البكاء
![]()
عن حمزة الأعمى قال: ذهبت بي أمي إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ، ابني هذا أحببتُ أن يَلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك قال: فكنت أتردد عليه،فقال لي يوماً: يا بني،أَدِمِ الحزن على خير الآخرة،لعله يوصلك إليه. وابكِ في ساعات الخلوة،لعلَّ مولاك يطّلع عليك فيرحمَ عَبرَتك،فتكون من الفائزين قال: وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي،وآتيه مع الناس وهو يبكي،وربما جئتُ وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه قال:فقلت له يوماً:يا أبا سعيد،إنك لتكثر البكاء!؟ قال: فبكى ثم قال: يا بني،فما يصنع المؤمن غذا لم يبكِ؟ يا بني،إن البكاء داع إلى الرحمة،فإن استطعتَ أن لا تكون عمرك إلا باكيا فافعل،لعله يراك على حالة فيرحمك بها،فإذا أنت قد نجوت من النار وقال رجل للحسن: أوصني.فقال له: رطِّب لسانك بالذكر،وندِّ جفونك بالدموع من خشية الله عن مالك بن دينار قال: دخلتُ مع الحسن السوق،فمرَّ بالعطارين،فوجد تلك الرائحة الطيبة،فبكى،ثم بكى،ثم بكى حتى خفت ان يُغشى عليه،ثم قال لي: يا مالك،والله ما هو إلاَّ حلول القرار من الدارين جميعاً: الجنة او النار،ليس هناك منزل ثالث.من أخطأته - والله - الرحمةُ، صار إلى عذاب الله قال: ثم جعل يبكي،فلم يلبث بعد ذلك يسراً حتى مات وكان الحسن إذا حدَّث بحديث حنين الجذع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،بكى ثم قال: يا عباد الله،الخشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه،فأنتم أحقُّ ان تشتاقوا إلى لقائه قال مسمع: لو رأيت الحسن لقلت لقد بُتَّ عليه حزن الخلائق،من طول تلك الدمعة،وكثرة ذلك النشيج وقال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز،كأن النار لم تُخلق إلاَّ لهما وقال الربيع بن صبيح: ما دخلتُ على الحسن إلاَّ وجدته مستلقياً يبكي وحدَّث الهيثم الصيرفي عن والده قال: أتيتُ الحسن سنةً،فما اخطأني يومٌ آتيه إلاَّ وأنا أرى دموعه تجري على لحيته وعن يونس بن عبيد قال: كنا ندخل على الحسن،فيبكي حتى نرحمه وقال منصور بن زاذان: كان الحسن ربما بكى حتى نَرِقَّ عليه وعن شعيب - صاحب الطيالسة - قال: رأيت الحسن يقرأ القرىن،فيبكي حتى ينحدر الدمع على لحيتيه وعن هشام بن حسان الأزدي قال: انطلقتُ انا ومالك بن دينار إلى الحسن،فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ،فلما بلغ الآية ¹ ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّك لَوَاقِعٌ * مَالَهُ مِن دَافِعٍ ) بكى الحسن،وبكى أصحابه،وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه وعن عبيد الله العَيزار قال: ما رأيت الحسن إلاَّ وعليه كآبة،كأنه رجل أُصيب بميصبة.فإن ذَكّر الآخرة،أو ذُكرت بين يديه،جاءت عيناه بأربع وحدَّث أبو همام يحيى بن دينار قال: كان الحسن إذا تكلم شفى النفوس من إسبال الدموع.قال: وما قعدتُ إليه يوماً قط إلاَّ بكيتُ حتى اشتُفيت وقال عبد الواحد بن زيد: لو رأيتَ الحسن إذا أقبل لبكيت لرؤيته من قبل أن يتكلم ومن ذا الذي كان يرى الحسن فلا يبكي؟ ومن كان يقدر يملك نفسه عن البكاء عند رؤيته؟ ثم بكى عبد الواحد بكاءً شديدأ |
¹ع. سورة الطور : الآيتان 7- 8