عبر.. و تجارب
![]()
كان عمر بن هبيرة والياً على العراق..وقد أرقه ذات مرة أمر أراد أن يعرف حكم الشرع فيه.فاستأذن ان يدخل على الحسن البصري والشعبي،ثم فاتحهما في الموضوع وقال:إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إليَّ بأوامر،أعرف أن في إنفاذها الهلكة،فإن أطعته عصيت الله،وإن عصيتثه أطعتُ الله،تريا لي في متابعتي إياه فَرَجاًً فكان جواب الإمام الحسن: أقول يا عمر بن هبيرة،يوشك أن ينزل بك مَلَكٌ من ملائكة الله فََظٌّ غليظٌ لا يعصي الله ما أمره،فَيُخرجك من سَعَة قصرك إلى ضيق قبرك يا عمر بن هبيرة! إن تتقِ الله يَعصِمُكَ من يزيد بن عبد الملك ولن يَعصِمَكَ يزيد بن عبد الملك من الله يا عمر بن هبرة! لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرةَ مقتٍ،فيغلق بها باب المغفرة دونك يا عمر بن هبيرة! لقد أدركت ناساً من صدر هذه الأمة كانوا والله عن الدنيا وهي مقبلة أشدَّ إدبارأً من إقبالكم عليها وهي مدبرة يا عمر بن هبيرة! إنني أخوفك مقاماً حوَّفك الله تعالى،فقال: ¹ ( ذَلِكَ لِمَن خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ) يا عمر بن هبيرة! إن تكُ مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك،إن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكَلَكَ الله إليه فبكى ابن هبيرة،وقام بِعَبرَته دخل الحسن المسجد ومعه فرقد،فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون،فنصت لحديثهم،ثم أقبل على فرقد فقال: يا فرقد،والله ما هؤلاء إلاَّ قوم ملُّوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم،وقلَّ ورعهم فتكلموا استعان رجل بالحسن في حاجة،فخرج معه،فقال للحسن: إني استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا: حتى نشهد الجنازة معك.فقال الحسن: اما إنهما لو مشيا معك لكان خيراً من حضورهما الجنازة عن جرير بن حزم قال: كنا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد،فقال ابنه: خفُّوا عن الشيخ،فإنكم قد شققتم عليه،فإنه لم يطعم طعاماً ولا شراباَ فقال الحسن لابنه: صه- وانتهره -،دعهم،فوالله ما شيء اقرَّ لعيني من رؤيتهم وأورد الإمام أحمد في كتاب الزهد،عن خالد بن شوذب قال: رأيتُ فرقد السبخي وعليه جبة صوف،فأخذ الحسن بجبته ، ثم قال : يا فرقد - مرتين أو ثلاثة - إن التقوى ليست في هذا الكساء،إنما التقوى ما وقر في القلب وصدقه العمل والفعل وأورد أيضاً أن الإمام الحسن كان في السوق،فرأى لَغَطَ أهل الأسواق، فقال: أما يَقِيل هؤلاء؟ ما أظن ليل هؤلاء إلا ليل سوء |
سورة إبراهيم: (¹) ------- الآية 14