أسلوبه في الدعوة
![]()
ومن المفيد ذكره هنا أنه قُدِّمت رسالة عالمية في سيرة ودعوة هذا التابعي الجليل ( ¹) ..ويقول صاحبها مبيناً أسلوب الإمام الحسن في الدعوة الإسلامية : ا يتميزأسلوب الحسن في خطبه ومواعظه ورسائله بكثرة الحذف، والاكتفاء بأقل قدر ممكن من الكلام، وكثرة الصيغ الاستفهامية، وقصر الفقرات، والمزاوجة بين الأسلوب الخبري والإنشائي،ووفرة أدوات التوكيد، والتكرار اللفظي، وعدم الربط بين الفقرات غالبا،فتبدوا كل فقرة موعظة مستقلة بذاتها.هذا ما يدعوا إلى كثرة ورود التحذير والإغراء فيه، والقسم..فمما قاله:يا ابن آدم،بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرها جميعاً.يا ابن آدم إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه،وإذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم به(²)ه كما يتميز أسلوبه بكثرة الالتفات الجريء الحاد المفاجىء السريع، وكثرة الاقتباس من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتمثل ببعض الحكم، وبأقوال الصالحين، وخاصة امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويظهر من أسلوبه اهتمامه بالأفكار والمعاني،لأنها هي التي تدخل في القلوب دون استئذان، وهذا لا يجعله يهتم كثيراً بالزخرف اللفظي ، ولذا كان الحسن لا يتكلف السجع أبداً كما يتميز أسلوبه بالحدة في اللفظ،والاندفاع في التعبير.ومواعظه تبعث في نفوس مستمعيه النفرة من الدنيا والزهد في حطامها.. فما كانوا ينصرفون من حلقته إلاَّ بقلوب واجفة،وعيون دامعة وكان - يرحمه الله - يركز في دعوته على حقيقة الموت،والتزود للآخرة،وتقوية الوازع الديني في الفرد،والحث على مكارم الأخلاق ، والتمسك بكتاب الله والعمل به |
ا(¹) الأُطروحة بعنوان "الحسن البصري من عمالقة الفكر والزهد والدعوة في الإسلام"،ومؤلفها هو الأستاذ مصلح سيد بيومي
ا(²) كلام الإمام الحسن موجود في البيان والتبيين للجاحظ 132/3 ، بتحقيق عبد السلام هارون ، ط 2-القاهرة،1380 هى