود وهرب من الله .كم عرض عليه الصلح مع مولاه فلم يصطلح وولىّ مستكبرا. أخي الحبيب: قبل أن تعصي الله عز وجل ان تتفكر في هذه الدنيا وحقارتها وقلّة وفائها وكثرة جفائها وخسّة شركائها،وسرعة انقضائها . وتتفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها، قد عذّبتهم بأنواع العذاب،وأذاقتهم مُر الشراب،وأضحكتهم قليلا و أبكتهم كثيرا و طويلا. عليك قبل ان تعصي الله عز وجل أن تتفكر في الآخرة ودوامها أنها هي الحياة الحقيقة وهي دار القرار ومحط الرحال ومنهى السير. عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في النار وتوّقدها واضطرامها وبعد قعرها وشدة حرّها وعظيم عذاب أهلها... عليك أن تتفكر في أهلها وهم في الحميم على وجوههم يسحبون في النار كالحطب يسجرون. عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في الجنة وما أعد الله لأهل طاعته فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم المفصّل الكفيل بأعلى أنواع اللّذة من المطاعم والمشارب والملابس والصور،والبهجة والسرور، والتي لا يفرّط فيها إلا إنسان محروم. أخي الحبيب قبل ان تعصي الله ، تذكّر كم ستعيش في هذه الدنيا، ستين سنة، ثمانين سنة، مائة سنة، ألف سنة،ثم ماذا؟ ثم موت بعده جنات النعيم أو نار الجحيم والعياذ بالله. أخي الحبيب: تيقن حق اليقين أن ملك الموت كما تعداك إلى غيرك فهو في الطريق إليك وما هي إلا أعوام او أيام او لحظات فتصبح وحيداً فريداً في قبرك لا ظاموال ولا أهل ولا أصحاب فتذكّر ظلمة القبر ووحدته، وضيقه ووحشه، وهول مطلعهوشدة ضغطته. تذكّر يوم القيامة يوم العرض على الله ، عندما تمتلئ القلوب رعباً وعندما تتبرأ من بنيك وأمك وأبيك وصاحبتك وأخيه، تذكّر تلك المواقف والأهوال، تذّكر يوم توضع الموازين وتتطاير الصحف،كم في كتابك من زلل وكم في عملك من خلل، تذكّر إذا وقفت بين يدي الملك الحق المبين، الذي كنت تهرب منه، ويدعوك فتصدّ عنه، وقفت وبيدك صحيفة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، فبأي لسان تجيب الله حين يسألك عن عمرك وشبابك وعملك ومالك، وباي قدم تقف بين يديه،وبأي عين تنظر إليه، وبأي قلب تجيب عليه عندما يقول لك عبدي : استخففت بنظري إليك ، وجعلتني أهون الناظرين إليك، ألم أحسن إليك،ألم انعم عليك،فلماذا تعصني وأنا أنعم عليك . ! ؟ |
( تتمة ) أخي الحبيب: أفلا تصبر على طاعة الله هذه الأيام القليله،وهذه اللحظات السريعة لتفوز بعد ذلك بالفوز العظيم وتتمتع بالنعيم المقيم. أخي الحبيب: إن هناك أناساً اعتقدوا أنهم قد خلقوا عبثاً وتركوا سدى، فكانت حياتهم لهوا ولعباً، تعلوا أبصارهم الغشاوة، وفي آذانهم وقرٌ عن سماع الهدى، بصائرهم مطموسة، وقلوبهم منكوسة، اعينهم متحجرة أفئدتهم معميّة، تجد في مجالسهم كل شيء إلا القرآن وذكر الله. هربوا من الله وهم عبيده وبين يديه وقبضته،دعاهم فلم يتستجيبواله واستجابوا لنداء الشيطان ولرغباتهم وأهوائهم... فيا عجبا من هؤلاء،كيف يلبّون دعوة الشيطان ويتركون دعوة الرحمن ! أين ذهبت عقولهم ...؟! { فإنها لا تعمى الأبصارولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ما الذي فعله الله بهم حتى عصوه ولم يطيعوه؟! ألم يخلقهم ألم يرزقهم ألم يعافهم في أموالهم وأجسامهم؟! أغرّ هؤلاء حلم الحليم؟! أغرّهم كرم الكريم؟! ألم يخافوا ان يأتيهم الموت وهم على المعاصي عاكفون؟! ْ{ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} فاحذر اخي الحبيب كل الحذر أن تكون من هؤلاء وترفّع بنفسك عنهم واعمل لما خلقت له فإنك والله قد خلقت لأمر عظيم. قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } قد هيأوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل أخي الحبيب : يا من تعصي الله!! عد غلى ربك واتق النار، اتق السعير، إن أمامك أهوالاً وصعاباً،إن أمامك نعيماً أو عذاباً، إن امامك ثعابين وحيّات وأموراً هائلات، والله الذي لا إله إلا هو لن تنفعك الأغاني و المسلسلات والأمور التافهات، لن تنفعك الصحف والمجلات،لن ينفعك الأهل والأولاد،لن ينفعك الإخوان والأصحاب، لن تنفعك أموالك، لن تنفعك إلا الحسنات والأعمال الصالحات. أخي الحبيب : والله ما كتبت لك هذا الكلام إلا لخوفي على هذا الوجه الكريم الأبيض أن يصبح مسوداً يوم القيامة،وعلى هذا الوجه المنير أن يصبح مظلماً، وعلى هذا الجسد الطري أن يلتهب بنار جهنم، فبادر وفقك الله إلى إعتاق نفسك من النار، وأعلنها توبة صادقة من الآن وتأكد أنك لن تندم بعد ذلك، بل إنك ستسعد بإذن الله، وإياك إياك من التردد أو التأخر في ذلك فإني والله لك ناصح وعليك مشفق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛؛؛ المرسل أخ ناصح لك |